معهد الدراسات الإسبانية والبرتغالية بالرباط (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

لم تعد فرنسا منفردة وحدها بساحات النشاط الثقافي الأجنبي بالمغرب، فمنذ عقد من الزمن دخلت إسبانيا، الجارة الشمالية والتاريخية للمغرب منافسة لها في الترويج لجوانب متعددة من ثقافتها، يساعدها في ذلك تاريخ مشترك مع جارتها الجنوبية.

وعلى الرغم من تأخر إسبانيا كثيرا عن فرنسا في هذا الشأن إلا أنها توشك اليوم أن تكون ندا لباريس بالعاصمة الرباط وأخواتها من المدن المغربية الكبرى.

وعن أسباب هذا التأخر يقول مدير المركز الثقافي الإسباني بالرباط ريتراتو فيديريكو، إن تأخر بلاده في هذا الجانب يعود إلى فترات سابقة من التاريخ الحديث لأوروبا.

ويضيف "ففي الوقت الذي استفادت فيه معظم الدول الغربية من الثورة الصناعية والثورات الاجتماعية، ظلت إسبانيا،  تعيش متخلفة ومنكمشة على نفسها، ولم تعرف نهضتها الحديثة إلا مع مجيء الديمقراطية ونهاية الحكم العسكري للجنرال فرانكو".
ريتراتو فيديريكو مدير المركز الثقافي الإسباني بالرباط (الجزيرة نت)

كما يشير إلى توتر العلاقات بين إسبانيا والمغرب في عهد حكومة اليمين السابقة برئاسة خوسيه ماريا أزنار، توتر خفت حدته مع الحكومة الاشتراكية الحالية بقيادة ثاباتيرو.

روابط
من جانبها ترى، نائبة رئيسة مركز الدراسات الإسبانية والبرتغالية بالرباط فاتحة بنلباه، أنه "أصبحت لدى الأسبان إرادة سياسية ودبلوماسية وثقافية واضحة، وصار هدفهم تعزيز حضور اللغة والثقافة الإسبانية بالمغرب".

وتؤكد فاتحة أن حوالي 10٪ من  المغاربة يتحدثون الإسبانية، ويوجد 11 مركزا حكوميا إسبانيا للتعليم الابتدائي والثانوي، وستة معاهد في طنجة وتطوان والعرائش والرباط والدار البيضاء والصويرة ومراكش وأغادير.

كما ترى عاملا آخر هو أن الإسبان يعولون على التاريخ المشترك مع المغرب لتوسيع النفوذ  الثقافي والتفوق على الفرنسيين.
فاتحة بنلباه  نائبة رئيسة معهد الدراسات الإسبانية والبرتغالية بالرباط (الجزيرة نت)

وتقول "إن روح الأندلس تسكن في الضفتين وإن التاريخ لم يعرف إلا أندلسا واحدا، كانت الجزيرة الإيبيرية فضاءه، حقبة من الزمن امتزجت فيها حضارات وثقافات".
 
 وتتساءل "هل يوجد في اللغة الفرنسية من الكلمات العربية ما نجده في اللغة الإسبانية؟ وهل عرفت أرض فرنسا الأندلس على مدى قرون من الزمن؟".
 
وعن حجم المؤسسات الثقافية الإسبانية الموجودة حاليا بالمغرب تقول إن حوالي خمسين ألف شاب يدرسون اللغة الإسبانية في مؤسسات تعليمية وطنية وفي خمس شعب للدراسات الإسبانية في الجامعات المغربية، كما أن الجالية المغربية في إسبانيا تحتل الصدارة من حيث العدد والولادات.

المصدر : الجزيرة