الحسن سرات- الرباط

تطورات متلاحقة عرفتها قضية فتوى زواج الصغيرة التي صدرت عن رئيس جمعية القرآن والسنة السلفية بالمغرب الشيخ محمد المغراوي.
 
ففي أقل من أسبوع رفعت ضده دعوى قضائية ثم هاجمه المجلس العلمي الأعلى وبعض الجمعيات الحقوقية والنسائية، وأغلق موقعه الإلكتروني ومقر جمعيته بمراكش وجميع فروعها في المغرب.
 
وقد وقعت كل هذه التطورات في حين يوجد المغراوي بمكة للعمرة في العشر الأواخر من رمضان.
 
دعوى قضائية
ورغم أن فتوى المغراوي ظهرت في مطلع شهر سبتمبر/أيلول في بعض الصحف المغربية التي استنكرتها، فإن قضيته لم تأخذ منعطفا حاسما إلا بعد أن قام المحامي مراد البكوري من هيئة محامي الرباط، برفع دعوى قضائية ضد المغراوي يوم الخميس الماضي.
 
المحامي مراد البكوري أكد أن تحركه لمنع توظيف خصوم الإسلام للفتوى (الجزيرة نت) 
البكوري أوضح في حديث مع الجزيرة نت، أنه لجأ إلى القضاء للدفاع عن صورة الإسلام ومنع توظيف هذه الفتوى من طرف خصومه واتهامه بتشجيع الاستغلال الجنسي للقاصرين.
 
وأضاف البكوري أن فتوى الشيخ تخرق القانون المغربي المتعلق بالأسرة الذي حدد السن القانونية للزواج بـ18 سنة. وخلص إلى أن بعض ضعاف العقول قد يرون فيما يقوله الشيخ عين الشريعة فيسارعون إلى تطبيقه.
 
رد المغراوي
وقبل التوجه إلى السعودية للقيام بمناسك العمرة، وقبل حجب موقعه على الإنترنت، كتب المغراوي بيانا يرد فيه على منتقديه، حصلت الجزيرة نت على نسخة منه قال فيه "فإقامة دعوى على صاحب هذه الفتوى والطعن فيها في الصحف والمجلات -بالألفاظ القاذعة التي لا تليق بالسوقة  فضلا عن الصحافيين ورجال الإعلام- إقامة دعوى وطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم وفي فقهاء الإسلام  قاطبة".
 
وقدم الشيخ ما لديه من أدلة وبراهين من المذهب المالكي تجيز زواج الصغيرة. وأكد في ختام بيانه أنه "لا يعقد أنكحة لأحد ولا يفسخ نكاح أحد، فكل الأنكحة تعقد وتفسخ عند القاضي، فما أجازه القاضي فهو الجائز وما منعه فهو الممنوع".

يذكر أن الشيخ المغراوي يعتبر من رموز السلفية المعتدلة بالمغرب، وخاض عدة معارك ضد السلفيين المتشددين من جهة، وضد جماعة العدل والإحسان من جهة ثانية.

هجوم المجلس العلمي

"
زواج الرسول عليه الصلاة والسلام بعائشة حالة خاصة به لم يجز أحد من علماء السلف القياس عليها

المجلس العلمي الأعلى بالمغرب
"

وقد أصدر المجلس العلمي الأعلى، وهو الهيئة المختصة في الإفتاء بالمغرب، بيانا شديد اللهجة ضد المغراوي وصفه فيه بأنه "فتان ضال مضل، ومن ثم لا يلتفت إليه ولا ينتبه إلى رأيه".
 
كما شدد المجلس على أن زواج الرسول عليه الصلاة والسلام بالسيدة عائشة رضي الله عنها، حالة خاصة به "لم يجز أحد من علماء السلف القياس عليها"، مؤكدا أن "النظام المعمول به في المملكة المغربية فيما يتعلق بالسن الشرعي للزواج حاليا يستند إلى قانون صادقت عليه الأمة بجميع مكوناتها وشارك العلماء في صياغته". 

استهداف الحق في التعبير
ومن جانبها، أصدرت حركة التوحيد والإصلاح بيانا أكدت فيه مخالفتها لرأي الشيخ لأن مدونة الأسرة قد حسمت هذا الموضوع. غير أن البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أكد أن "القضية عرفت استغلالا إعلاميا ضيقا لاستهداف الحق في التعبير وإبداء الرأي".
 
وخلصت الحركة إلى رفضها "للتطورات السلبية المجحفة" داعية "إلى التراجع عنها ومعالجة القضية موضوع الخلاف بما يناسب طبيعتها وحجمها درءا لكل ما يشوش مسيرة تأهيل حقل التدين والدعوة ببلادنا، وكذا انسجاما مع مقتضيات الشرع والقانون".

المصدر : الجزيرة