الكتاب صدر بالإنجليزية قبل ثلاثة أسابيع من الذكرى الأولى للعدوان على غزة (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

 
صدر في رام الله بالضفة الغربية كتاب عن العدوان الإسرائيلي على غزة، يعالج مقدمات الحرب والجرائم المرتكبة وآثارها وتداعياتها.
 
ويضم الكتاب، الذي صدر بالإنجليزية عن المرصد الفلسطيني ومعهد الإعلام والسياسات الصحية والتنموية، بعنوان "غويرنيكا فلسطين"، صورا كثيرة عن إرادة الحياة في القطاع رغم الحصار والدمار.
 
ويربط العنوان بين مجازر غزة، من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 حتى 18 يناير/كانون الثاني 2009، والمذابح التي تعرض لها سكان غويرنيكا في إقليم الباسك الإسباني على يد الفاشيين في 1937 حين قتل فيها مئات الأبرياء خلال ساعات.

وتروي مقدمته كيف "تعرضت أكثر منطقة ازدحاما بالسكان في العالم لقصف جوي وبحري وبري قتل المئات بقصد الإجهاز على روح المقاومة والأمل".
 
صورة لإرادة التحدي والصمود يظهرها الكتاب (الجزيرة نت)
لتحفظ الذاكرة

وقال السكرتير العام للمبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي وهو أحد القائمين على إعداد الكتاب في مؤتمر صحفي لإطلاقه "إن هذا العمل يطرح كي لا ينسى الناس ولا تضيع الذاكرة".
 
وحسب البرغوثي، هدف الكتاب الذي سيوزع على نطاق عالمي ونشر قبل نحو ثلاثة أسابيع من الذكرى السنوية الأولى للحرب حفظ الوعي الفلسطيني في الذاكرة وفضح الجرائم الإسرائيلية ودعم تقرير غولدستون في محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
 
كما يسعى "غويرنيكا فلسطين" إلى "استعادة الصورة الإنسانية للشعب الفلسطيني في ظل هجوم إسرائيلي على شرعية هذا الشعب ووجوده وحقوقه".
 
ينتظرون الموت
وفي تعليقها على الكتاب، قالت لويزا مورغنتيني نائبة رئيس البرلمان الأوروبي السابقة إنه يكشف المخطط الإسرائيلي الذي أعد لتدمير كل ما في غزة، ولفضح الادعاء الإسرائيلي بأن "إعادة الانتشار في 2005 كانت نهاية للاحتلال".
 
وأضافت أن أقسى ما جرى للغزّيين "أنهم لم يجدوا مكانا يهربون إليه، فقد عاشوا في سجن مغلق تحت القصف"، وروت كيف قال لها طفل أثناء زيارة لها إلى غزة "كنا ننتظر لنموت".
 
وشددت على أن الطريقة الوحيدة لإنصاف الضحايا معاقبةُ إسرائيل ومقاطعتها دوليا واستعادة الوحدة الفلسطينية، وأكدت على ضرورة دعم المجتمع الدولي للفلسطينيين وتحمل مسؤولياته بهذا الخصوص.
 
مواجهة الأساطير
ويقدم الكتاب كما كبيرا من الشهادات الحية والأرقام والحقائق عن الضحايا والبيوت والمنشآت المدمرة، ونقدا واسعا للادعاءات الإسرائيلية التي روج لها قبل وأثناء وبعد الحرب.
 
ويتصدى الكتاب لمن يحملون الفلسطينيين مسؤولية الحصار وبدء الحرب وخرق التهدئة، حيث يبين أن الإسرائيليين هم من خرقوا التهدئة في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 قبل أن ترد المقاومة بالصواريخ.
 
كما يقارن بين حقيقة مقتل 28 إسرائيليا بصواريخ المقاومة واستشهاد 6348 فلسطينيا قتلوا بالصواريخ والقصف الإسرائيلي، بينهم 1410 غزّيين استشهدوا خلال أسبوعين من الحرب، 30% منهم أطفال، إضافة إلى أكثر من 5300 جريح.
ويستعرض الكتاب الدمار الذي لحق بالمنشآت الاقتصادية والمدارس الحكومية والخاصة وتلك التابعة لوكالة الغوث والبيوت التي دمر منها 25 ألفا.

متظاهرون باليونان يحملون أعلام فلسطين والعراق وصورة للوحة "غويرنيكا" الشهيرة لبيكاسو (الفرنسية-أرشيف)
شهادة حية

ويتحدث مدير برنامج غزة للصحة النفسية د.إياد السراج عن حالة غير مسبوقة من فقدان الأمن والخوف والرعب الشديد التي تعرضت لها عائلات غزة تحت القصف.
 
ويقول "أنا وعائلتي نعيش في بيت كبير ومجهز جيدا، لكنه كان يترنح تحت ضربات الإسرائيليين".
 
وتطرق إلى الوضع الصحي لأطفال غزة بعد الحرب، حيث يؤكد أن أكثر من 15% يعيشون أعراض ما بعد الصدمة، أبرزها التوتر والاكتئاب.
 
وقال إن أصعب ما واجهوه أثناء الحرب انهيار صورة الأب الحامي الذي فقد أمنه الشخصي ولم يعد قادرا على ضمان أمن أطفاله.
 
ويشدد السراج على أن إنهاء معاناة أهالي غزة ما زالت قائمة على أمل رفع الحصار وتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.
 
وقال للجزيرة نت إن الحرب على بشاعتها كانت نفسيا أقل تأثيرا من مشاهد الاقتتال الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة