لوحة لأم فلسطينية صامدة وصابرة تتزين بثوب تراثي رغم كل التحديات والمآسي
(الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان
 
تنادى عشرات التشكيليين الأردنيين والعراقيين والسودانيين لنصرة الصامدين المحاصرين في قطاع غزة وأقاموا معرض غزة بالعاصمة الأردنية عمان وتبرعوا بريعه للأطفال الجرحى والأيتام وإيواء الذين دمرت منازلهم جراء العدوان الإسرائيلي.
 
ولتسويق 48 لوحة بواقع واحدة لكل فنان مشغولة بألوان الكريلك والزيتية وأقلام الرصاص والقهوة فقد منحت إدارة المعرض -الذي يستمر حتى الرابع من فبراير/شباط المقبل- حسومات 50% لزيادة حصيلة اللوحات المباعة.
 
وفي حديثه للجزيرة نت قال الفنان التشكيلي عبد الرؤوف شمعون إن ثمن لوحته هو علبة دواء، وقال إن جميع اللوحات جرى بيعها تقريبا، واعتبر أن هذه مساهمة يخجل الإنسان أن يذكرها أمام هول المأساة في قطاع غزة.
 
ووصف شمعون مشاركته بأنها حق وواجب وفرض عليه وعلى غيره من أفراد الأمة، لافتا النظر إلى أنه بصدد تخصيص معرض خاص عن المعاناة الإنسانية في غزة بفعل الآلة العسكرية الإسرائيلية التي لا توصف بكلمات سوى أنها جريمة متكاملة أطرافها كثر من وجهة نظره.
 
أم فلسطينية صامدة
وامتدحت التشكيلية سامية الزرو تقاطر زملائها لنجدة أطفال غزة ولكنها عتبت عليهم أن أغلب اللوحات المعروضة بعيدة عن الحدث فغزة بصمودها وتضحياتها تستحق الكثير.
 
وقالت للجزيرة نت إنها عرضت لوحة لأم فلسطينية صامدة وصابرة تتزين بثوب تراثي رغم كل التحديات والمآسي ومحاولات طمس الهوية الفلسطينية.
 
وأضافت أن كل لوحة من أعمالها ترتبط بوضع سياسي نضالي في فلسطين، مشيرة إلى أنها لا تبيع أعمالها لأن القضية التي نذرت حياتها لأجلها لا تباع ولكنها اعتبرت أن هذه المرة مختلفة إذ يسجل الفنان فيها تاريخا والتاريخ الذي له قضية يبقى حيا كما في فلسطين فالحق سيبقى ولن يموت بالتقادم كما يرغب الاحتلال.

إحدى اللوحات المشاركة في المعرض
(الجزيرة نت)
اللون يواجه الدم
بدوره وصف التشكيلي جهاد العامري للجزيرة نت تقاطر الفنانين الأردنيين والعرب لنجدة أطفال غزة بالإيجابي وقال إنها مساهمة حضارية في مجابهة لغة الدم الصهيوني بلغة اللون والحياة انتصارا لقطرة دم طفل فلسطيني سقطت في منزله أو أثناء ذهابه للمدرسة.
 
ورأى أن هذا الفعل الثقافي انتصار للحقيقة والمقاومة والحياة كون المواطن الغزي بخاصة والفلسطيني عامة إنسانا من حقه أن يحلم ويرسم ويكتب الشعر ويتأمل الموسيقى وليس فقط أن نقدم له الطعام والماء بالقطارة فهو أكبر من ذلك بكثير.
 
رد الجميل للغزيين
من جانبه قال التشكيلي العراقي سيروان بابان إن "عرض لوحة عبارة عن حطام تتوسطه كوفية التي تعتبر رمزا للشعب الفلسطيني، وهذا واجبنا تجاه الغزيين الذين كانوا سباقين في مساندتنا ودعمنا في محنتنا جراء الاحتلال الأميركي وما قدمناه هو رد للجميل لأطفال غزة وزملائنا التشكيليين الفلسطينيين ونقول لهم: يدا بيد والنصر بإذن الله حليفكم".
 
ووصف ألوانه بأنها جاءت معتمة وهي الأسود ودرجات البنفسجي والأزرق، التي تعطي جوا من الحزن.

المصدر : الجزيرة