أحد عروض مهرجان المسرح العماني (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط
 
أبدى نقاد ومسرحيون عرب عدم رضاهم عن مسيرة المسرح العربي، مؤكدين أهمية المهرجانات المسرحية الداخلية في التأسيس لثقافة مسرحية أعمق.
 
وعلى هامش مهرجان المسرح العُماني الثالث الذي انطلقت أعماله يوم السبت الماضي، أجمع المسرحيون الذين التقت بهم الجزيرة نت على ضرورة النهوض بالمسرح العربي لإكسابه شخصية مميزة.

ويرى أستاذ الفنون السابق بجامعة بغداد سامي عبد الحميد أن المسرح العربي لم يؤسس تقاليد خاصة به مثل تقاليد المسرح في البلدان المتقدمة، رغم مرور أكثر من قرن على نشأته.

سامي عبد الحميد (الجزيرة نت)
وقال "لم يستقر المسرح العربي على أسلوب مسرحي محدد مما أدى إلى عجزه عن بلورة جمهور مرهف به ومقبل على مشاهدته"، متهما المسرح التجاري بتشويه ذائقة الجمهور العربي لدرجة أثرت على مستوى الإقبال الجماهيري على المسرح.

ودعا عبد الحميد إلى التزام المسارح الوطنية نظام تتابع العروض لتؤدي إلى تراكم الثقافة المسرحية وبالتالي استمرارية المسرح.
 
ضعف الإقبال
أما الكاتب المسرحي السوري وليد إخلاصي فيرى أن مستوى إقبال الجمهور العربي على المسرح يأتي في مرتبة متأخرة بعد كرة القدم وألعاب القوى والملاكمة والتظاهرات السلمية، متهما الثقافة العربية بأنها لا تمتلك مسرحا.
 
ويرجع إخلاصي ذلك إلى بدايات حركة الترجمة الأولى "التي اهتم فيها العرب بترجمة الفكر والفلسفة دون الاهتمام  بترجمة المسرح خصوصا وأن الأعمال المسرحية الغربية  حينها اعتمدت على الشعر، بينما الثقافة العربية تمتلك شعرا عظيما حال دون ترجمة أعمال الآخرين فتأخرت انطلاقة المسرح العربي".
 
 أسمهان توفيق (الجزيرة نت)
تأثير التلفزيون
ويعتبر الكاتب المسرحي التونسي عز الدين مدني أن مرحلة دخول التلفزيون للمنطقة في الستينيات من القرن الماضي شكلت كارثة على المسرح العربي  كونها سحبت منه قطاعا عريضا من المشاهدين، داعيا إلى أهمية النهوض بما وصفها بالثقافة الحية التي هي المسرح.

لكن المخرجة والكاتبة الكويتية أسمهان توفيق نفت عن التلفزيون والإنترنت تهمة أخذ جمهور المسرح العربي، مستشهدة بأن المسرح الأوروبي أو الأميركي لم يشكو غياب  جمهوره رغم أنهم صانعو الحاسوب والتلفزيون.
 
وقالت إن الاهتمام بنيل الجوائز في المهرجانات الخارجية والمسرح التجاري هما السبب في تراجع اهتمام الجمهور بالمسرح الجاد.
 
جانب من الجمهور الذي حضر لمشاهدة أحد عروض المهرجان (الجزيرة نت)
وأضافت أن ذلك ساهم في تحويل مسار المسرح من مسرح ينتج أعمالا تعرض للجمهور ثم في المهرجانات إلى مسرح يصنع عروضا للسفر بها للفوز بجائزة في مهرجان ما في الخارج دون الاهتمام بالجمهور بالداخل.
 
أين النصوص؟
ويرى مدير الدراما والإنتاج بالإذاعة والتلفزيون العماني طالب بن محمد البلوشي أن قلة النصوص الجيدة التي تناقش قضايا الجمهور وافتقاد الكثير منها للجرأة أدى إلى انصراف قطاعات عريضة من الجمهور العربي عن المسرح.

ويؤكد رئيس الجمعية العمانية للمسرح محمد بن سيف الحبسي أن المسرح ما زال بحاجة إلى نصوص جيدة وتقنيات متطورة في مجال العرض بمختلف مجالاته.

المصدر : الجزيرة