الصور المعروضة غلب عليها موضوع الحرب على سراييفو (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

من مبنى المكتبة المركزية الأثري الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1892، والذي دكته مدافع الجيش الصربي وأحرقت فيه مليوني كتاب ومخطوطة في الهجوم على سراييفو أوائل التسعينيات، اختارت وزارة الثقافة البوسنية أن توجه رسالة فنية ضد الحرب والدمار.

فقد نظمت الوزارة بالتعاون مع عمدة العاصمة الكرواتية زغرب معرضا لأعمال الفنان الكرواتي الراحل إيدو مورتتش.

معارضة الدمار
هذا الفنان، الذي احتضنته العاصمة البوسنية هو وأسرته عدة سنوات، تحتضن اليوم مكتبتها أكثر من ثلاثمائة لوحة من لوحاته التي رسمها في الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2004.

بعض هذه اللوحات تعرض أمام الجمهور لأول مرة، وغالبيتها -كما هو شأن أغلب أعماله- معارضة بشدة للدمار الذي تعرضت له سراييفو، وتعد بمثابة شاهد عيان يتحدث عن أيام الحرب السوداء.

وتطغى على بعض اللوحات المعروضة معاني معاناة البشرية والصراع بين الخير والشر، في حين جسدت لوحة "الحفرة" قصيدة الشاعر إيفان جوران التي تناولت المذبحة المروعة التي تعرض لها الكروات على أيدي النازيين.

وحظيت لوحة "عيون الخوف" التي رسمها الراحل مع الفنان زلتكو بريتسا سنة 1944 بإعجاب الجمهور، وهي ضمن مجموعة من اللوحات المتواجدة في متحف الفنون الحديثة في نيويورك.

لوحات المعرض كانت حافلة برسائل السلام ورفض الحرب (الجزيرة نت)
رسائل سلام
ويعتبر راتكو مورتتش -نجل الفنان الكرواتي- في حديث للجزيرة نت، أن أعمال والده "رسائل سلام تكره الحرب وسفك الدماء وتذكر بالقصص المؤلمة الناتجة عنها من قتل وتشريد واغتصاب ومذابح جماعية".

أما وزير الثقافة البوسني أمير حاجي حافظ بيغوفيتش، فيرى أن المعرض "حدث ثقافي ضخم لسراييفو وبداية صداقة بين المدينة وأسرة الراحل".

وقال في مؤتمر صحفي عقده بمناسبة تكريم زوجة مورتتش إن المعرض استقبل 12 ألف زائر، مضيفا أن قيمة اللوحات المعروضة فيه تبلغ حوالي 1.5 مليون يورو.

ويعد مورتتش من كبار الفنانين التشكيليين في أوروبا والأول في كرواتيا، وقد حصدت أعماله جوائز عالمية ذائعة الصيت وشارك في معارض كبيرة مثل البندقية وميلانو وطوكيو وأميركا.

المصدر : الجزيرة