التشكيلية علا حجازي: الجرح بداخلنا أكبر من أي لون، لكن لدينا أمل بالمستقبل (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
بألوان الأمل وريشة المستقبل يعكف خمسون فنانا تشكيليا عربيا وأجنبيا على رسم جدارية الصمود لقطاع غزة، ضمن جهد تقوم عليه نقابة المهندسين الأردنيين ورابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين لتوثيق صمود أبناء قطاع غزة رغم شلال الدماء والأشلاء، كما يقول القائمون على تنظيم هذا العمل.

الجدارية التي انطلق العمل بها منذ يوم الجمعة الماضي ويستمر لمدة خمسة أيام تم تقسيمها إلى ثلاثين جزءا يعمل الفنانون على إعدادها تمهيدا لجمعها وعرضها أولا في العاصمة الأردنية عمان، ومن ثم ستعرض في مختلف الدول العربية ودول العالم كما يؤكد نقيب المهندسين الأردنيين وائل السقا.

وذكر السقا في مؤتمر صحفي لإشهار الإعداد للجدارية عقد السبت، أن إعدادها يهدف إلى "تسليط الضوء على صمود الشعب الفلسطيني الذي يواجه الآلة العسكرية الصهيونية ببطولة وتضحية لا مثيل لها في التاريخ".

ويشارك في رسم الجدارية فنانون تشكيليون من الأردن والمغرب والسودان والعراق وفلسطين والبحرين وسوريا ولبنان والجزائر وليبيا ومصر والسعودية إضافة إلى بريطانيا وتركيا وأميركا.

فنان يشارك في رسم الجدارية (الجزيرة نت)
رسالة إلى الإسرائيليين
ويقول رئيس الشعبة المعمارية في نقابة المهندسين الأردنيين كمال حبش إن هذه الجدارية رسالة إلى الإسرائيليين "بأننا نحن المتحضرون الذين نعبر بالريشة وهم المجرمون الذين يعبرون بالموت والقنابل الفوسفورية".

وتحولت إحدى قاعات مجمع النقابات المهنية إلى ورشة عمل انهمك فيها الفنانون المشاركون في رسم مربعات الجدارية التي كان بعضها ينطق بما يجري في غزة لجهة توثيق الصمود أو المأساة التي حلت بالأطفال، في حين فضل فنانون آخرون رسم المستقبل الذي توقعوا له أن يكون مشرقا.

وترى الفنانة التشكيلية السعودية علا حجازي أن الفنانين الحاضرين لن يتمكنوا من التعبير بألوانهم عما يحدث بقطاع غزة، في إشارة إلى حجم الدمار الذي خلفه جيش الاحتلال والوحشية التي تصرف بها. وتابعت في حديث للجزيرة نت "نريد أن نشعر أنفسنا بأننا صامدون باللون ومتحدون، وهو ما يعطينا شعورا بأننا ما زلنا أحياء ولدينا أمل في المستقبل".

وتابعت حجازي بينما كانت تخط ألوانها بريشتها أن "الجرح بداخلنا أكبر من أي لون، وكل ماديات الدنيا لا تكفي صورة طفل قتل أو جرح في غزة".

وردا على سؤال للجزيرة نت حول محاولة بعض الفنانين "رسم صورة جميلة لواقع غير جميل"، قالت حجازي إن "الوجع الذي بداخلنا يجعلنا نبحث عن الفرحة والتفاؤل لأننا لا نستطيع العيش كل يوم بين الدم والحروب من العراق إلى لبنان إلى غزة (..) الجمال الذي بداخلنا يعطينا أملا بالمستقبل".

صور الأطفال الضحايا بريشة فنانة مشاركة (الجزيرة نت)
نيويورك تعتذر
وحملت الفنانة الأميركية جاكلين تيلر رسائل حب واعتذار من نيويورك في الولايات المتحدة إلى الضحايا في قطاع غزة.

وكان لافتا أنها مزجت في لوحتها بين صور الذهول لسكان نيويورك بعد هجمات سبتمبر/أيلول 2001 وبين معاناة الفلسطينيين وصور ضحاياهم في قطاع غزة، وقالت للصحفيين إنها تقدم اعتذارها باسم سكان نيويورك -مسيحيين ويهودا- على أن الحرب في غزة تمول في جزء منها من أموال دافع الضرائب الأميركي.

ومن حيفا حضرت الفنانة رنا بشارة التي بدا التأثر عليها كبيرا جراء صور المأساة القادمة من غزة، وقالت للجزيرة نت إن "الصورة التي نرسمها ليست جميلة كما يتوقع البعض".

وأضافت أن "الفن لم يعد في عصرنا الحاضر لوحة جميلة يتم تعليقها على الحائط.. الفن عبء على الفنان، وكوني فلسطينية من حيفا لا أستطيع إلا أن أعبر عن واقع شعبي الذي يعيش تحت قنابل الموت والتمييز العنصري والاحتلال".

وتابعت "أقدم بريشتي وأعمالي الفنية رسالة حضارية لشعب غير حضاري نعيش معه منذ 60 عاما ويتعامل معنا بعنصرية وسوقية في كل مناحي الحياة".

ويأمل الفنانون المشاركون أن تعرض جداريتهم في نهاية المطاف في غزة كرسالة محبة كتبت بريشة متعددة الألوان تعبيرا عن التقدير لصمود أبنائها.

ولفت الفنان التشكيلي الأردني محمد الجالوس إلى أن ما يقوم به الفنانون في هذه الجدارية "متواضع أمام شلال الدم المتواصل في غزة"، مشيرا إلى أن رسالة من حضروا لرسم الجدارية أنهم يقولون كلمتهم بالريشة واللون ردا على الدم الذي يسفكه الأعداء.

المصدر : الجزيرة