أكدت الكاتبة المصرية عفاف زيدان أن للثقافة العربية تأثيرا عميقا في اللغة الفارسية خاصة في مرحلة المد العربي الإسلامي في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) مستشهدة بالشاعر الأفغاني فرُّخي سيستاني.

وتقول عفاف في كتابه لها بعنوان (فرخي سيستاني عصره وبيئته وشعره) إن اللغة الفارسية منذ بداية القرن الرابع الهجري شاركت اللغة العربية في حمل لواء الثقافة الإسلامية وانتقل مضمون العربية إلى الفارسية.

ولم يجد المثقفون الفرس حرجا في تحويل مفهوم البلاغة العربية إلى لغتهم، وحين حاول الشعراء "تكوين القصيدة الفارسية لم يجدوا أمامهم تراثا من لغتهم يمكنهم أن يسترشدوا به فاتجهوا نحو النثر والشعر" العربيين حتى إن الشعر الفارسي إلى الآن يكتب في أوزان الشعر العربي.

وتقول زيدان إن قارئ قصائد فرُّخي (بضم حرف الراء وتشديده) ربما يصاب بالدهشة، "فلو حذفنا المسميات الفارسية لوجدنا أنفسنا أمام شعر عربي مترجم إلى الفارسية".

وتدلل على ذلك بأبيات كثيرة من قصائده، إذ يصف ممدوحه بأنه أكرم من حاتم الطائي "يا من أنت في المحافل أكرم من مائة حاتم" كما يتخذ من عنترة بن شداد مثالا للشجاعة "مبارزون يحاربون بالسيف على قمة الجبل ولكل واحد منهم مائة عبد مثل عنترة".

ويقول لممدوحه "إن الشعر الذي يكون أطول من شعر قفا نبك إذا قيل في مدحه يكون قصيرا"، في إشارة إلى مطلع معلقة امرئ القيس الشهير.

وتستعرض الناقدة الكثير من تضمينات فرُّخي لشعراء عرب مثل النابغة الذبياني وأبي تمام وأبي نواس.

وفرُّخي ولد عام 360 هجرية (نحو عام 971 ميلادية) وعاش نحو 69 عاما وكان مقربا من السلطان محمود الغزنوي.

وقد شغلت المؤلفة منصب عميدة كلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر وكانت أول امرأة عربية تذهب إلى أفغانستان عام 1968 حيث درست الأدب الفارسي في جامعة كابل التي نالت منها درجة الدكتوراه.

وقد صدر كتاب (فرخي سيستاني عصره وبيئته وشعره) عن مكتبة مدبولي بالقاهرة ويقع في 553 صفحة.

المصدر : رويترز