فيلم الطابة لروان ناصيف كان ضمن الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية في المهرجان

نقولا طعمة-بيروت


استأثر الأسبوع السينمائي "فلسطين والقضية الفلسطينية في السينما اللبنانية" باهتمام النقاد والمهتمين بالسينما، وبالقضية الفلسطينية على حد سواء. وأعاد المهرجان إلى الأذهان جوانب ظلت في الصف الخلفي من الأحداث والتطورات التي  شهدتها القضية الفلسطينية بجوانبها المختلفة.

 

وقد أنتج منسق البرنامج "ناد لكل الناس" فيلما اختصر فيه تناول السينما اللبنانية للقضية الفلسطينية منذ أوائل الأفلام التي واكبت تطورات النكبة. فكان فيلم "فلسطين والقضية الفلسطينية في السينما اللبنانية" الذي استغرق عرضه نحو 48 دقيقة، توثيقا للقضية الفلسطينية وتطوراتها من خلال الأفلام اللبنانية التي تعاملت مع هذه القضية.

 

وتحدث ممثل النادي نجا الأشقر لـ"الجزيرة نت" عن هذا الفيلم قائلا إن "الفيلم من إنتاج وزارة الثقافة نفّذه فريق من النادي، وهو في واقعه عرض ملخص للأفلام التي أنتجت منذ أربعين سنة عكس كيف بدأ المخرجون اللبنانيون يروون القضية الفلسطينية من خلال السينما اللبنانية منذ رعيل الأفلام الأول ككريستيان غازي وغاري غارابتيان وبرهان علوية وجان شمعون وهاني سرور ومحمد سويد، وحتى الطلاب الناشئون من أمثال روان ناصيف وهالة أبو زكي".

 

وأضاف أنه "حرصنا أن نضمن الفيلم مقابلات مع باحثين, خصوصا من الذين احتلت القضية الفلسطينية الكثير من اهتمامهم أمثال الكاتبين صقر أبو فخر وإلياس خوري وآخرين، تحدّثوا عن هذه المرحلة، فجاء الفيلم توثيقا للكيفية التي بدأت بها الهجرة من فلسطين سنة 1948، وعرضنا لأعمال 19 مخرجا يمثلون ثلاثة أجيال عبروا عن رؤاهم للقضية الفلسطينية من خلال تناولهم لها سينمائيا".

 

ولفت الأشقر إلى أن القضية الفلسطينية لا تزال تتفاعل بقوة مع الجيل الجديد، وهي تحتل حيزا كبيرا في أفلام التخرج الجامعي.

 

المخرج كريستيان غازي يناقش فيلمه وعن يساره منسق المهرجان نجا الأشقر
الأفلام

من الأفلام الأولى التي تناولت القضية الفلسطينية فيلم "كفر قاسم" وهو من إخراج برهان علوية عام 1974، ويمتد ساعة و45 دقيقة، ويتناول المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال في كفر قاسم عشية الهجوم الإسرائيلي على مصر عام 1956.

 

ولم يكن "كفر قاسم" الفيلم الوحيد عن فلسطين لبرهان علوية الذي قال للجزيرة نت إن ثلاثة من أفلامه على الأقل تمحورت حول القضية الفلسطينية، كما لم تغب شؤون المخيمات والأحداث المرتبطة بالشأن الفلسطيني عن بقية أفلامه، وأضاف أن "السينما اللبنانية ككل كانت زاخرة بالأعمال التي تتناول القضية الفلسطينية، فكل أفلام جان شمعون كانت عنها، وكان الموضوع الفلسطيني هاجس الشباب على مستوى لبنان كما على مستوى العالم العربي".

 

وقال "لأن القضية الفلسطينية هي عربية بامتياز وعالمية"، فإنها كانت ماثلة دائما في السينما ومع تداخلها العضوي بالشأن اللبناني كأنهما قضية واحدة كانت السينما دائما تتناول فلسطين المتجلية بأشكال مختلفة في كل شؤون الحياة.

 

ومن الأفلام أيضا "تحية" و"9 آب" لطلال خوري و"قريب بعيد" لإيليان الراهب و"كلنا فدائيون" لغاري غارابتيان و"يومين أو ثلاثة" لهالة أبو زكي و"طابتي" لروان ناصيف و"دوار شاتيلا" لماهر أبو سمرا الذي يلعب بكاميراته لعبة الضيق في التصوير بسبب ضيق أزقة المخيم تعبيرا عن الاختناق الذي يعيشه الفلسطينيون في مخيماتهم اللبنانية.

 

ثم "مائة وجه ليوم واحد" للمخرج المخضرم كريستيان غازي الذي حضر عرض فيلمه كنسخة فريدة أنقذت من بين ركام منزله، وهو فيلم جريء يعود للعام 1972 أنتج في سوريا ومنع عرضه لأسباب تقنية وإدارية وسياسية. واحتفظ غازي به دون رعاية جيدة، فتآكلت بفعل الزمن صوره السوداء/البيضاء التي لم تكن واضحة أصلا بما فيه الكفاية.

 

ويتحدث عن كيفية انطلاق العمل الفدائي ممثلا نموذجا لعملية فدائية بدءا من تنظيمها وانتهاء بتنفيذها، ومن خلال هذا العمل عبر المخرج عن أفكاره الثورية المتأثرة بالثورات العالمية، والصراع الطبقي، وربطها بالقضية الفلسطينية.

 

وقد حملت بعض الأفلام أبعادا عاطفية تجاه فلسطين وعبر مخرجوها عن عواطفهم في الأحداث والتطورات كما في عناوين الأفلام مثل "ما هتفت لغيرها" لمحمد سويد، و"لأن الجذور لن تموت" لنبيهة لطفي، و"ألف ليلة وليال" و"لاجئون مدى الحياة" لهادي زكاك.

المصدر : الجزيرة