الدكتور حسام الخطيب أثناء محاضرته
شرين يونس-أبو ظبي

أكد خبير لغوي قدرة اللغة العربية على مواكبة المستجدات العصرية والتكنولوجية، لكنه لن يتأتى إلا بدعم الحكومات العربية التي أصبحت تهتم باللغات الأجنبية على حساب لغة أوطانها. وحمل هذه الحكومات مسؤولية ما آل إليه حال العربية بين اللغات.
 
جاء ذلك في ندوة نظمتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث للخبير اللغوي والثقافي ومشرف مركز الترجمة بوزارة الثقافة والفنون والتراث بقطر الدكتور حسام الخطيب، تحت عنوان "اللغة العربية بين المعاجم الورقية والمعاجم الإلكترونية".
 
وبدأ الخبير اللغوي محاضرته بالحديث عن تطور المعاجم العربية عبر العصور المختلفة، وصولا إلى شكلها العصري لمواكبة المستجدات العصرية ومتطلبات عصر النهضة.
 
فمع بشائر عصر النهضة تطورت المعاجم العربية، فوضعت المعاجم التي تراعي احتياجات غير المتخصصين، كما شهدت المرحلة التالية المشروعات الجماعية ودور المجامع العربية، فوضع المعجم الكبير ومعجم الوسيط.
 
وتوالت المحاولات لمتابعة التطورات العلمية، فظهرت المعاجم التي تراعي متطلبات تعلم الأجانب للغة العربية، كالمعجم العربي الأساسي، وظهرت المعاجم ثنائية اللغة، وأيضا المعاجم المتخصصة.
 
ونبه الخطيب إلى ضرورة أن يكون لكل لغة مصطلحاتها الخاصة، والتي يقاس بها تطور اللغة، مؤكدا وجود 19 معجما عربيا متخصصا تغطي مختلف المجالات، كالرياضيات والفلك، ومصطلحات الصحة، والتاريخ وعلم الأحياء ومصطلحات الجغرافيا الحديثة، والمحاسبة والتجارة، والطاقات المتجددة، ومصطلحات العلوم الإنسانية، والهندسة الميكانيكية وغيرها، راثيا حال العرب الذين لا يعتزون بمصطلحاتهم العربية وينحازون للمصطلح الأجنبي على حساب نظيره العربي.
 
المعاجم الرقمية
وانتقل الخبير اللغوي الفلسطيني الأصل للحديث عن المعاجم الإلكترونية، مؤكدا وفرة المعاجم العربية الموضوعة على الشبكة العنكبوتية.
 
وأشار إلى مشكلة المواقع العربية الرسمية بأنها عادة ما تبدأ بعزم قوي في وضع المعاجم الإلكترونية وتصنيفها وتطويرها، ولكنها ما تلبث تتراجع تدريجيا، نتيجة لصعوبات إدارية ومالية، وكذلك المنافسة على المناصب، وتغيير المسؤولين الراعين الذي يكون عادة على حساب المجهودات التى بذلت.
 
وفى حين رأى الخطيب أن المعاجم الرقمية تتميز بأنها الأشد إغواء والأكثر تأثيرا والأوفر غزارة في المعلومات والأكثر ملاءمة لعقلية الجيل الجديد، مقارنة بالمعاجم الورقية، إلا أنه حذر أيضا من الاعتماد كلية على المصادر الرقمية، لأن الكثير من مواقعها غير موثوقة، كما أن غزارة المعلومات قد تؤدي لإغراق الباحث في تشعبات وموضوعات بعيدة عن الهدف الأساسي، بالإضافة إلى صعوبة التمييز بين الجيد والسيئ على المبتدئ.
 
تحديات عصرية
"
أشار الخطيب إلى العديد من التحديات التى تواجه المعاجم الحديثة وعلى رأسها تعدد اللهجات فى اللغة العربية، واختلاف دلالة الكلمات من منطقة لأخرى، بالإضافة إلى تطور دلالات الكلمات وفقا للتغييرات الاجتماعية
"
وأشار الخطيب إلى العديد من التحديات التى تواجه المعاجم الحديثة وعلى رأسها تعدد اللهجات فى اللغة العربية، واختلاف دلالة الكلمات من منطقة لأخرى، بالإضافة إلى تطور دلالات الكلمات وفقا للتغييرات الاجتماعية.

ونتيجة لذلك -كما يرى الخطيب- تقلصت الفترة الزمنية التى يصلح معها المعجم للاستخدام، منبها إلى خطورة توقف العمل على تطوير المعاجم العربية.
 
وأثارت المناقشة المفتوحة العديد من القضايا منها المجامع العربية، وتقلص دورها، والذي رده الخطيب إلى انخفاض ميزانياتها، وانتشار ما سماه "حالة من الاستهزاء بالعربية سواء بين الأفراد أو المؤسسات العربية الرسمية، وما تبعه من عدم الاهتمام بتوصيات تلك المجامع من قبل المؤسسات الرسمية".

وعن رأيه في الترجمة الآلية، أكد الخطيب أنها تخطو خطوات مذهلة، مستفيدين من اهتمام الغرب بالتعرف على اللغة العربية بعد هجمات 11 سبتمبر، وما تبعه من إنشاء مراكز الترجمة، وارتفاع راتب المترجم العربي بالغرب، وإنشاء المعاجم الآلية.
 
ورغم ذلك قال الخطيب بضرورة وجود المتابعة الإنسانية والشخصية في الترجمة، نظرا لصعوبة اللغة العربية وقواعدها، خاصة مع قصور العمل على تبسيط تلك القواعد، وحمل الخطيب معلمي اللغة العربية مسؤولية كبيرة في دعم العربية، وغرز محبتها في نفوس النشء، مؤكدا أن اللغة لا تعلم في فصول الدرس ولكن من خلال الممارسة اليومية.
 
وفى تصريح خاص للجزيرة نت عن الجهود التي تبذل حاليا لدعم اللغة العربية، ذكر الخطيب أن معظمها جهود "فردية"، ينقصها دعم حكومي ورسمي، والذي يرى أنه ضروري لرفع حال اللغة العربية، مؤكدا أن التيار العام حاليا ليس في صالح العربية.
 
وأكد الخبير اللغوي قدرة العربية على مواكبة المستجدات العلمية والعصرية، قائلا إن العيب ليس في اللغة وإنما في عدم مساندتها، فالحاجة لمواكبة التطورات العلمية الحديثة يحتاج لعمل كبير وضخم.

المصدر : الجزيرة