الفرقة وهي تؤدي أغاني التضامن مع غزة (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

غنى عشرة فنانين يونانيين معروفين في حفلة أقامتها أوركسترا ميكيس ثيوذوراكيس العالمية، وذلك للتعبير عن تضامن الشعب اليوناني مع غزة، ووقوفه بجانب أهلها في محنتهم التي يعانون منها بسبب العدوان الإسرائيلي عليهم.

وحضر الحفلة جمهور كبير من اليونانيين والعرب، تابعوا في بداية الحفلة فيلما قصيرا عن الدمار الذي لحق بغزة جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة عليها، ثم خطب سياسيون يونانيون وقبارصة وفلسطينيون معبرين عن تضامنهم مع القطاع المنكوب، وتابع الجميع اتصالا عبر الأقمار الفضائية مع صحفي يوناني موجود في غزة تكلم عن الأحوال المأساوية السائدة فيها.

كما تكلم السياسي القبرصي المعروف فاسوس ليساريذيس عن سياسة إسرائيل المساوية لجرائم الحرب بحق المدنيين، وذكر أن هذه المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في غزة هي امتداد لمجازرها في صبرا وشاتيلا وجنين وغيرها، مضيفا أن كل شريف على وجه الأرض يحس اليوم أنه فلسطيني.

وخاطب طفل فلسطيني جريح يعالج في اليونان، الحفل حيث تساءل عن دور المجتمع الدولي إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة، وطالب العالم بالسماح للحالات الحرجة بالخروج للعلاج خارج القطاع.

ثم غنى الفنانون اليونانيون أكثر من ساعتين أغاني من تأليف أو تلحين ثيوذوراكيس، أنشدوا فيها الحرية للشعب الفلسطيني وكل الشعوب المقهورة، كما نددوا بكل المحتلين في العالم.

وقال الفنان يراسيموس أنذرياتوس في حديث مع الجزيرة نت إن الحفلة تعبير عن ضم صوته وأصوات الفنانين المشاركين إلى أصوات الجمهور للتضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته التي يمر بها، وإنه هو وزملاؤه الفنانون يأملون أن ينتهي هذا الظلم الاجتماعي الرهيب  بحق سكان غزة المحاصرين منذ فترة طويلة.

وارتدى أكثر من عضو من أعضاء الأوركسترا الكوفية الفلسطينية وخاطبوا الجمهور أكثر من مرة قائلين، كلنا فلسطينيون، تعيش فلسطين حرة، كما ردد الجمهور أكثر من مرة هتافات مثل: ارفعوا أيديكم عن غزة، غزة حرة، النصر للانتفاضة.

جمهور كبير من اليونانيين حضر الحفلة(الجزيرة نت)
ثيوذوراكيس
وفي تصريح للجزيرة نت قال ثيوذوراكيس وهو على سرير المرض، إنه لا أحد يستطيع أن ينكر أنه تابع المجازر التي جرت في غزة بشكل منهجي، وإن المهم ليس كيفية تصرف الأنظمة بل كيفية تصرف الشعوب لدى حصول تلك المجازر وهل تسكت عليها أم تثور لإيقافها.

وأضاف أن المهم الآن هو تصرف جيل الشباب حيال هذه الأزمات، خاصة أولئك الذين اشتركوا في أحداث الشهر الماضي احتجاجا على مقتل مراهق يوناني على يد أحد رجال الأمن.

واعتبر ثيوذوراكيس أن هذه الأحداث مؤشر على حيوية المجتمع أو هرمه، مستنتجا أن المجتمعات الغربية دخلت مرحلة فقدان الإحساس والجمود، وأن المساندة الأميركية غير المحدودة لإسرائيل لم تعد تزعج المجتمعات الغربية بل على العكس من ذلك فمع تولي باراك أوباما رئاسة أميركا يحاول العديد من المنظرين  تجميع الآراء لتساندها، وترهيب اليونان من متابعة تقاربها مع روسيا والدول غير المرغوب فيها أميركيا.

وتساءل ثيوذوراكيس عن قيمة آلاف الناس الذين تفنيهم إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة لدى مئات المفكرين والعلماء والفنانين الصامتين، الذين يوصلون عبر صمتهم رسالة للسفاحين بأنهم لن يتحركوا ولن يثوروا على أي فعل يقوم به هؤلاء تجاه الشعوب الضعيفة، بل إنهم نادمون على ماضيهم الذي كانوا فيه متمردين ضدهم.

"
ميكيس ثيوذوراكيس من الشخصيات الفنية التي تلقى قبولا كبيرا في المجتمع اليوناني وذلك لتاريخه النضالي
"
ويعتبر ميكيس ثيوذوراكيس من الشخصيات الفنية التي تلقى قبولا كبيرا في المجتمع اليوناني وذلك لتاريخه النضالي ضد الديكتاتورية التي استولت على السلطة في اليونان من سنة 1967 حتى 1974، كما يعتبر محبوبا من الجيل الذي عايش تلك الأحداث ومن جيل الشباب.

ولحن ثيوذوراكيس وغنى الكثير من الأغاني المناهضة للدكتاتورية، ولاقت أغانيه تلك رواجا عالميا، مما أدى إلى غضب الانقلابيين عليه ونفيه خارج اليونان.

كما تعرف عنه صداقته القديمة للشعب العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص، حيث أهدى بعض أغانيه لفلسطين والعالم العربي، وقام بتلحين النشيد الوطني الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة