ناصر مخول يعزف على بزق عزف عليه عاصي الرحباني (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
تتسع دائرة اهتمام الموسيقي اللبناني ناصر مخول للعديد من الاهتمامات تشمل مجال الفن والرسم والموسيقى، مكنته من صنع عشرات الآلات الموسيقية التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين بعد أبحاث طويلة على الآلات وأشكالها وتركيبتها.
 
وساهم مخول في تشكيل فرق فنية للفن والفولكلور، وشارك في مهرجانات عالمية لسنوات طويلة، كما وضع أبحاثا عن الآلات الموسيقية التاريخية التي تعود إلى آلاف السنين، وصنع نماذج متنوعة منها زادت على الأربعين نموذجا.

كما صمم خرائط الآلات الموسيقية التاريخية فأنجز عام 2003 أول معرض لها في العالم.

مسيرة
بدأ مخول مسيرته الفنية منذ الطفولة عندما كان يحمل الناي وهو متجه إلى المدرسة وينفخ فيه كلما داهمه الحنين.

يتحدث عن تلك التجربة للجزيرة نت قائلا كنت أستخدم الناي لتقصير المسافة إلى المدرسة التي لم أرغب في الذهاب إليها. 

ويضيف "تخرجت في الرسم الهندسي عام 1962 وعملت في شركات هندسة، وكنت أتابع دراستي في المعهد الوطني للموسيقى لأتعلم العزف الأكاديمي على الناي.

غير أن ذلك لم يرقني، فالتحقت بالفرقة الفنية لابن بلدتي الفنان الشهير الراحل نصري شمس الدين، واحترفت الفن".
نماذج للآلات التي صنعها مخول (الجزيرة نت)

وذكر أنه أسس الفرقة الفولكلورية السياحية اللبنانية عام 1968، وجال بها على 34 بلدا في 172 رحلة وجمع أثناءها ما عثر عليه من رموز ونقوش ومخطوطات وكتابات وتحف في المتاحف عن الآلات الموسيقية التاريخية.

توثيق
ومن أهم الموارد التوثيقية عن الآلات الموسيقية كانت متاحف بغداد ولندن وبريمن بألمانيا واللوفر، ومعرض "بواتييه" للآلات الموسيقية التراثية عام 1983 الذي شارك فيه، فجمع من هذا المعرض أدق التفاصيل والبحوث والمستندات عن الآلات وطبيعتها وفقا لمنشئها وتاريخها.

شكّلت هذه التجارب دافعا لمخول لتأليف موسوعة عن الآلات الموسيقية الوترية التراثية في العالم، غير أنها لا تزال حتى اليوم مخطوطة.

بدأ عام 1980 صناعة آلات هوائية ووترية، وطور بعضها ليستخدمها في فرقته، فاخترع "البوزأورغ" (بزق كهربائي) و"العودأورغ"، والكلارينات الشرقية، ومثلث بزق-ناي-كلارينت بقطعة واحدة.

وصنع مخول أكثر من 48 آلة موسيقية يعود تاريخها إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد وحتى القرن السابع عشر، و45 آلة موسيقية من القرن السابع عشر حتى اليوم، راعى فيها مطابقتها للآلات الأصلية.
جمهور مخول يستمع إلى عزفه على الآلات التي صنعها (الجزيرة نت)

بدأ رحلته إلى آلات الموسيقى القديمة عام 2002 استنادا إلى الوثائق والصور والمستندات التي جمعها من رحلاته في العالم، وباشر ورشته برسم تفاصيل الآلة ومقاييسها بخرائط نفذت بدقة وفقا لطبيعة الخشب والمواد والأوتار وطريقة العزف.
 
معوقات
واعترضته عوائق في دراسة كيفية عطاء الآلات من مقامات وألحان ونوتات عندما كانت في عصرها الذهبي، فاضطر للغوص في التحاليل الموسيقية وفلسفة الموسيقى عبر التاريخ من كتب وموسوعات، وحلّت مؤسسة نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس صعوبة عوائقه المالية لإكمال مشروعه.

بعد سنة ونصف أنجز العديد من الآلات من بابل والأهرام وأثينا وروما وجبيل.

معرض
ولفت مخول إلى أنه لأول مرة يُنجز ويقام معرض للآلات الموسيقية في لبنان، ثم ينتقل إلى الخارج بين فرانكفورت وباريس والبحرين ودبي، ذاكرا أن الهدف من وراء هذا العمل هو "إغناء المكتبة الموسيقية ودعم المنهج التربوي ليكون مادة دسمة في حقل العلم والمعرفة".

كذلك شارك في العديد من معارض الآلات الموسيقية في العالم وفي مهرجانات دولية، وأحيا 180 مهرجانا سياحيا وثقافيا ومؤتمرا في لبنان والخارج.

المصدر : الجزيرة