شعار مهرجان الشرق الأوسط السينمائي بأبو ظبي 2009 (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي
 
مع اقتراب مهرجان الشرق الأوسط السينمائي بأبو ظبي من ختامه غدا السبت، أعطى النقاد والمتابعون صورة تقييمية عامة للمهرجان في دورته الثالثة.
 
إلغاء استعراض الافتتاح، كان أول التغييرات بالدورة الحالية التي انطلقت في الثامن من الشهر الجاري، وهي خطوة وصفها الناقد الفني طارق الشناوي بالجيدة، مضيفا أن "سنة" الاستعراضات التي ابتدعتها مصر "مضيعة للوقت والجهد وليس لها علاقة مباشرة بالمهرجان".
 
الأمر الآخر المميز في المهرجان هذا العام -حسب الشناوي- هو التأكيد على "شرق أوسطيته" واستحداث جائزتين لأفضل فيلم ومخرج من الشرق الأوسط، وهو ما يصنع للمهرجان خصوصيته، داعيا لتأكيد التوجه الجغرافي للمهرجان مستقبلا.
 
ورغم ذلك، يرى الشناوي في حديثه للجزيرة نت أن المهرجان افتقد أي تطور نوعي عن الدورتين السابقتين من حيث مستوى الأفلام المشاركة.
 
وبلغ عدد الأفلام المشاركة بالمهرجان من الشرق الأوسط 17 فيلما من مجموع 33 فيلما، منها تسعة أفلام روائية وثمان وثائقية.
 
 الشناوي: المهرجان افتقد لأي تطور نوعي عن الدورتين السابقتين (الجزيرة نت-أرشيف)
سينما مصرية مستقلة

أما عن الأفلام المصرية الثلاثة المشاركة بمسابقة الأفلام الروائية، وهي "المسافر" و"ألوان طبيعية" و"هليوبوليس"، فقد مثلت جميعها حسب الشناوي ما يسمى السينما المستقلة والمتميزة بابتعادها عن سطوة وتأثير النجوم، ووضوح رؤية المخرج باعتباره صانع الفيلم.
 
وهذه السينما التي ظهرت مؤخرا على الساحة المصرية ما تزال تواجه صعوبات من بينها محدودية إمكانيات الإنتاج وعزوف شركات التوزيع عن شرائها لغياب النجوم عنها، حسب الشناوي.
 
حضور السياسة
السياسة هي الأخرى كانت حاضرة بقوة في الأفلام العربية المشاركة، فكانت الموضوع الرئيسي في كل من الفيلم السوري "الليل الطويل"، والعراقي "ابن بابل"، والفلسطيني "الزمن الباقي"، كما ألقت بظلالها على أحداث بقية الأفلام العربية المشاركة بالمسابقة.
 
وبرر ذلك الكاتب والناقد السوري حكم البابا في تصريحه للجزيرة نت بما يفرضه واقع العالم العربي على الفن والسينما باعتبارهما مرآته.
 
ورغم ذلك يري البابا أن معظم الأفلام العربية بالمهرجان لم تنجح في توظيفها بشكل فني، موضحا أن السياسة في الفيلم المصري "المسافر" جاءت مفتعلة، وفي العراقي "ابن بابل" كانت نوعا من النواح العراقي ووسيلة للحصول على دعم مادي لإنتاج الفيلم.
 
لقطة من الفيلم المصري "هليوبوليس"
الذي نال استحسان النقاد (الجزيرة نت)
مشاكل تنظيمية

من ناحية أخرى، عدد البابا أخطاء المهرجان بدءا بالاحتفاء بحضور نجوم التلفزيون واعتبارهم نجوما للسينما، بالإضافة لما أسماها "فوضى تنظيمية" نتيجة لانتقال المهرجان من إدارة إلى أخرى.
 
وعاب على المهرجان استخدام الإنجليزية لغة أساسية، بينما كانت العربية هامشية، حتى إن أحد المخرجين العرب قام بالتعقيب على فيلمه العربي باللغة الإنجليزية.
 
وبينما أخذ البابا على معظم الأفلام العربية المشاركة في المسابقة الرسمية "ارتباكها" من ذلك الفيلم الفلسطيني "الزمن الباقي" لإيليا سليمان الذي وجد فيه خلطا بين أجناس فنية مختلفة، مثل السخرية والتأريخ والرمز، مما يحتاج معه لعبقرية خاصة لحبكها "لم تتوفر للفيلم"، بحسبه.
 
برنامج وثائقي متميز
وتميز برنامج مسابقة الأفلام الوثائقية بجودة الأفلام العربية المشاركة والبالغة ستة أفلام، وهو ما يؤكد ضرورة إفساح المجال لإنتاج مزيد من تلك الأفلام.
 
وقد دعت إلى ذلك المخرجة المصرية تهاني راشد مخرجة الفيلم الوثائقي "جيران" الذي نال إعجاب النقاد والجمهور، ويدور حول التحولات التي مر بها حي غاردن سيتي خلال ما يزيد عن نصف قرن.
 
راشد أكدت للجزيرة نت تفاؤلها بوجود جيل جديد من الشباب في مصر محب لهذا النوع من الأفلام ويريد أن يقدمه بشكل مختلف ومبتكر، إلا أن خروج هذه الأفلام للنور بحاجة -كما تقول- إلى الضلعين الآخرين وهما منتج محب للسينما وموزع شجاع.

المصدر : الجزيرة