قصيدة لإبراهيم نصر الله تستذكر جورج حبش
آخر تحديث: 2009/1/26 الساعة 06:48 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/30 هـ
اغلاق
خبر عاجل :البرلمان التركي يمدد تفويض نشر قوات تركية بالعراق وسوريا لمدة عام
آخر تحديث: 2009/1/26 الساعة 06:48 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/30 هـ

قصيدة لإبراهيم نصر الله تستذكر جورج حبش

طفل فلسطيني يلوح بعلم فلسطين أمام جدار عليه صور جورج حبش بمدينة جنين (الفرنسية-أرشيف)

أهدى الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله في الذكرى الأولى لرحيل الدكتور جورج حبش التي توافق 26 من يناير/ كانون الثاني الجاري، قصيدة إلى روح "الحكيم" مؤسس "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

وتنضم القصيدة إلى ديوان جديد للشاعر بعنوان "لو أنني كنت مايسترو" يصدر قريبا عن الدار العربية للعلوم في بيروت ومنشورات الاختلاف في الجزائر، ودار مكتبة كل شيء في فلسطين.

تتعدَّدُ في كلِّ شيءٍ
وتَسكُن في أرضِ قلبكَ بحراً ونهراً
ومعنىً لهذا الجمَالِ الذي يجعلُ الورْدَ أطيبْ
تتعدَّدُ في سُحُبٍ ودروبٍ
وفي شجرٍ للقصائدِ أقربْ
ولم تكُ نجماً على مسرح الوقتِ
أو مطراً عابراً في الكلامِ
ولا خطوةً تستدرُّ الحقيقةَ في شبه حُلْمٍ
ولا وطناً عالِقاً في الغَمامِ
ولا نصفَ اسم  لهذا الحَمامِ الأليفِ المهذَّب

قالوا لنا الماءُ في النَّهر عَذْبٌ
فقلتَ لنا الماءُ في البحر أَعذَبْ!!
***
على حافةِ الحُلْمِ تجلسُ أرضٌ
على حافّةِ الوقتِ
لا في البحارِ البعيدةِ بحرٌ
ولا في الحديقة وردٌ
على حافّة الصَّمتِ مذبحةٌ تتهادى
وفي خطواتِ الصَّباح على العشبِ منفىً يسيلُ
وفي الحلْقِ رملٌ، خيام،
وأكثرُ من وجْهةٍ أُغلِقتْ بالدِّماءْ
وفي الكلمات القليلةِ ما في فمِ الضّوءِ: ماء!
فضاءٌ غريبٌ يُحلِّقُ فوق الرؤوسِ
على جسدٍ مُتْرَعٍ بالرَّصاصِ
نهارٌ يجفُّ على خِنجرٍ وهواءٍ مقيَّدْ

قالوا لنا تلكَ شمسٌ تموتُ
فقلتَ لنا بل توارتْ لتُولَدْ
***
المنازلُ بيضاءُ
فوق التلالِ البعيدةِ
والضّوءُ يمشي كطفلٍ على حافّةِ السُّورِ
خلْفَ المنازلِ أشجارُ حَوْرٍ
ورفُّ طيورٍ على موعدٍ مع فتاةٍ جَليْليَّةٍ
وجهُها فَرِحٌ كاسمِها
وعلى بعد حقلينِ
ثمة مَرْجٌ فسيحٌ يُرى راكضاً مع خيولٍ أثيريَّةٍ طائرةْ

قالوا لنا ذاك محضُ سرابٍ
فقلتَ لنا بل بلادٌ على حُلْمها ساهِرَةْ
***
قربَ بابِ العمودْ
هنالكَ في القدْس نصفُ سماءٍ مُعَلَّقةٍ بأصابعَ فلّاحةٍ
عَبَرتْ نصفَ جيشٍ
وأسبوعَ موْتٍ
وخمسَ جِهاتْ
لتؤدِّي الصَّلاةْ
قربَ بابِ العمود تحدِّق في الظلِّ يمشي بطيئاً على خوذةِ العسكريِّ
على فَوْهَةِ البندقيّةِ
فالوقتُ لما يَحِنْ، بعدُ، كي تلتقي الله، قالَ الطُّغاةْ!!
السّماءُ الصغيرةُ ترتاحُ نصفَ نهارٍ على وجعِ العتباتْ

هذه الأرضُ، قالوا لنا: حقلُ موتٍ
فقلتَ: حياةْ
***
لأُرتِّبَ اسمَكَ في مقطعينِ وبعضِ حروفٍ
سأحتاجُ خمسين عاماً وستَّ حروبٍ
وألفَ بدايةْ
لم نكن زبَداً قربَ شاطئ بحرٍ
ولا مقطعَاً زائداً في روايةْ
ولا كوكباً عالقاً بغريب أضاعَ الطريقَ إلى روحهِ
وهو يبحثُ عن أُفْقِهِ في النَّديم!
ولا محضَ ريشٍ على سفحِ ذاكرةٍ مُرَّةٍ
جرَّحَ القلبَ فيها هبوبُ النّسيم!!
ولا قمراً في مهبِّ الغوايةْ

قالوا لنا هذه الريحُ سَدٌّ
فقلت لنا هذه الرِّيحُ رايةْ

تتعدَّدُ في كلِّ شيءٍ
وتَسكُن في أرضِ قلبكَ بحراً ونهراً
ومعنىً لهذا الجمالِ الذي يجعلُ الوردَ أطيبْ
فلم تكُ نجماً على مسرح الوقتِ
أو مطراً عابراً في الكلامِ
ولا نصفَ اسم  لهذا الحمَامِ الأليفِ المهذَّب

قالوا لنا الماءُ في النهر عَذْبٌ
فقلتَ لنا الماءُ في البحر أَعذَبْ!!

المصدر : الجزيرة