الجمهور تفاعل مع الكلمات والقصائد وهتافاته جسدت تضامنه مع غزة (الجزيرة نت) 
 
أميمة أحمد-الجزائر

نظم الديوان الجزائري للثقافة والإعلام الليلة الماضية تحت رعاية وزارة الثقافة, مهرجانا شعريا وفنيا تضامنا مع غزة تحت شعار "نعم نحن مع المقاومة"، وقد خصص ريعه لأهل غزة.
 
وأقيم المهرجان في قاعة سينما الأطلس بحي باب الوادي الشعبي، رمز المقاومة الجزائرية وأحد المعاقل الرئيسية للثوار الجزائريين إبان ثورة نوفمبر/تشرين الثاني التحريرية (1954-1962) ضد الاحتلال الفرنسي.
 
وكان معظم الجمهور من الشباب وبأيديهم الأعلام الجزائرية والفلسطينية، ويهتفون للمقاومة ويلفون وحول أعناقهم الكوفية الفلسطينية.
 
وشارك في المهرجان فنانون وشعراء عرب، من مصر الفنانة فردوس عبد الحميد والشاعر الشعبي جمال بخيت، ومن سوريا الفنان عباس النوري، ومن لبنان جاهدة وهبة وجهاد الأندري، إلى جانب نخبة من المثقفين والفنانين الجزائريين بينهم الروائية أحلام مستغانمي والملحن محمد لوليفة والشاعر بوزيد حرز الله.
 
ديكور المهرجان احتوى صورا لأطفال غزة خلال العدوان الإسرائيلي (الجزيرة نت)  
لأجل غزة
كان أول المتحدثين في المهرجان الممثلة فردوس عبد الحميد التي قوبلت بالاحتجاج من جمهور الشباب على موقف مصر خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عبر غلقها معبر رفح.
 
غير أن الفنانة فردوس هدّأت من غضب الشباب بقولها إنها "سعيدة بوجودي في بلد المليون ونصف المليون شهيد، الذي علّم العالم معنى المقاومة طيلة 130 عاما من النضال من أجل الحق.. فلسطين عربية.. فلسطين المناضلة الصامدة التي لن تُقهر أبدا طالما هناك شعب عربي بهذا المستوى".
 
وحيت فردوس المقاومة الفلسطينية والمرأة الفلسطينية وقالت "كما قال الزعيم الرئيس جمال عبد الناصر: ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، ونقول لغزة ولفلسطين جميعا: نحن معكم، وهذه الانتفاضة الشعبية التي انبعثت في الوطن العربي خلال العدوان لن تخمد أبدا، وسوف نسترجع الأرض بإذن الله". 
 
كلماتها نزلت بردا وسلاما على قلوب الجمهور، فحياها الشباب بالتصفيق الحاد. وعندما صعد الشاعر المصري جمال بخيت لإلقاء قصيدته بالعامية المصرية يحض فيها على المقاومة، قال للجمهور إن "الفنانة فردوس عبد الحميد وأنا جئنا للجزائر خصيصا لنسمعكم صوت مصر الحقيقي".
 
وكما كان الحال بالنسبة إلى فردوس, قوبل تدخل بخيت بالتصفيق الحاد، واستجاب الجمهور لطلبه بالهدوء وألقى قصيدة قال فيها:
 
لمّ الشمل بلاش تكتيكا
عاوز تاكل كُلْ من قمحك
عاوز تعزف إعزف سيكا
لا ترح روسيا ولا أمريكا..
 
غناء وموسيقى بلغة المقاومة (الجزيرة نت)
الكلمة والمقاومة
من جهتها انتقدت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي النظام الرسمي العربي لتخليه عن غزة والمقاومة والقضية الفلسطينية وركضه خلف تسوية استسلامية.. كلماتها النارية واجهها الجمهور أيضا بالتصفيق الحاد.
 
وفي ردها على سؤال الجزيرة نت عن دور الكلمة في المقاومة, تجيب مستغانمي بكلمات ثلاث "عندما تكون صادقة".
 
ويؤكد كاتب الدولة لدى رئيس الحكومة مكلف بالإعلام الشاعر عز الدين ميهوبي على أهمية الكلمة في تاريخ نضال الشعوب وكفاحها، وقال في حديثه للجزيرة نت "لكن الكلمة عجزت عن التعبير عما حدث في غزة.
 
