الكثير من الآثار التي أعيدت إلى العراق مزورة وليست أصلية (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بغداد
 
أقر مسؤول حكومي عراقي بصعوبة السيطرة على جميع الآثار وحمايتها من اللصوص، مشيرًا إلى أن العديد من تلك الآثار يجري تهريبها وبيعها في دول الجوار، وأن أغلب ما يسترد من تلك القطع يكون مزورًا.
 
وقال العميد وضاح نصرت جمال، الذي يشغل منصب مدير مكافحة الجريمة الاقتصادية في وزارة الداخلية العراقية في حديث للجزيرة نت، إن الآثار العراقية تنتشر في العديد من المناطق والمدن في جنوب ووسط وشمال العراق، والكثير منها غير مسجل في الهيئة العامة للآثار.
 
وأضاف أن كثيرا من الناس يقومون بنبش الأراضي واستخراج القطع الأثرية، ولهذا السبب نجد صعوبة في تغطية جميع المناطق لانتشارها الواسع، مطالبًا الهيئة العامة للآثار بأن تضع خطة للسيطرة على كل المواقع الأثرية المكتشفة وغير المكتشفة المحددة لديها.
 
وقال جمال إن "من الصعوبات التي نواجهها هي تهريب الآثار إلى إيران وخصوصًا في الجنوب حيث تباع من هناك لدول أخرى".
 
وكشف أنه قبل حوالي أربعة أشهر تم ضبط آثار كثيرة في ميناء دبي قادمة من إيران وأعلن مدير هيئة جمارك دبي عنها، "ولكننا فوجئنا بعد أيام بتصريح لمسؤول في دبي ينكر فيه أن هذه الآثار عراقية".

قطع أثرية ضبطت عند محاولة تهريبها في كركوك (الجزيرة نت)
قصة أثر
وأشار إلى أنهم يسعون من خلال الإنتربول ووزارة الخارجية لمتابعة الآثار العراقية في أي بلد تهرب إليه والمطالبة باستعادتها.
 
ويذكر العميد العراقي قصة حصلت فصولها في لبنان حيث اكتشف شخص عراقي مقيم في بيروت لديه خبرة في الآثار العراقية وجود قطعة أثرية نادرة وقديمة جدًّا ظهرت في صالة سيدة لبنانية خلال لقاء تلفزيوني.
 
وأضاف أن الشخص أبلغ الداخلية التي قامت بدورها بمتابعة المعلومات والوصول إلى السيدة التي أنكرت أن الأثر عراقي وقدمت وصل شراء مؤرخ بعام 1980، "إلا أننا اكتشفنا أنه مزور"، مشيرا إلى أن القضية لا تزال أمام القضاء اللبناني الذي يأخذ وقتًا طويلاً في حسم مثل هذه القضايا.
 
كما أكد أن مديريته تتابع باهتمام موضوع التوراة التي قامت القوات الأميركية بتهريبها إلى خارج العراق، وهي النسخة الأصلية للتوراة -حسب وضاح- وقد عثر عليها في مخزن لأحد الأجهزة الأمنية، وذكر أن لدى مديريته 50 قضية متابعة حاليًّا.

وأضاف أن إحدى الشركات عرضت على الحكومة فكرة نقل كنز نمرود إلى خارج العراق لغرض التجوال به في دول متعددة وعرضه مقابل مبلغ كبير جدًّا، إلا أن التحريات عن مدير هذه الشركة كشفت أنه محتال ومزور كبير ومطلوب في عدة قضايا، فتم إحباط محاولته برفع توصية للحكومة لرفض عرضه.
وكشف جمال أن الكثير من الآثار التي أعيدت إلى العراق مزورة وليست أصلية، وأن من بين 500 قطعة أثرية أعيدت إلى العراق، 30 قطعة فقط أصلية وبقيتها مزورة.

المتحف العراقي تعرض للنهب منذ بداية الغزو الأميركي للعراق (الفرنسية-أرشيف)
اعتقال مهربين
وازدادت في الأشهر الماضية عمليات تهريب الآثار من مناطق كركوك والموصل حيث تنتشر الكثير من المواقع الأثرية.
 
وقد أعلن اللواء الركن عبد الأمير محمد رضا الزيدي قائد الفرقة التي تنتشر في مناطق كركوك عن اعتقال بعض المهربين، كما أكد مدير آثار كركوك إياد طارق في تصريحات صحفية أن الآثار تهرب إلى دول الجوار.
 
ومن المعروف أن العراق يمتلك أكثر من 12 ألف موقع آثري، وتنتشر هذه المواقع في مختلف مناطق العراق، ومنذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، جرت عمليات سرقة وتهريب واسعة جدًّا للآثار العراقية.
 
كما أن هناك عصابات متخصصة تنقب عن الآثار في مناطق أور وبابل وسامراء والموصل حيث يجري تهريبها إلى الخارج بالاتفاق مع عصابات متخصصة في هذا الميدان.
 
جدير بالذكر أن دبابة أميركية أطلقت قذيفة على الباب الرئيسي للمتحف الوطني العراقي في بغداد يوم 9/4/2003، ودخل على أثر ذلك لصوص غالبيتهم غرباء، ونهبوا الكثير من الآثار العراقية الموجودة داخل المتحف.

المصدر : الجزيرة