أسماء المرابط (الثالثة يمين) مع مثقفات مغربيات في حلقة دراسية عن القرآن الكريم (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

اختيرت الكاتبة والباحثة المغربية الدكتورة أسماء المرابط لرئاسة المجموعة الدولية للدراسة والتفكير في قضايا النساء في الإسلام. وجاء اختيار المرابط أثناء انعقاد الندوة الدولية الأولى للمجموعة في برشلونة الإسبانية يوم 22 سبتمبر/أيلول الماضي.

وقالت المرابط للجزيرة نت بعد عودتها من إسبانيا إن "هدف المجموعة الرئيسي هو شق طريق جديد حول القضية النسائية الإسلامية يكون وسطا بين تطرفين، تطرف إسلامي متزمت وتطرف حداثي متفسخ".

"
هدف المجموعة الرئيسي هو شق طريق جديد حول القضية النسائية الإسلامية يكون وسطا بين تطرفين، تطرف إسلامي متزمت وتطرف حداثي متفسخ"
"
وأضافت المرابط أن مقر المجموعة في برشلونة، وهي عضو في المجلس الوطني للنساء بكاتالونيا المرتبط بالحكومة الكاتالونية. ويضم المجلس مثقفات ومفكرات وجامعيات يمثلن المجتمعات المدنية القادمة من أوروبا وأميركا الشمالية وبلدان أفريقيا والمغرب العربي.

وإلى جانب الطبيبة والكاتبة أسماء المرابط، انتخبت عالمة الاجتماع ورئيسة الشبكة الأوروبية للمسلمين مليكة حامدي ناطقة رسمية للمجموعة، كما انتخبت نائبة هيئة الحوار الديني التابع لليونيسكو ياراتو الله مونتوريول كاتبة عامة للمجموعة، وهي إسبانية اعتنقت الإسلام منذ مدة.

وينصب عمل المجموعة على تصحيح الأفكار والتصورات في العالم الإسلامي، ومصاحبة ظهور حركة فكرية وعملية نسائية مسلمة بأوروبا، وأيضا تقديم قراءات للنصوص القرآنية والحديثية من وجهة نظر نسائية خالصة.

تحديات وآفاق
وتشعر المجموعة الدولية الجديدة بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقها وحجم العمل المنتظر منها. فحسب كراسة تفصيلية للمجموعة فإن من أهم التحديات التي تواجهها تخريج نساء رائدات في مسلسل تحولات تعيشها المجتمعات التي توجد فيها.

كما أكدت الكراسة أن هؤلاء النسوة مطالبات بالانخراط في معركة إصلاح الفكر الإسلامي لتحطيم الأغلال التي أخرت تحرر المرأة والمجتمع من التخلف الذي طال أمده.

وقالت المرابط "المرأة رهينة لنظام أبوي مزدوج، فهناك التقليدانية الثقافية الجامدة، وهناك الأوتوقراطيات السياسية المتوراثة التي تمنع كل نقاش حول جوهر القضية".

وترى المرابط أن قضية المرأة في الإسلام لها ارتباط وثيق جدا بالنظام السياسي، مضيفة أنه لا مناص من رفع مطالب ديمقراطية في قلب مجتمعات منغلقة سياسيا، وأن ذلك وحده هو الكفيل بتحرير المرأة المسلمة، والرجل أيضا.

"
النسوة مطالبات بالانخراط في معركة إصلاح الفكر الإسلامي لتحطيم الأغلال التي أخرت تحرر المرأة والمجتمع من التخلف الذي طال أمده
"
ودعت إلى إنشاء تحالف واسع بين مختلف الحركات النسائية وحركات أخرى تشترك في رفض تهميش النساء في العالم.

وأصافت المرابط التي عاشت مدة طويلة في الغرب قبل أن تستقر في المغرب "فحتى مجتمعات الشمال لا تخلو من هيمنة أبوية تمييزية".

وخلصت المرابط إلى أن قضايا تدمير البيئة من قبل العولمة النيوليبرالية تعتبر من أهم تحديات العمل النسائي الإسلامي العالمي، إذ أن الدول المصنعة حولت الدول الفقيرة إلى مكب نفايات.

ترحيب
ومن جهته رحب أستاذ علوم القرآن بجامعة الحسن الثاني الدكتور مولاي عمر بنحماد بهذه المبادرة، لافتا في حديث للجزيرة نت إلى أن القضية النسائية خصوصا، والدين الإسلامي عموما، في حاجة إلى مثقفين ومثقفات على قدر كبير من المعرفة والاطلاع على الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية.

وأكد بنحماد أيضا أنه ما دامت المرجعية إسلامية فإن باب الاجتهاد ليس حكرا على الرجال من دون النساء، ومن المؤكد أن النساء المثقفات أكثر قدرة من الرجال في تصحيح التشوهات وتبليغ الحقائق.

المصدر : الجزيرة