مهرجان أفلام السعودية حظي باهتمام رسمي وشعبي (الجزيرة نت)

حجي جابر-جدة
 
لا تزال السينما في السعودية قضية جدلية مختلفا حولها بين مؤيد ومعارض, تخبو أحيانا وتعاود نشاطها أحيانا أخرى في صراع لا ينتهي بين من يرون ضرورة فتح دور للسينما ومن يرى فيها شرا يحيق بالمجتمع وأمنه الأخلاقي والاجتماعي.
 
عرض فيلم "مناحي" في الآونة الأخيرة وما صاحبه من لغط، أعاد القضية إلى الواجهة خاصة أن الفيلم كان برعاية حكومية.
 
وفي هذا الشأن يرى الإعلامي السعودي الدكتور عبد العزيز قاسم أن السينما "ستكون واقعا مفروضا في المجتمع السعودي".
 
عبد العزيز قاسم دعا إلى تظافر الجهود
لإنتاج وصناعة السينما (الجزيرة نت)
وأضاف قاسم في حديثه للجزيرة نت "لعل في تصريح رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ إبراهيم الغيث قبل شهر بأن السينما محرمة، ومن ثمّ تراجعه في غضون 24 ساعة فقط وتبيانه بأن السينما فيها جوانب إيجابية يمكن استثمارها، دلائل وإشارات قوية إلى ما ذهبت إليه".
 
وتابع قائلا إن "هناك ممانعات من قبل الشرعيين في السعودية، وهي جهود مشكورة استنادا إلى أن دور السينما في حال افتتاحها لن تعرض سوى ما هو موجود اليوم، وهو مخالف بالتأكيد لكل قيم المجتمع السعودي".
 
غير أن قاسم تمنى "بدلا من استفراغ الجهد في الممانعات فقط، أن تتجه جهود الشرعيين أيضا إلى إنتاج وصناعة السينما وتوجيه رجال الأعمال ممن يحملون الغيرة على قيم المجتمع ولديهم الهم الرسالي وهم كثر في هذا المجتمع الزاخر بالمحافظة، فتلك خطوة عملية إيجابية نفيد منها جميعا كمجتمع وقيادة ودعاة".
 
وتساءل "هل سنبقى مكتوفي الأيدي ونظل في ممانعاتنا –بما حصل من قبل مع الفضائيات والتلفاز والإذاعة- حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، ثم ينتبه جيل جديد إلى أن هذه الوسائل يمكن استثمارها في الدعوة فنبدأ من الصفر بينما سبقنا الآخرون بسنوات ضوئية؟".
 
أسباب الممانعة
من جانبه قال المخرج السينمائي ومدير مهرجان جدة للعروض المرئية ممدوح سالم إن من وصفهم بالمثقفين والتنويريين السعوديين يسعون بكل جهد لتأييد السينما، إضافة إلى ما تقوم به الجهات الرسمية من دعم كبير يؤكد قرب تواجدها على أرض الواقع.
 
وأضاف أن الحضور الجماهيري الكبير لفيلم "مناحي" والذي بلغ 25 ألف مشاهد ومشاهدة في عشرة أيام، فيه دلالة واضحة على تأييد المجتمع للسينما وقبوله بها.
 
المخرج ممدوح سالم قال إن المجتمع السعودي مؤيد للسينما ومتقبل لوجودها (الجزيرة نت)
وتابع سالم في حديثه للجزيرة نت أن "الممانعين للسينما فئتان مختلفتان: فئة المتشددين دينيا الذين ينظرون إلى لسينما على أنها انحلال وفساد يتطلب مقاومة وممانعة دون النظر إلى السينما كوسيلة وأداة يمكن توظيفها في خدمة القضايا الدينية والاجتماعية والإنسانية".
 
أما الفئة الثانية فهي "أصحاب العقول المنغلقة الذين لا يمانعون لسبب شرعي، بل لأن السينما منعت منذ أكثر من ثلاثة عقود نتيجة الأعمال الهابطة في تلك الفترة، ما شكل لديهم صورة نمطية ترفض السينما في بلاد الحرمين".
 
وختم سالم حديثه بالتأكيد بأن المجتمع السعودي طالب عبر استبيانات وزعت على عدد من فئات المجتمع بإيجاد سينما سعودية لما ستقدمه من طرح جاد للقضايا المحلية، لتأتي بعد ذلك السينما العربية والعالمية ضمن اختيار دقيق يتناسب وخصوصية المجتمع السعودي.
 
رفض مطلق
بالمقابل قال أستاذ الفقه بالمعهد العلمي للقضاء الشيخ الدكتور محمد النجيمي "أعارض إقامة دور للسينما في المملكة جملة وتفصيلا حتى لو كانت سينما محافظة"، معللا رفضه بالقول "إن لم تكن السينما هابطة فأقل ما فيها أنها ستكون هزلية لا قيمة لها".
 
وتساءل "هل انحصر مفهوم الثقافة التي يعدنا بها هؤلاء المثقفون في التمثيل والغناء والسينما فقط؟ أعتقد أن الثقافة الحقيقية هي الفنون الجميلة والأندية الأدبية وليست السينما أو الغناء والتمثيل".
 
وجزم النجيمي في حديثه للجزيرة نت بأنه "في حال افتتاح دور للسينما فإنها ستغلق بعد مضي أشهر قليلة كما حدث في كثير من الدول العربية ومصر تحديدا، ذلك أنه لا جمهور للسينما الآن، وعندنا بعض المثقفين في المملكة يصحون إذا انتهى مفعول الشيء ويبدؤون من حيث انتهى الآخرون لأنهم لا يزالون يعيشون في سبات الستينيات والسبعينيات الميلادية".

المصدر : الجزيرة