من فيلم "سجن النساء" الذي يعد من أكثر الأفلام الإيرانية جرأة (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

لم تسجل المرأة الإيرانية حضورا مؤثرا في ساحة الإخراج السينمائي أثناء فترة ما قبل الثورة الإسلامية في إيران، لكن الصورة تغيرت بشكل ملفت على مدى الأعوام الثلاثين الماضية هي عمر الثورة.

فقبل الثورة وباستثناء فيلم أخرجته الشاعرة فروغ فرخزاد وحمل عنوان "البيت الأسود" وفيلم "مرجان" الذي قدمته الفنانة شهلا رياحي، لا توجد مساهمات أخرى.

غير أن عدد المخرجات اليوم يتعدى العشرين، وقد قدمن عددا كبيرا من الأفلام التي أثارت نقاشا واسعا داخل إيران وخارجها بسبب موضوعاتها، ومنع بعضها، لكن أكثرها وصل إلى قاعات العرض وحصل العديد منها على جوائز دولية.

النساء لديهن ما يقلنه
لا تنفي مخرجة فيلم "سجن النساء" منيجه حكمت وجود مشكلات كثيرة تواجه الإخراج السينمائي في إيران، لكنها ترى أن المخرجات يجدن في النهاية "طريقا لقول مايردنه".

ولاقى فيلم حكمت الكثير من الترحيب والإعجاب وواجه في الوقت ذاته مشكلات عدة قبل أن يعرض، فهو يعد أول فيلم يتناول موضوع السجينات لأسباب سياسية وغير سياسية في الجمهورية الإسلامية.

حكمت: المجتمع الإيراني ينظر بتقدير
إلى عمل المرأة المخرجة (الجزيرة نت)
وتقول حكمت للجزيرة نت إن المخرجة الإيرانية سجلت نجاحا "لم تصل اليه المخرجات في أوروبا وأميركا رغم قلة المحظورات التي يواجهنها مقارنة بالإيرانيات"، وعزت ذلك إلى وجود "رؤية ثقافية ذات خصوصية تؤثر في عملها وزميلاتها، إضافة إلى احترام المجتمع لدور المرأة المخرجة"، مؤكدة أنها "تعرف جيدا الخطوط الحمراء في بلدها وتحترمها"، ورغم هذا الاحترام منعت من إتمام فيلمها الوثائقي الذي حمل عنوان "مائة عام من عمر البرلمان".

و تضيف "رغم المحدوديات الموجودة فإنني أستطيع محاورة المسؤولين بوزارة الثقافة والإرشاد، وكثيرا ما نصل إلى حل".

ووصل فيلم حكمت الأخير "النساء الثلاث" إلى العرض هذا العام بعد مشكلات عدة، ويعد الفيلم من أكثر الأفلام التي باعت تذاكر في السينما الإيرانية خلال العام الماضي، ويتحدث عن ثلاثة أجيال من النساء مع تناول جريء للمشكلات الاجتماعية التي أحدثت فجوة بين هذه الأجيال.

نجاح بالداخل والخارج
تعد المخرجتان بوران درخشنده ورخشان بني اعتماد من أوائل النساء اللواتي اقتحمن مجال الإخراج السينمائي بعد سنوات قليلة على انتصار الثورة، وبرز للأولى التي تلقب بسيدة السينما الإيرانية أفلام "الرابطة" و"العصفور الصغير سعيد الحظ" و"أطفال إلى الأبد". أما بني اعتماد فسجلت من خلال "نرجس" و"المنديل الأزرق" و"جيلانه" وغيرها من الأفلام، نجاحا في إيران وخارجها.

وجاء اسم تهمينة ميلاني كمخرجة تتعرض لقضايا المرأة بشكل نقدي، ولا تنفي "ميلا نسويا" في الرؤية التي تقدمها أفلامها خاصة في أفلام مثل "ما هي الأخبار؟" و"امرأتان" و"أطفال الطلاق". ولا يمكن إنكار حضور سميرة مخمبلباف في أفلام "التفاحة" و"اللوح الأسود".

أحمد الستي (الجزيرة نت)
افتقاد للتنظيم
ورغم أن القائمة لا تتوقف عند هذه الأسماء الناجحة فإن أستاذ السينما في مدرسة فيلم طهران الدكتور أحمد الستي يأخذ على سينما المرأة الإيرانية أنها تفتقد التنظيم.

ويضيف الستي للجزيرة نت أن المخرجات الإيرانيات لا يستندن إلى نظرية كتلك التي تستند إليها المخرجات على وجه التحديد في أوروبا والولايات المتحدة. غير أن المخرجة حكمت ترفض هذا الرأي وترى أن "بعدا ثقافيا واضحا يحكم رؤية المخرجات".

كما يأخذ الستي على المهرجانات الإيرانية التي خصصت لأفلام المخرجات أنها "لا تستضيف متخصصين ومتخصصات بهذا المجال، ولا تطرح الأفلام للبحث النقدي كما يحدث في المهرجانات العالمية".

ويؤكد أن القيود على السينما الإيرانية تعاظمت خلال السنوات الأربع الماضية مقارنة بالسنوات الثمانية لحكومة الرئيس السابق محمد خاتمي، وتوافقه حكمت بالقول إن فيلمها "سجن النساء" الذي عرض عام 2000 لم يكن ليرى النور لو أنها تقدمت لإجازة نصه في فترة حكومة نجاد، لكنها ترى أن ذلك "لا يمنع المراوغة لإدامة الإبداع".

المصدر : الجزيرة