تحتاج الدراما العمانية إلى ممارسين متفرغين للعمل الفني (الجزيرة نت-أرشيف)

طارق أشقر-مسقط

سعت الدراما العمانية لإيجاد موطئ قدم لها في عالم الفضاءات المفتوحة التي تقدم خيارات درامية تتحكم تلقائيا في حركة إبهام المشاهد على جهاز التحكم (ريموت كنترول) ليختار ما يشده من عمل يتميز بحبكة جيدة ومضمون يناقش ميوله وأداء يخاطب مشاعره.

ورغم ما حققته الدراما العمانية من نجاحات في أعمال إذاعية وتلفزيونية ومسرحية عديدة، منها مسلسل "سعيد وسعيدة" و"قراءة في دفتر منسي" ومسلسل "وتبقى الأرض" وغيرها الكثير، فإنها ما زالت تتطلع إلى آفاق أفضل من التطوير لنقلها من المحلية إلى الإقليمية أملا في الوصول إلى العالمية.

لجنة عليا للمسرح

بهوان: بعد مرور 30 عاما ما زالت الدراما العمانية تدور حول نفسها (الجزيرة نت)
وقد تواصلت الجهود لتطويرها وكان أحدثها ما صدر مؤخرا من أوامر سلطانية بتشكيل لجنة عليا لتقوم بدراسة وضع المسرح ومستوى الدراما بالسلطنة وتقييم المستوى الحالي بهدف وضع خطة للنهوض بالدراما العمانية.

وحول واقعها وآفاق تطويرها يقول الممثل سالم بهوان للجزيرة نت "المتابع للدراما العمانية يلاحظ أنها وبعد مرور تجربة 30 عاما ما زالت تدور حول نفسها وبدون ممارسين متفرغين للعمل الفني، مع عدم قيام النقاد بدورهم بالنقد البناء محليا حتى يدفعوا بها إلى مستويات أفضل".

وقال "أما التطوير فهو ممكن بأفكار وأعمال مبتكرة وعبر طاقات فنية جديدة، على أن يسبق ذلك تقييم الواقع الحالي للدراما وتوفير الإمكانيات وإنشاء مؤسسة أو أكاديمية للرقي بمستوى الفنان، مخرجا أو ممثلا أو كاتبا، وإيجاد نظرة جديدة للخروج بدراما عمانية حديثة ذات فكرة ومضمون واقعي حديث يأخذ من الواقع الحالي وبعض من تجارب الماضي من أجل المستقبل".

الهوية العمانية

محمد الحبسي: سمة الدراما العمانية هي الاقتراب من الهوية العمانية (الجزيرة نت)
ويقول الأستاذ المساعد بقسم الفنون المسرحية بكلية الآداب بجامعة السلطان قابوس محمد الحبسي للجزيرة نت "السمة المميزة للدراما العمانية هي محاولتها المستمرة الاقتراب من الهوية العمانية".

وأضاف رغم وجود تجارب مسرحية ثرية وناضجة وصل بعضها إلى درجة العمل الاحترافي، فإن هناك وقفات أمام الدراما التلفزيونية المشهورة بموسمية إنتاجها والدراما الإذاعية التي رغم تقديمها أعمالا ذات جودة عالية ومتقنة، لكن يمكن أن تتفوق الجودة عبر التنويع.

وأضاف أن التطوير يقتضي التركيز على بناء النص وصياغته والسعي نحو الاحتراف كما تسعى الفنون الأخرى إليه كالرياضة مثلا، وتبقى أهمية الكاتب المسرحي الجيد والتقنيات المتطورة وتبني إستراتجية تنظم العمل المسرحي وتحديد خط درامي تسير عليه الأعمال المسرحية.

إشكالات عديدة

فيصل العلوي: الأداء باللهجة المحلية أحد عوائق انتشار الدراما العمانية (الجزيرة نت)
ويرى المحرر بالقسم الثقافي بجريدة الوطن العمانية فيصل العلوي أنه منذ تشكلّت الدراما العمانية كان هدفها الأساسي الوصول لقلب المشاهد العماني ولم يتعد هذا الهدف الإطار المحلي خاصة في الفترات التي اعتمدت على التقاط القنوات، ومنذ أن أصبح الالتقاط التماثلي والرقمي متاحا بدأت التوجهات للوصول إلى الخليج والوطن العربي في قلب العمل الدرامي بالسلطنة.

وتابع فيصل حديثه للجزيرة نت قائلا إن هناك العديد من الإشكاليات التي ما زالت مستمرة منها الأداء باللهجات المحلية، فالفنانون بين ناري إرضاء المشاهد المحلي وضرورة السعي لإيجاد لهجة درامية أخرى تستهدف المتلقي الخليجي والعربي بشكل عام.

ويضيف فيصل أن الوقفة المتأنية ضرورية في ظل التطور السريع للأعمال الدرامية خليجيا وعربيا، في حين أخفق كثير من شركات الإنتاج الفني الخاصة عبر فرص كثيرة أتيحت لها وعللت أسبابها بالمادية، لذلك يمكن إسناد الكثير من الأعمال لمثل هذه الشركات مع تقديم الدعم المادي لها مقابل الإنتاج الجيد.

ويقول المحرر بجريدة عمان تربيون عزيز بن سالم بن سعيد الرحبي "رغم ما شهدته الدراما العمانية من تطور في الآونة الأخيرة فإنها ما زالت في بداياتها وإن إنتاجها إنتاج لشهر واحد فقط (شهر رمضان)، لذا ينبغي التوسع في الإنتاج، أما التطوير فإن الآمال كبيرة وتحتاج إلى مزيد من الدعم لإنتاج دراما ذات مستوى راق يشار له بالبنان".

المصدر : الجزيرة