خليفة: الفصحى هي الجامعة عبر التاريخ (الجزيرة-أرشيف)
توفيق عابد–عمّان
يبدأ بالأردن الثلاثاء المقبل ولمدة ثلاثة أيام مؤتمر "اللغة العربية في المؤسسات الأردنية.. واقعها وسبل النهوض بها" حيث ينتظر أن تجري مناقشة أوراق عمل حول اللغة العربية بالتعليم العام والترجمة والتعريب وأهميتها في التنمية اللغوية والحضارية والشبكة العنكبوتية  والمؤسسات الإعلامية والرسمية.
 
وفي تصريح للجزيرة نت, قال رئيس مجمع اللغة العربية الأردني الدكتور عبد الكريم خليفة إن اللغة الفصحى هي الجامعة عبر التاريخ والامتداد الجغرافي, معتبرا أن المجمع يمتلك الحلول التي تكفل إعادة التوهج للغة ومشاركتها بالعطاء والإبداع العالمي.
 
واعتبر أن الأمة العربية لا يمكن أن تبدع وتشارك مشاركة علمية إلا من خلال لغتها القومية قائلا "حال لغتنا العربية السليمة هو من حال الأمة التي مع الأسف تشرذمت وهي الوحيدة بين الدول في العصر الحديث التي تدرس في جامعاتها بغير لغتها الوطنية".
 
وتنص المادة الثانية من الدستور الأردني على أن "اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة" وفي قانون التربية والتعليم لسنة 1994 "اللغة العربية ركن أساسي في وجود الأمة وعامل من عوامل وحدتها ونهضتها".
 
"ولكن عند التطبيق نجد مخالفة للدستور والقانون تعتبر واحدة من الكبائر" كما يقول خليفة الذي يشير أيضا إلى أن كثيرا من مدرسي اللغة العربية يستخدمون لغة مشوبة بالعامية.
 
 الشعلان: اللغة العربية ليست قاصرة عن استيعاب التطورات (الجزيرة نت)
قرار سياسي
بدورها قالت الدكتورة سناء الشعلان القاصة والناقدة والأكاديمية للجزيرة نت إن اللغة العربية ليست قاصرة عن استيعاب التطورات "لكن القصور يكمن في تعرقل المسيرة الحضارية العربية إزاء تفجر المنتج الحضاري غير العربي".
 
فمن الطبيعي -كما تقول الشعلان- أن تكون المعرفة والحضارة بلغة صانعها، وبالتالي "لا نستطيع مواكبة الجديد إلا بلغة أهله، ولذلك لغتنا بحاجة لقرار سياسي لبناء الحضارة لا من أجل إقرارها لغة للمناهج لا غير".
 
كما تحدثت أستاذة النحو والصرف بمركز اللغات بالجامعة الأردنية الدكتورة سهى نعجة عن "مقاربة بين عربية الأمس وعربية اليوم التي ما انفكت تتعرض لهجمات لغوية شرسة ومفارقة بين عربي الأمس الذي انتصر على هذه الهجمات فغدا أصيلا ومعاصرا، وعربي اليوم الذي انهزم أمام الهجمات التي تزينت بزي الحضارة والتقدم العلمي فغدا غربي الأصل عربي الحال".
 
أزمة المغلوب
وقالت نعجة للجزيرة نت إنها "مفارقة عجيبة تعكس جدلية المغلوب والغالب التي تخفي جدلية العبودية والحرية.. عبودية المغلوب المولع أبدا بتقليد الغالب في شعاره وزيه وأحواله وحرية الغالب في صوغ هوية عبيده بما يضمن إذعانهم وخضوعهم الدائمين".
 
من جهته يرى الأكاديمي بجامعة اليرموك الدكتور زياد الزعبي أن أنظمة التعليم لم تستطع أن تجعل اللغة العربية تدخل دائرة الاستعمال اليومي أو تفرض نفسها لغة تعليم يجب الالتزام بها. وتساءل "ألا ترتبط ظاهرة عدم السيطرة على اللغة بظاهرة كبرى هي تراجع مستوى التعليم بعامة!!".
 
ويقر مدرس اللغة العربية بمدرسة أحمد طوقان الثانوية بعمان جمال مسعود  للجزيرة نت بأن زملاءه يتحدثون العامية مجبرين لا مخيرين "لأنهم أصبحوا يرون أنهم يتكلمون لغة غريبة من كوكب آخر لا يفهمها أحد من أبناء الجيل الذي يسيطر عليه الإنترنت والفضائيات".

المصدر : الجزيرة