تمثال حورية قورينا الذي استعادته ليبيا من إيطاليا بعد عشرات الأعوام (الجزيرة نت) 

خالد المهير-بنغازي
 
رحب خبراء آثار ليبيون باستعادة تمثال حورية قورينا الذي سلمته السلطات الإيطالية السبت الماضي لليبيا بمناسبة زيارة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، وهو ما اعتبره الزعيم الليبي معمر القذافي انتصارا كبيرا لبلاده.

ويحمل التمثال "أفروديت" أسماء مختلفة، حيث يعتقد في الأساطير الإغريقية أن الإلهة أفروديت – كما يسميها الإغريق- خرجت من زبد البحر حسب ما يذكر في بداية اسمها (أفرو)، كما يسمى أفروديت أو فينوس قورينا -فينوس القادمة من قورينا المدينة الليبية- تمييزا له عن عمل آخر للفنان براكسيتليز يعرف باسم أفروديت كنيدوس.

وحسب المؤرخ الإغريقي هيرودوت (القرن الرابع الميلادي) فإن الإغريق أخذوا كذلك عبادة هذا التمثال الذي يسمى "عشتروت" نقلا عن عشتار الآشورية، من الفينيقيين (الكنعانيين).

وحسب مصلحة الآثار في بنغازي يبلغ طول التمثال بدون قاعدته 149سنتمترا، وطوله بالقاعدة 156 سنتمترا، في حين يبلغ عرضه مع الدلفين حسب ما يصوره الرومان حين تستند إلهة الجمال فينوس على الدلفين وهي خارجة من البحر ستين سنتمترا، أما وزن التمثال فيبلغ أربعمائة كيلوغرام.
"
آلاف القطع الأثرية توجد بإيطاليا، إضافة إلى الصور والمخطوطات والمراجع والكتب والدراسات ذات العلاقة بالأبحاث والحفريات الإيطالية بليبيا
"
بجهود الرئيس
وأكد إبراهيم الطواحني رئيس مصلحة الآثار في مدينة بنغازي أن رجوع التمثال إلى موطنه الأصلي راجع لما وصفه بجهود العقيد القذافي في هذا الصدد.

وقال الطواحني للجزيرة نت إن التمثال يعد من أوائل الاكتشافات الإيطالية بالأراضي الليبية.
 
والتمثال الذي يسميه الرومان "فينوس قورينا" عثر عليه نتيجة هطول الأمطار بمنطقة أبولو، وهو عبارة عن جذع بدون رأس ولا ذراعين. وقد أدى البحث عن رأسه إلى اكتشاف حمامات "ترجان".



وتعليقا على أهمية التمثال فينوس الذي اكتشف أول مرة في ديسمبر/كانون الأول عام 1913 لينقل إلى إيطاليا نهاية الحرب العالمية الثانية، قال الطواحني إنه نسخة رومانية ترجع إلى بداية العصر الإمبراطوري، أو نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني في عهد الإمبراطور أنثيديوبس، وقد صنع من المرمر الأبيض اللامع المشهور في بحر إيجا وإيطاليا.
 
نسخة رومانية
ووصف الباحث في الآثار الحبيب الأمين التمثال بأنه قطعة رائعة من أعمال الفنان الإغريقي براكسيتليز (القرن الرابع قبل الميلاد)، مشيرا إلى أن هذا النحت المتميز يكتسب أهمية خاصة لتعبيره عن واحدة من روائع العصر الهيلينستي في العالم القديم.

وذكر الأمين للجزيرة نت أن التمثال نقل إلى إيطاليا في فترة الاستعمار الإيطالي لليبيا، مع ما نقل ونهب من تراث وآثار حضارات تعاقبت على أرض ليبيا في عصور ما قبل التاريخ إضافة للفينيقيين والإغريق والرومان، وتمثل رصيدا مهما للإنسان الليبي وجذوره.

وقد وضع التمثال بمتحف الفاتيكان ثم نقل إلى متحف حمامات الإمبراطور دقلديانوس الذي عرف باسم المتحف الوطني الإيطالي.



بادرة تنتظر مثيلاتها
وأوضح الأمين أن تسليم طائرة من سلاح الجو الإيطالي التمثال السبت الماضي قد يسجل اعترافا آخر بأن الحفريات الأولى عن الآثار في ليبيا تمت بواسطة وبحماية الجيش الإيطالي وكذلك عمليات نقل الآثار.

وأكدا أن استرجاع التمثال بادرة طيبة ينبغي أن تتبعها عمليات تسليم منظمة لما نقل إلى إيطاليا في الفترة الاستعمارية بعد حصر المواد الأثرية المعروضة بالمتاحف ومخازنها بإيطاليا.

وأشار في ختام حديثه إلى وجود آلاف القطع الأثرية الليبية بإيطاليا، إضافة إلى الصور والمخطوطات والمراجع والكتب والدراسات ذات العلاقة بالأبحاث والحفريات الإيطالية بليبيا التي ينبغي تسليمها, مع ضرورة تأهيل وتدريب البحاثة والفنيين الليبيين في مجال دراسة وحفظ وصيانة الآثار.
    

المصدر : الجزيرة