ناهض حتر أحيل للقضاء بسبب كتابه (الجزيرة نت) 
محمد النجار-عمان
فتح قرار دائرة المطبوعات والنشر الأردنية منع تداول كتاب "يساري أردني على جبهتين" وإحالة مؤلفه الكاتب ناهض حتر للمحاكمة، ملف الكتب المحظورة في الأردن.

وقررت الدائرة المسؤولة عن شؤون النشر في المملكة منع تداول وتوزيع الكتاب، وإحالة المؤلف للقضاء بعد أن اتهمته بتوزيع الكتاب بشكل غير مشروع ومخالف للقانون، كما تحدث مدير الدائرة نبيل المومني عن مخالفات تضمنها النص المنشور في الكتاب.

ومنع قانون المطبوعات والنشر الجديد بالأردن الرقابة المسبقة على الكتب، لكنه أعطى دائرة المطبوعات صلاحية ملاحقة الكتب التي تحوي ما تراه السلطات مخالفا للقوانين.

ويحتوي الكتاب الصادر عن دار الفارابي في بيروت مجموعة مقالات منشورة للمؤلف في صحيفة الأخبار اللبنانية تؤرخ لمساجلات فكرية وسياسية وتحليلية "حول أوضاع المنطقة بشكل عام، إضافة إلى دراسة مطولة حول المملكة الأردنية الرابعة" كما جاء في مقدمة الكتاب.

ويقول حتر في مقدمة كتابه أيضا "لهذا الكتاب أسنانٌ، ولكنها غير مصطفّة، بل متعاضدة. وهي تغوص عميقا في لحم الأيديولوجيات وعظم الواقع. وأستطيع القول، أقلّه، أنني دفعت غاليا ثمن كل كلمة تسوّد هذه الصفحات التي انكتبت في معارك على جبهتين: جبهة الأنظمة وجبهة المعارضات، ووقعتْ، بالتالي، وأوقعتني معها، بين شقّي الرحى، حيث لا رحمةٌ ولا نصير!".

وكان حتر منع من مواصلة كتابة مقاله اليومي في صحيفة العرب اليوم الأردنية العام الماضي بعد سلسلة مقالات انتقدت بشدة رئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله، وفهم من بعض مقالاته انتقاده غير المباشر للملك عبد الله الثاني.

"
ناهض حتر :
المنع مؤشر ورسالة سياسية لوسائل الإعلام مفادها بأن هذا الكتاب غير مقبول ويجب طمسه ومن غير المسموح التعامل معه أو إجراء حفل إشهار له
"
رسالة سياسية
ويرى حتر أن منع كتابه جاء في الوقت "الذي تسود البلاد أجواء من التضييق على الحريات العامة".

وقال للجزيرة نت إن منع كتابه "ليس له أي بعد إجرائي". وزاد "المنع مؤشر ورسالة سياسية لوسائل الإعلام مفادها بأن هذا الكتاب غير مقبول ويجب طمسه ومن غير المسموح التعامل معه أو إجراء حفل إشهار له".

واعتبر أن قرار الحكومة بحق كتابه "مؤشر جديد على أننا نعيش في نظام شمولي لا يسمح بوجهة النظر الأخرى".

غير أن مدير المطبوعات والنشر أصر في تصريحات عديدة له على أن منع كتاب حتر سببه مخالفة القانون وليس للقرار أي بعد سياسي، مؤكدا أن القضاء هو صاحب القرار الفصل في النهاية.

ويرى رئيس رابطة الكتاب الأردنيين سعود قبيلات أنه "من المؤسف أن تستمر دائرة المطبوعات في سياساتها بمنع الكتب وملاحقة المثقفين والكتاب".

وقال للجزيرة نت "هذا القرار يتنافى مع روح العصر، فالكتاب متاح على شبكة الانترنت وبالتالي فإن قرار المنع يتناقض مع معطيات التكنولوجيا".

ويرى قبيلات أن "من الطبيعي أن يختلف الناس في آرائهم ومن حق أي شخص أن ينتقد المؤسسات والسياسات المختلفة، ومن غير الطبيعي أن يتواصل منع الكتب التي تعبر عن وجهات النظر التي لا تعجب الجهات الرسمية".

ويتهم قبيلات المسؤولين عن قرارات منع الكتب وملاحقة المثقفين بالإساءة لصورة البلاد.

ويذهب لاعتبار قانون المطبوعات الذي ألغى الرقابة المسبقة بأنه "أسوأ من القانون السابق". ويتابع "القانون الحالي يجرم المؤلف على أفكاره ويلحق خسائر مادية كبيرة به وبدار النشر".

سعود قبيلات: قانون المطبوعات الخالي أسوأ من السابق (الجزيرة نت)
حظر كتاب أسبوعيا
ويكشف رئيس لجنة الحريات في رابطة الكتاب الأردنيين الباحث عبد الله حمودة عن أن هناك كتابا يمنع في الأردن كل أسبوع.

وقال للجزيرة نت "لا يوجد إحصاءات رسمية لكن الحد الأدنى لمنع الكتاب حول أكثر من خمسين كتاب سنويا".

وكشف عن أن الناطق الرسمي باسم الحكومة أسمى خضر تحدثت قبل سنوات عن منع 104 كتب خلال سنة بمعدل كتابين في الأسبوع.

ولفت إلى أن الفترة من 1955 إلى 1987 شهدت منع الأردن لـ1288 كتابا، فيما منع عام 2005 فقط 72 كتابا.

وبين أن أحدث الكتب الممنوعة كان كتاب "التحدي والاستجابة في الصراع العربي الإسرائيلي" للكاتب المعروف عوني فرسخ.

ويسعى كتاب وناشطون حقوقيون وصحفيون لتشكيل مرصد يوثق للكتب الممنوعة في الأردن.

المصدر : الجزيرة