وأضاف "في مثل هذه المواقف تعجز الكلمات، وتكون أقل قدرة على التعبير من أي موقف، فالكلمة مهما كانت بلاغتها تكون أحيانا أقل تأثيرا من موقف لمواطن بسيط يكون صادقا في التعبير عن رأيه أو موقفه مما رآه.. الصور التي صدمت الوجدان يصعب على الكلمات وصفها لأن الصورة أقوى من الكلمات".
 
واللافت استقبال الجمهور للممثل السوري عباس النوري الذي يزور الجزائر لأول مرة.. النوري ألقى كلمة ارتجالية تحية لغزة وهم يرددون بعد كل وقفة جملة "شكرا لغزة" بناء على طلبه منهم لأنها أعادت الحياة للأمة كما قال.
 
وقال في حديث خاص للجزيرة نت إن "هذه أول مرة أزور فيها الجزائر، والجزائر بالنسبة لي قيمة كبيرة في حياتنا التعليمية والثقافية والمعرفية، واكتشفنا من خلالها جزءا أساسيا من الشخصية العربية.. الجزائر قدمت دما حقيقيا خلال الثورة الجزائرية، ولاحظت أن جيل الشباب لديه حماس الأسلاف في مناصرته لغزة".
 
يعتقد الفنان عباس النوري أن المثقف والفنان وكل إنسان في الوطن العربي له دور في المقاومة، ولكن "دور الفن يأتي متأخرا بعض الشيء لأنه يجب على الفنان أن يستلهم الواقع الحقيقي، لأن القضايا الساخنة بحاجة إلى تأمل وتفكير كبير ورؤية عميقة لما يجري وكيف يجري".
 
وعما إذا كان الفن العربي يواكب القضايا العربية، يؤكد النوري أن "حرية التعبير تعطي الإبداع والتعبير الصادق عن القضية".
 

"
منظمو المهرجان قرروا تخصيص ريعه لمساعدة أهل غزة على تجاوز الآثار المدمرة للعدوان الإسرائيلي
"



أسئلة صعبة
وعما أضافته ملحمة غزة للفنان يقول النوري "أضافت أسئلة صعبة جدا لا بد من البحث عن إجابة لها، وتبدأ فينا وداخل شخصياتنا الحقيقية ومن قيمنا ومن تراثنا.. علينا أن نقرأ أنفسنا بجرأة حتى نكتشف أماكن قوتنا.. علينا أن نحترم اختلافاتنا، لكن علينا أن نقيم حوارا حقيقيا ومجديا دون أي تابوهات ودون أي محرمات حتى نكشف فعلا مواطن قوتنا".
 
وأضاف أن "غزة وضعتنا أمام السؤال الصعب.. إننا يجب أن نكون أقوياء، والسؤال الصعب هو: كيف نكون أقوياء؟".
 
ومن الشعراء الجزائريين الشاعر بوزيد حرز الله الذي ألقى قصيدة "جنوب" حيا فيها المقاومة في جنوب لبنان وفي غزة جنوب فلسطين، وأشار إلى الجولان بقوله:
لا زالت الجولان وحيا بيننا           فلتوقدي بذرى الشآم فتيلا
ولتطلقي بفضاء غزة صيحة          ولتنشدي: ما بدلوا تبديلا
فالقدس كل القدس معراج             وقد عبر الفرات براقنا والنيلا
إن الجنوب منزّلٌ تنزيلا              ومرتل في ثوبنا ترتيلا.
 
وفي ختام المهرجان كانت وصلة للفنانة اللبنانية جاهدة وهبة غنت فيها للمقاومة وغزة والقدس والإنسان. وهبة غنت بالاشتراك مع الفنان جهاد الأندري قصائد لشاعري المقاومة الفلسطينية محمود درويش وسميح القاسم وغيرهما, في توليفة موسيقية شعرية.
 
وفي الكواليس قالت وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي إن "الشباب الجزائري عادة لا يدفع ثمن تذاكر الحفلات، لكن لأن الحفلة لأجل غزة فقد دفع".
 
وقال شاب للجزيرة نت "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة مثلما قال الرئيس الراحل هواري بومدين.. طبعا أشتري تذكرة الدخول لمهرجان لأجل غزة. ترخص الروح لفلسطين فالمال قليل على المجاهدين في غزة الذين رفعوا رؤوسنا بين شعوب العالم، نحن كشباب مع المقاومة، نريدهم أن يفتحوا الحدود لنقاتل الصهاينة في فلسطين".

المصدر : الجزيرة