تحكي لوحات المعرض أوجه المعاناة العراقية المتعددة في ظل الاحتلال (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

يجسد معرض "بورتريه الوجع" المقام حاليا بمركز ساقية الصاوي الثقافي, آلام وأوجاع الشعب العراقي ونزيفه المستمر وجراحه العميقة، ويقدم الفنان ماجد العراقي 22 لوحة تشكيلية تصويرية وتجريدية, توثق وتروي مأساة الاحتلال التي لم تنته بعد, ويستمر المعرض حتى 10 من سبتمبر/أيلول الجاري.
 
وتتحدث لوحات المعرض عن الجثث المجهولة الهوية, وقضية التهجير القسري التي طالت أكثر من أربعة ملايين نسمة بسبب الاحتلال, وقضية الاغتيالات خاصة للعلماء في لوحة اسمها "ما زلت أحمل رأسي"، كما تتناول قضية اغتصاب الفتاة العراقية عبير في مارس/آذار 2006 في بيت والدها بالمحمودية، ويقدم أيضا ثلاث لوحات بعنوان مجموعة من بلادي فيها نواعير مضيف بالأهوار, وشلال علي بك في أربيل.
 
رائحة الموت
الفنان ماجد العراقي يجسد عبر لوحاته تجربته الحية (الجزيرة نت)
وفي تقديمه للمعرض يقول العراقي "معرضي دعوة لتلمس وجع العراقيين، فرشاتي ترتعش والألوان تلوذ بطيات اللوحة خشوعا وإجلالا لهذا الوجع، الحروق تمزق الأجساد, الهموم تقطع الأكباد، ويعترينا الحزن والأسى على نخلنا وهو يموت شامخا, طفل وامرأة وشيخ وشاب, رائحة الموت تملأ الأزقة والشوارع، ليفروا إلى موت بطيء, إلى غربة موجعة, عذرا أيها الزائر فأحوال بلادي قد أرغمتني على رسم صور قد يأسى لها ناظرك، لأنني أحمل هما ووجعا وأحمل قضية".
 
والفنان ماجد العراقي هو أستاذ وباحث أكاديمي متخصص في الإدارة التربوية، وعضو جماعة الفن والمستقبل للفنانيين التشكيليين العرب بالقاهرة, وهو معد برامج إعلامية ثقافية واجتماعية، وناقد وباحث بشؤون سيكولوجية الفن.
 
ويحكي الفنان تجربته النفسية المؤلمة في حديثه مع الجزيرة نت, والتي مثلت له مصدر فكر وعمل ورسم يجسد فيه بطريقة تجمع بين التجريد والتشخيص تجربته الحية الشاهدة والراصدة, حيث عايش التهديد والقتل والتهجير والاعتقالات التي اضطرته للهجرة من العراق, بسبب صعوبة الحياة ودمار المحتل الذي أصابها بالموات والخراب, وهناك ترك عائلته عام 2005, وجاء إلى مصر وأقام فيها بحثا عن بحبوحة أمان واستقرار، واستأنف عمله الفني ليعبر فيه عن معاناته هو وإخوته وأصدقائه.
 
معاناة الإنسان
بورتريه الوجع تلخيص واقعي لمعاناة الإنسان (الجزيرة نت)
الفنان والناقد التشكيلي سمير محمد وصف في حديثه للجزيرة نت بورتريه الوجع بأنه تلخيص واقعي لمعاناة الإنسان العراقي والعربي والأخوة في الإنسانية، جميعهم يتجرعون المرارة بسبب العدوان الأميركي الغاشم، وحين نتأمل اللوحات نرى صورة الإنسان العراقي العربي الحر, الذي يعاني تحت بطش الاحتلال، والوجع يظهر في كل لوحة.
 
ويشير إلى أن المتلقي والزائر للمعرض لن يرى جمالا وبهجة, بقدر ما يرى حالة وجدانية إنسانية أليمة يعيشها الشعب العراقي، وكل الألوان متأثرة أيضا بهذا الوجع.
 
ويلفت الفنان والناقد التشكيلي عصام الشرقاوي النظر إلى أن رائحة الدم والدخان والموت, هي أول ما يلاحظه المشاهد للوحات المعرض، ولكنه في المقابل يتفاعل مع أخيه المسلم العربي, الذي ينزف دمه وتنتهك حقوقه وحرماته يوميا، فالمحتل ببطشه والمتعاونون معه، يعتبرون العراقي لا قيمة له ويغيبونه ماديا أو معنويا، والعين المعصوبة طاغية في معظم اللوحات.
 
ويؤكد الشرقاوي أن الألوان في اللوحات تأثرت بحركة الكتل المدمرة للبيوت والمصانع المتراكمة فوق بعضها, ويخرج منها حديد التسليح لأعلى كأنه يتسلق إلى السماء، وفي اللوحات الحرق على الجدران الذي يتحول إلى اللون الزيتي، واللون الرمادي والأرجواني المائل للسواد, الذي يعبرعن الدمار والرماد بعد الحريق.   

المصدر : الجزيرة