كنيسة يقول البرازيليون إنها كانت مسجدا في الأصل (الجزيرة نت)

دداه عبد الله-سالفادور

وصل عبد الحميد أحمد النيجيري إلى مدينة سالفادور شمال شرقي البرازيل قبل 16 عاما من الآن.

سالفادور عاصمة ولاية باهية، وهي أيضا أول عاصمة للبرازيل قبل أن تنتقل عاصمتها الإدارية إلى ريو دي جانيرو ومن ثم إلى برازيليا.

كما أنها كانت أول أرض برازيلية وطئتها أقدام المسلمين الأفارقة الذين استجلبهم المستعمرون البرتغاليون أوائل القرن السابع عشر من دول أفريقية مثل نيجيريا وغانا وبنين.

لذا أراد عبد الحميد اقتفاء أثر ذوي جلدته وإحياء ما خلفوه من تراث وآثار إسلامية كادت تندثر، وهي المهمة التي يتطلع للقيام بها من خلال المركز الثقافي الإسلامي الذي يتولى إدارته في باهية.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الآلية التي يتبعها المركز لتحقيق ذلك تتمثل في عقد المؤتمرات والندوات وتنظيم دورات لغوية ودينية للبرازيليين من ذوي الأصول الأفريقية وغير الأفريقية.

مخطوطات قديمة مكتوبة بالخط العربي
عند بعض البرازيليين (الجزيرة نت)
شواهد إسلامية
وأضاف أن هناك شواهد كثيرة تدل على أن العبيد كانوا يجاهرون بإسلامهم رغم محاولات "أسيادهم" منعهم من ممارسة الشعائر الدينية، ما أدى في أحيان كثيرة إلى مواجهات دامية كان آخرها عام 1835 عرفت وقتها بثورة المالي وقتل خلالها معظم العبيد بعدما اتهموا بمحاولة إقامة دولة إسلامية.

ومن تلك الشواهد وجود شارع يسمى "شارع المسجد" ما زال قائما حتى الآن، وساحة تسمى "ساحة الله" يقول بعض المؤرخين إنها كانت المكان الذي يجتمع فيه المسلمون في مناسبات دينية كالأعياد.

ويرجح المؤرخ البرازيلي سايد تشيرا أن تكون بعض العادات التي ما زال أهل البلد يمارسونها تعود إلى تلك الحقبة، ومنها ارتداؤهم اللباس الأبيض أيام الجمعة وتسميتهم بعض مواليدهم بأسماء دينية مثل عبد الله ومحمد.

ويضيف للجزيرة نت أن هناك كنيسة وسط المدينة يقال إنها كانت في الأصل مسجدا بناه المسلمون واتبعوا في بنائه النمط العمراني الإسلامي، قبل أن تتحول لاحقا إلى كنيسة.

وقد لاحظنا أثناء زيارتنا لها أن كل ما بداخلها يدل على أنها كانت مسجدا سطرت على جدرانه عبارات عربية وأخرى بلغات أفريقية لكنها بخط عربي، غير أن هلال منارته حول إلى صليب كما حوّل منبره إلى موطئ لأحد التماثيل المسيحية.

لكن الشاهد الأكبر على الوجود الإسلامي في سالفادور هو بعض المخطوطات التي كتبت باللغة العربية وتتضمن آيات قرآنية وأدعية كتبت أحيانا بلغات أفريقية تستخدم الخط العربي.

وهذه المخطوطات ما زالت موجودة حتى الآن في أحد متاحف المدينة، لكنها مهددة بالضياع بسبب رداءة ظروف حفظها.
 
ويختلف الباحثون في الشأن الإسلامي في تحديد تاريخها، لكن أغلبهم متفقون على أنها تعود إلى حقبة تمتد ما بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر.

المصدر : الجزيرة