هل يمكن أن تقضي الإنترنت على الصحافة؟
آخر تحديث: 2009/1/7 الساعة 19:05 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/7 الساعة 19:05 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/11 هـ

هل يمكن أن تقضي الإنترنت على الصحافة؟


في مقابلة مع مدير فرنسا للثقافة، برونو باتينو المدير السابق للوموند التفاعلية، تساءل باتينو في صحيفة لكسبرس الفرنسية، هل يمكن أن تشكل الإنترنت خشبة النجاة بالنسبة للصحافة المكتوبة، ومرحلة جديدة من التطور، أم أنها لا شيء؟

وبعد مقدمة صغيرة أوضح فيها توسع عالم الإنترنت المذهل في السنوات الثلاث الأخيرة، وكثرة الإقبال عليها في فترة قياسية، حتى جذبت أكثر من مليار شخص، استخلص باتينو أن هذه القيامة قد تؤدي بالنسبة للصحافة المكتوبة إلى أمرين.

الأول هو تعدد الاستعمال، بمعنى أن الشخص الواحد يمكن أن يستعمل شاشة متعددة ومحمولة، أما الثاني فهو الاستقطاب، أي استقطاب الناس حتى لم يعد الفرد الذي كان يقرأ قبل سنوات عشر أسبوعيات يقرأ أكثر من واحدة في هذا الوقت.

وتساءل باتينو كيف يتصرف القارئ؟ مؤكدا أن القراء أصبحوا شيئا فشيئا أقل وفاء وبالتالي أقل عددا، مستنتجا أن تكون الصحافة اليومية هي القسم الأكثر تأثرا، خاصة الصحافة الوطنية.

وفي هذا العالم يقول باتينو إن التوسع مهدد والانتظام مهدد وكذلك التوقع، ضاربا الأمثلة بصحيفة شيكاغو تريبيون ولوس أنجلوس تايمز اللتين أعلنتا أنهما في وضع مالي سيئ، وصحيفة نيويورك تايمز التي رهنت مقرها الرئيسي.

"
هناك أزمة ثالثة في الأفق، هي أزمة الإعلام، لأنه رغم توسع إعلام الرأي بسبب الإنترنت والمدونين فإن جمع المعلومات من الشارع الذي هو قاعدة هذا الإعلام يعيش أزمة مقلقة
"
باتينو
أزمة عالمية ثالثة
وتنبأ باتينو بأن هناك أزمة ثالثة في الأفق، هي أزمة الإعلام، وأوضح أنه رغم توسع إعلام الرأي بسبب الإنترنت والمدونين، فإن جمع المعلومات من الشارع الذي هو قاعدة هذا الإعلام يعيش أزمة مقلقة.

وأصر باتينو على أن البحث عن الخبر تأسس طوال القرن العشرين على كبريات الصحف، حتى إن صحيفة نيويورك تايمز كان لديها ستون صحفيا في بغداد وحدها، أما اليوم فليس لديها سوى عشرين.

وأشار إلى أن الصحف والإذاعات تنقص عدد مراسليها وأشخاصها، وتغلق مكاتبها الخارجية، متسائلا كيف سيكون جمع المعلومات غدا، ومن ذا سيدفع مقابلها؟

وأوضح باتينو أنه لا يفهم كيف يستطيع موقع تجاري محترم أن يدفع أجور ستين صحفيا في بغداد، أما المواقع غير التجارية فهي لا تملك الحق في الاستثمار.

وقد أثبت الواقع كما يقول باتينو أن القراء على الإنترنت والقراء على الورق مختلفون، لذلك على الصحف الورقية أن تجد لنفسها طريقة جديدة وأن تكون أكثر تشددا تجاه المواقع، حتى تسترجع قراءها.

وفي هذا السياق قال باتينو إنهم قدموا 14 توصية، طالبوا فيها بالاعتراف بقانون لتنظيم النشر الإلكتروني يضمن التعدد، وبتكوين الصحفيين، وبدعم حكومي فيما يتعلق بالضرائب، وبتطوير هذا القطاع، إلى غير ذلك.

المصدر : الصحافة الفرنسية