"نشرة غسيل" أول مسرحية تتناول ضرب الأطباء بالأردن
آخر تحديث: 2008/9/25 الساعة 00:16 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/25 الساعة 00:16 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/26 هـ

"نشرة غسيل" أول مسرحية تتناول ضرب الأطباء بالأردن

نبيل ولارا صوالحة ينتقدان ما يعتقدانه أنه ازدواجية في الشخصية الأردنية (الجزيرة نت)

          توفيق عابد-عمان

على مدى خمسين دقيقة من الضحك تطرح مسرحية "نشرة غسيل لايف" -التي شارك في تمثيلها مؤلفها نبيل صوالحة مع ابنته لارا وتعرض على خشبة المسرح في نادي ديونز بعمان- لأول مرة ظاهرة ضرب الأطباء في الأردن "إذا بدك تطيب اضرب طبيب"، والاعتداء على المدرسين "أبوك قد ما بيحبك طبش وجه معلمك".

وتظهر المسرحية حالة من ازدواجية الشخصية للإنسان الأردني فهو -كما صوره صوالحة- كريم وصاحب نخوة وفي نفس الوقت منافق وزئبقي.

وفي حديث للجزيرة نت قال صوالحة إنه يقدم كوميديا ساخرة من الواقع المعيش "فهناك مجموعة أفكار ترصد حياتنا وأخلاقنا اليومية كأردنيين بأسلوب كوميدي يقبله الناس ويفرغ منهم شحنات الكبت أو الخوف الموروث من قول الحقيقة فنحن أمة تسجن المعارضين الذين هم ميزاننا لمعرفة الخطأ من الصواب وتشجع المنافقين الذين هم سبيلنا في ضياع السبيل".

كما تناقش المسرحية حسب مؤلفها بهدوء وكثيرا من الجرأة عادات اجتماعية كالهيبة المبنية على المظهر الكشر ورفض الأنظمة والقوانين التي يعتبرها البعض تحديا لهيبتهم وشخصيتهم وأن الانتماء العشائري أحيانا أهم من الانتماء الوطني.

لا رقص ولا غناء
وبحسب صوالحة هناك "مؤسسة أطباء بلا حدود وفي الأردن ضرائب بلا حدود وضرب أطباء بلا حدود ودهس بلا حدود ونأخذ مشوار حكومتنا ونغمز للألعاب الأولمبية في الصين فمع أن لديهم الكثير من الأشياء إلا أنهم لا يملكون سارية مثلنا ويمكن أنهم بنوا مصنعا بدل سارية تستهلك عشرين ألف شمعة كهرباء".

والجديد  في مسرحية "نشرة غسيل" كما يقول صوالحة أنها تختلف عن جميع المسرحيات فلا هز ولا رقص ولا غناء هناك عبارة تقول "إذا كثرت همومك ابتسم لها حتى تتحكم فيها بدل ما تجلطك".

مزاحمة
وحول مزاحمة مسرحيات لبنانية ومصرية قال صوالحة إن الانفتاح والحرية والتقليد الرمضاني في الأردن شجع فنانين أشقاء على تقديم أفكارهم وهذا شيء إيجابي ولكن هل أتوا بجديد أم هي نفس الأفكارالتلفزيونية "البايتة"؟

ويعتقد صوالحة أن "معظم الذين حضروا من الخارج للأسف ليسوا بالمستوى الذي يتفوق علينا أو يضيف لنا وما سمعته من مرتادي هذه المسرحيات هناك استخدام ألفاظ ساقطة للإضحاك".

وتمثل لارا صوالحة قطاع الفتيات ومعاناتهن مما يسميه والدها التسلط الاجتماعي والأبوي ومعاناة المرأة من التحرش بالشارع لأنها أضعف من الرجل.

جماليات الدراما

"
الناقد جمال عياد: "المسرحية جاءت في سياق كوميدي ساخر متأسس على أداء الممثل الحواري ومستنطق العاطفة والعقل في آن لإحداث خلخلة في النظام المعرفي للمتلقي من خلال الاستهجان والسخرية والهجاء والمفارقة كعوامل مثيرة للضحك"
"
بدوره يرى الناقد جمال عياد أن صوالحة كما في مسرحياته السابقة "خلوة منسية" و"هلوسات" و"زغرودة شرق أوسطية" و"مواطن بلا حدود" يستأنف الاشتغال على التواصل بين الحضور والعرض وسط مقاطعة الحضور بالتصفيق لمجريات العرض الذي لم يخل من جماليات الدراما.

وقال للجزيرة نت إن المسرحية التي استفاد صوالحة في تأليفها من دراسة كتبها الدكتور أحمد ربايعة هدفت إلى رصد مجريات الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي وأثرها على سيكولوجية المواطن الذي بدا نزقا بفعل الغلاء والمتغيرات التي تعصف بمزاجه ومعتقداته الراسخة بفعل تداعيات العولمة التي تداهمه في عقر داره.

ويرى أن الأداء جاء في سياق كوميدي ساخر متأسس على أداء الممثل الحواري ومستنطق العاطفة والعقل في آن لإحداث خلخلة في النظام المعرفي للمتلقي من خلال الاستهجان والسخرية والهجاء والمفارقة كعوامل مثيرة للضحك.

مواقف
وبحسب عياد فإن هذا الأسلوب قريب من طريقة الفرنسي موليير كما في المتحذلقات والبخيل والطيب لدفع المتلقي للتفكير وأخذ المواقف من القيم القبيحة لأحداث اجتماعية تتأسس على مخالفة القانون وأخرى إيجابية من قيم جميلة تتأسس على احترام القانون.

ويضيف عياد "نجح الثنائي نبيل ولارا بتفجير الضحك واستخدامه كسلاح تطهيري خاضه المتلقي وهو يسخر من أخطائه كمواطن عادي أو مسؤول، فالبعض مزيج من الكرم والنخوة والإيمان والعنجهية والفهلوية والنفاق بحسب الحوارات".

وفي هذا السياق سخرت المسرحية من الإسراف الاجتماعي والعقلي الذي يرى أن ضرب الطبيب جزء من علاج المريض.

بقيت الاشارة إلى أن ديكور المسرحية بسيط يضم كرسيا وطاولة عليها كأس ماء فقط.

المصدر : الجزيرة