صدر حديثا عن المجلس الأعلى للثقافة في مصر بمناسبة الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 كتاب "عمارة المسجد الأقصى" الذي يتناول في 120 صفحة منشآت الحرم القدسي الشريف ووصف المسجد الأقصى.
 
وقام بإعداد الكتاب وجمع مادته الدكتور خالد عزب بعد عثوره على التقرير الخاص بترميم المسجد الأقصى في الألبوم التذكاري الفوتوغرافي الذي أهدي للملك فاروق بمناسبة الانتهاء من ترميم المسجد الأقصى، وذلك ضمن مقتنيات مكتبة الملك فاروق، وهو يضم صورا تنشر لأول مرة ومادة خاصة عن مكونات الحرم القدسي الشريف.
 
وينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول يتناول أولها معالم الحرم القدسي الذي يقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من القدس أعلى جبل "ألموريا" وتشغل مساحته نحو 260 مترا مربعا ويضم عددا من المنشآت المعمارية الإسلامية منها قبة الصخرة والمسجد الأقصى، إضافة إلى عدد من القباب التي بنيت على فترات تاريخية مختلفة وعدد من المآذن والعناصر المعمارية الأخرى من منابر ومحاريب، ويحيط بالحرم سور فُتحت به عدة أبواب يصل عددها إلى خمسة عشر بابا.
 
أما الفصل الثاني فيعرض التجديدات التي تمت بالمسجد الأقصى والتطورات التاريخية التي طرأت على المسجد منذ بنائه حتى عام 1922، إلى جانب مجموعة من الصور النادرة للمسجد قبل البدء في إصلاحه بدايات القرن العشرين والتي تكشف عن الحاجة الماسة من حين لآخر لصيانة وترميم هذا الأثر التاريخي.
 
كما يقوم الكتاب بعد ذلك بالوصف لمهد عيسى (عليه السلام)، وإسطبلات سليمان وقبة سليمان وقبة يوسف أغا، والكأس، وسبيل شعلان، وقبة الخضر وقبة موسى وقبة المدرسة النحوية وقبة يوسف ومنبر برهان الدين وقبة الأرواح وقبة المعراج وقبة النبي وقبة السلسلة.
 
ويذيل الكتاب في الجزء الثالث والأخير بالجهود المصرية في ترميم المسجد الأقصى المبارك.
 
مسجد قبة الصخرة بالقدس (الجزيرة نت-أرشيف)
قبة الصخرة

وذكر المؤلف أنه في السنوات الأخيرة تم التركيز إعلاميا على ترميم قبة الصخرة، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة التركيز على ترميم الحرم القدسي لإزالة اللبس الذي يقع فيه الكثيرون باعتبار قبة الصخرة هي فقط المقدسة لدى المسلمين، فالحرم بأكلمة مقدس لديهم.

وتحدث المؤلف عن قبة الصخرة التي تقع في قلب الحرم القدسي الشريف وتعد أقدم معلم من معالم الحضارة الإسلامية، حيث يحدها الجدار الشرقي للحرم، وهي تشكل أعلى بقعة في الحرم الشريف أنشأها الخليفة عبد الملك بن مروان خلال عامي 691 و692م فوق صخرة المعراج المشرفة التي يقال إن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم أسري به إليها ثم عرج منها إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج.

رمز سياسي
ويعتبر الكاتب أن قبة الصخرة مبنى معماري ذو رمزية سياسية ينبئ في القدس عن رغبة الدولة الأموية في بث حضارة جديدة تعبر عن أتباع الدولة المقيمين في المدينة، ويوجه رسالة إلى الآخرين عن مدى قوة الدولة ومضمون رسالتها.
 
وقد ظلت قبة الصخرة بلونها الذهبي رمزا لمدينة القدس يعلوها الهلال الذي يوازي اتجاه القبلة، وعندما استولى الصليبيون على القدس نزعوا الهلال من فوق قبة الصخرة وأقاموا مكانه صليبا من الذهب، وعندما استرجع صلاح الدين القدس مرة أخرى عام 583هـ الموافق 1187 م تسلَّق بعض المسلمين القبة واقتلعوا الصليب وأعادوا الهلال إلى مكانه، وهكذا شكَّل الموقع الذي شيدت عليه القبة جانبا من الرمزية السياسية.
 
ويستفيض المؤلف أنه إذا كانت للقباب في بعض استخداماتها رمزية سياسية مباشرة أو غير مباشرة، فقد استخدمت أيضا للتعبير عن مقر الحكم أو العرش بصورة صريحة، فقد كان يعلو قصر الإمارة في دمشق قبة خضراء أعطت القصر اسمه، كما قام الحجاج بن يوسف بإقامة قبة خضراء لدار الإمارة في واسط، واستخدمت القبة الخضراء كذلك لتسقيف دار العدل في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة.

المصدر : الجزيرة