المشاركون في المؤتمر طالبوا بمشروع إصلاحي معاصر لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة (الجزيرة نت)
 
 
اختتم مؤتمر "اتجاهات التجديد والإصلاح في الفكر الإسلامي" أعماله في مكتبة الإسكندرية أمس الأربعاء. وقد شارك في المؤتمر على مدار ثلاثة أيام عدد من المفكرين والعلماء من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي.
 
وناقشت جلسات المؤتمر خمسة محاور هي: مدارس التجديد والإصلاح والرواد والأفكار، وجدل الرواد إزاء الإسلام والمجال العام، والتجديد وإشكاليات التمدن، وإشكالية الاستبداد والحرية والتجديد والإصلاح بين الحاضر والمستقبل، وقراءات في الخطاب الإسلامي المعاصر.
 
وقدم المشاركون أوراقا تناقش مشروعات التجديد والإصلاح في العالم الإسلامي خلال القرنين الأخيرين عبر فكر أصحابها وإنتاجهم بعيدا عن العصرنة.
ودعوا إلى رصد التأثيرات المعاصرة لتلك المشاريع التجديدية والإصلاحية لبلورة الأسس الجوهرية لمشروع إصلاحي معاصر يكون قادرا على مواجهة التحديات التي يتعرض لها العالم العربي والإسلام.
 
وشدد المؤتمر على ضرورة تجديد العقل الإسلامي الراهن بتفعيل طاقاته واكتشاف عناصر القوة لاستلهامها والمناطق الرخوة لتقويتها، وأكد أهمية فكرة الحرية في بناء نظام الحياة الإسلامية ونبذ الاستبداد وآثاره كأساس لإصلاح الدولة والمجتمع.
أحمد الطيب (يسار): التجديد أحد مقومات الإسلام إذا تحقق ولد نظاما فاعلا وإذا تجمد اختزل الإسلام في طقوس
التجديد في الإسلام

وقد أكد رئيس جامعة الأزهر أحمد الطيب أن قضية التجديد في الإسلام هي أحد مقوماته الذاتية وأنها إذا تحققت تحقق الإسلام نظاما فاعلا في دنيا الناس وإن تجمدت تجمد وانسحب من مسرح الحياة واختزل في طقوس تؤدى في المساجد أو المقابر وتمارس على استحياء في بعض المناسبات.
وذكر أن أزمة الصراع الثقافي بين الشعوب أصبحت في العقود الأخيرة أعنف وأشرس مما كانت عليه في الماضي، خاصة أن الانتشار الثقافي أصبح مقصوداً وأصبح غاية من غايات الحداثة، وأصبح هناك نوع من الاختراق لثقافة وسلوكيات المجتمع الشرقي، مشيرا إلى وجوب التسليم بأن الغرب غرب والشرق شرق ولن يلتقيا، وأن كل ما نحاول أن نفعله هو جسر الفجوة بين الفكر الإسلامي وحضارات العصر المختلفة.
وعزا الطيب أسباب أزمة مسيرة التجديد في عدم التفرقة بين ما هو ثابت في الدين وما هو متغير، وعدم التفرقة بين الشريعة وبين الفقه وإضفاء القدسية على الآراء  البشرية.
 
المجتمع السياسي الإسلامي
من جانبه استبعد الأستاذ بجامعة وست مينستر بإنجلترا عبد الوهاب أحمد الأفندي أي معنى للحديث عن الإصلاح بعيدا عن إقامة المجتمع السياسي الإسلامي.
وأشار أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة حسن حنفي إلى إمكانية أن ينهض الإصلاح من جديد ويتحول إلى نهضة شاملة إذا ما تغير موقفنا من الدفاع إلى النقد ومن الحماس إلى العلم لمواجهة قضايا العصر الرئيسية وتحقيق الإصلاح في الأرض ومقاومة الفساد فيها.
وأشار حنفي إلى أن كبوة الإصلاح ليست عيبا في الإصلاح بل العيب في عدم تطويره وإعادة صياغته طبقا لظروف كل جيل.
 
وتحدث مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط عمار علي حسن عن محاسن بقاء الاجتهاد مفتوحا بحكم النص في جوهره والشرع في مقصده، مشيرا إلى المراجعات التي قام بها بعض من سماهم "الإسلاميين الراديكاليين" في الآونة الأخيرة، لكنه اشترط أن تكون مثل تلك المراجعات نابعة من الذات المعرفة المجربة الحرة ومعرفة الأسباب التي تغذي التطرف وتدفعه دفعا إلى الإرهاب.
مريم آيت أحمدو أكدت أهمية تشكيل ثقافة التعاون والحوار
البعد السياسي
ويرى أستاذ التاريخ بجامعة المنصورة زكريا سليمان بيومي أن البعد السياسي قد ساهم إلى حد كبير في استمرار ظهور الأفكار والرواد من جانب واحد موجه وهو الأخذ عن الغرب وتقليده ومتابعته أو إعلان التبعية له، وساعد على ذلك تغلغل العناصر الأجنبية في المجتمع.
وأكدت رئيسة قسم العقائد والأديان بجامعة ابن طفيل بالمغرب مريم آيت أحمدو أهمية تشكيل ثقافة التعاون والحوار القادر على تأهيل الأمة لممارسة واجباتها وتحقيق رسالتها في الاستخلاف والإعمار وتحقيق الوحدة الإسلامية التي بدونها لن تستطيع الأمة تحقيق أي من أهدافها الحضارية العالمية.

المصدر : الجزيرة