المؤتمر أوصى بوضع سياسة لغوية للوطن العربي (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط
 
دعا مشاركون في المؤتمرالعربي الثالث للترجمة الذي اختتم أعماله في العاصمة العمانية مسقط الأحد، إلى ضرورة تطوير حركة الترجمة في المنطقة العربية باعتبارها نافذة هامة للثقافة العربية على الثقافات الأخرى. 

فقد أوصى المؤتمر الذي دعت إليه المنظمة العربية للترجمة بالتعاون مع اتحاد المترجمين العرب والنادي الثقافي العماني ومعهد بليغلوت في مسقط، بوضع سياسة لغوية قومية للوطن العربي وأخرى قطرية مشتقة عنها، وإلى تطوير اللغة العربية واستخدامها الاستخدام الشامل.

كما أوصى باعتبار اللغة العربية والترجمة منها وإليها بعدا أساسيا من أبعاد التنمية الشاملة المنشودة، وأداة أساسية لدخول مجتمع المعرفة والمشاركة الفاعلة في العولمة وركنا أساسيا من أركان الأمن القومي، داعيا الجامعة العربية إلى جعل قضية اللغة العربية والقضايا المرتبطة بها -وفي مقدمتها تطوير الترجمة- في صدارة جدول أعمال القمة الثقافية المرتقبة.

وطالب المؤتمر بمراجعة التشريعات العربية المنظمة للنشر والتوزيع بما يساعد على ضمان حرية الفكر والتعبير ويؤمن رواج المؤلفات والمترجمات والاستفادة منها على أوسع نطاق، وتعزيز التوجه نحو الترجمة الإنتاجية تلبية لحاجات التنمية الشاملة ووضع نظام لضمان جودة الترجمة.

تيسير الشامي: هناك قصور كبير
في الترجمة العلمية إلى العربية (الجزيرة نت)
واقع الترجمة
وفي معرض تقييمه لحركة الترجمة إلى العربية، أكد الخبير الاستشاري للغات بالأمم المتحدة تيسير الشامي على وجود قصور في الترجمة العلمية والتقنية، داعيا متخذي القرار في المنطقة إلى تخصيص موارد للنهوض بالترجمة حتى تتحول من نشاط هامشي إلى صناعة حقيقية.

وأوضح للجزيرة نت أن الأمم المتحدة بسبب هذا القصور في الترجمة العلمية إلى العربية، عدلت قواعد امتحان المترجمين العلميين العرب في آخر اختبار أجرته في أكتوبر/تشرين الماضي لـ36 مترجماً علميا حيث عفت الممتحنين من شرط اللغة الثالثة مكتفية بالنجاح في اللغتين العربية والإنجليزية دعما للترجمة العلمية إلى العربية.

وأشار الشامي إلى أن اليونان البالغ عدد سكانها 11 مليونا، تترجم سنويا ما يساوي خمسة أضعاف ما تترجمه المنطقة العربية كافة من جميع اللغات.

غياب التنسيق
وفي حديثه للجزيرة نت وصف رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي العماني سالم بن محمد المحروقي حركة الترجمة إلى العربية بأنها تعاني من فجوة بين ما هو مأمول وما تقتضيه الضرورة في هذا المجال.

وأرجع المحروقي تلك الفجوة إلى عدم وجود عمل تنسيقي بين الجهات العاملة في مجال الترجمة ووغياب الاستثمارات الكافية، داعيا المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني إلى رعاية الترجمة والمواكبة في متابعة وترجمة التطور التقني.

وحول أسباب القصور أيضا، يرى المنسق الإعلامي للمؤتمر حسن المطروشي أن الكثير من دور النشر العربية تسعى إلى ترجمة ما يرغب فيه القارئ أو الجمهور لتضمن عائداً ماديا سريعا، ولذلك تجد القصة والرواية هي المادة القرائية الأولى الجاذبة للمترجمين على حساب المواد العلمية.

 سراج: حركة الترجمة إلى العربية
تشهد نهضة نوعية (الجزيرة نت)
الأسباب والحلول
وعزا أستاذ علم الترجمة بالمعهد العالي للغات بجامعة تونس عبد اللطيف عبيد ضعف حركة الترجمة إلى العربية إلى ضعف الحركة الثقافية العربية نفسها بسبب هيمنة اللغات الأجنبية في الوطن العربي، حيث كثيرا ما يلجأ المثقفون العرب إلى قراءة المصادر العلمية الأجنبية بلغتها الأم.

ودعا عبيد إلى أهمية تدريس العلوم والتقانة باللغة العربية حتى يتم توطين التعبير والمصطلح العلمي ليصبح عربيا بدل بقائه أجنبيا في الوقت الراهن.

أما أستاذ اللسانيات بالجامعة اللبنانية الدكتور نادر سراج فيختلف مع هذه القراءة ليقول إن حركة الترجمة إلى العربية تشهد نهضة ونقلة نوعية من جهة المضمون والعناوين ومؤسسية العمل، مستشهدا بما للمنظمة العربية للترجمة من أعمال يصل عددها إلى مائة عنوان صدرت على مدى ست سنوات.

المصدر : الجزيرة