الفنان غنام غنام في لقطة من المسرحية (الجزيرة نت)

توفيق عابد–عمان

رسم القائمون على مسرحية "عائد إلى حيفا" طريق العودة إلى فلسطين المحتلة، ولو كان ذلك فقط على خشبة في مركز الملك عبد الله بمدينة الزرقاء شرق العاصمة الأردنية عمان.

العمل المسرحي استوحاه مؤلفه من رواية تحمل العنوان نفسه صدرت سنة 1968 للأديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني، الذي اغتالته إسرائيل في بيروت عام 1972 بتفجير سيارته.

معد المسرحية يحيى البشتاوي يقول إنها "تعيد طرح أسئلة حارة طرحت عام 1968 وبقيت حارة حتى يومنا هذا" وإنها تحاول رسم "الطريق الذي يؤدي إلى حيفا (...) وهو المقاومة".

وأضاف البشتاوي في حديث للجزيرة نت أنه أراد من خلال هذا العمل –الذي عرض يوم أمس الثلاثاء- تشخيص الواقع الفلسطيني الراهن بما يعتمل فيه من أحداث وتطورات.

إشارات وإحالات
ولذلك عجت أحداث السيناريو بالإشارات والإحالات على الاقتتال الداخلي بين الفصائل الفلسطينية، وعلى سياسة التهويد التي ينهجها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.

ويتابع البشتاوي "ركزنا على استشراف المستقبل ووجدنا أنه لن يكون هناك مستقبل مشرق إلا في ظل استمرار المقاومة مع هذا العدو الذي يحتل الأرض وينتهك الحرمات".

أما بطل العمل غنام غنام -الذي شارك أيضا بإعداد النص- فقال للجزيرة نت إن هذا العمل المسرحي يتحدث عن "فلسطين المستقبل التي كتبها غسان كنفاني وإميل حبيبي ومحمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم، ورسمها ناجي العلي وإسماعيل شموط وكامل المغني وسليمان منصور، وغناها الشيخ إمام ومارسيل خليفة وآخرون".

ويضيف غنام –الذي يقول عن نفسه إنه من عشاق غسان كنفاني فكرا وأدبا- إنه بحث عن حافز لإعادة تقديم رواية كنفاني في قالب مسرحي عقب أربعين عاما من كتابتها و62 عاما على الأحداث التي ترويها، لذلك كتب لها مدخلا للمسرحية تكشف فيه الشخصية المركزية في المسرحية "سعيد" للمشاهدين سرا أخفته مدة طويلة.

وتابع أن النص كتب أولا بالعربية الفصحى لكن معدها منحنه فرصة إعادة كتابتها بالعامية الفلسطينية، ويضع لها زمنا وتاريخا، فصاغ شخصية واحدة بدلا عن أربع أو اثنتين، وجعل "سعيد" فلاحا من قرية "إجزم" القريبة من مدينة حيفا.

"
تفاعل الجمهور مع المسرحية تجاوز حد المتابعة والفهم والإعجاب والتصفيق، ففي أثناء العرض صاح أحد الحاضرين بلكنة بدوية "خالد لم يمت.. جميع أبنائنا فداء لفلسطين
"
خالد وخلدون

السر الذي يرويه سعيد يتلخص في أن ابنه "خلدون" ظل في حيفا عام 1948 وعمره خمسة أشهر، وعاد هو وزوجته صفية عام 1967 ليقابلاه فوجداه قد أصبح اسمه "دوف" أو "ديفيد" وأصبح جندي الاحتياط الإسرائيلي الذي ينكر صلته بهما.

هذه الحادثة -وفق غنام- ذكرت الأب بأنه كان يمنع ابنه الأصغر "خالد" من الالتحاق بالمقاومة، وتمنى في تلك اللحظة أن يكون التحق بها "لأنها مصدر اعتزازه الوحيد".

ومن إحالات سر بطل المسرحية على الوضع الفلسطيني أن خالدا اعتقلته الشرطة الفلسطينية بحجة حمايته، لكن الإسرائيليين اختطفوه من معتقله.

خالد المقاوم مات بعد ذلك بالسكتة القلبية في زنزانة انفرادية بسجون الاحتلال بعد معرفته باقتتال الأخوة، وهو الذي تمنى الاستشهاد في مواجهة الاحتلال.

تفاعل الجمهور مع "عائد إلى حيفا" تجاوز حد المتابعة والفهم والإعجاب والتصفيق، ففي أثناء العرض صاح أحد الحاضرين بلكنة بدوية "خالد لم يمت.. جميع أبنائنا فداء لفلسطين".

المصدر : الجزيرة