لوحات المعرض عليها طبقة لامعة كألوان زجاج منحتها الحيوية والحركة (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

قدمت الفنانة الباكستانية ثمينة علي اختار 29 لوحة تشكيلية بمقاسات مختلفة في فن التصوير الزيتي بمعرضها الذي افتتح الاثنين بمركز كرمة ابن هانئ بمتحف أحمد شوقي بالجيزة ويستمر حتى 11 سبتمبر/أيلول الجاري.

والفنانة ثمينة من مواليد عام 1961 ببيشاور في باكستان، وحاصلة على ماجستير الفنون التشكيلية من جامعة البنجاب عام 2001، وعملت معيدة في الكلية القومية للفنون في لاهور وفي قسم الفن التشكيلي بجامعة البنجاب، ودرست تاريخ الفن الإسلامي والمعمار, وهي تشارك في الحركة الفنية منذ العام 1985.

اللوحة تحكي قصصا تاريخية قديمة (الجزيرة نت)
مدير مركز كرمة ابن هانئ أكد في حديثه مع الجزيرة نت أن معرض الفنانة ثمينة يقع في صميم دائرة الفن الإسلامي، ويمثل إطلالة مهمة على الفنون الباكستانية التي تحمل موروثا ثقافيا شديد الخصوصية وتضم في طياتها شخصية إسلامية متفردة بما فيها من خطوط وشخوص واضحة، ومن هنا جاء اختياره ليستهل الموسم الفني لمركز كرمة ابن هانئ الثقافي في بداية شهر رمضان المبارك.

وأوضح الفنان التشكيلي عماد عبد الوهاب أن لوحات المعرض هي تصوير على الورق بخامات مختلفة بتقنية الكولاج، فالفنانة تحفر على الورق ثم ترسم عليه بألوان مثل الأكريلك وتلون بالفضة والذهب وغيرها, مما يشكل طبقة لامعة كألوان زجاج منحتها الحيوية والحركة.

إعادة توظيف الخط
وينبه الفنان التشكيلي سمير محمد إلى أن اللوحات المعروضة تحكي قصصا تاريخية قديمة, مع إعادة توظيف جماليات الخط العربي فيها, مثل اللوحة المرسوم عليها الآية القرآنية "ولئن شكرتم لأزيدنكم"، لافتا إلى أن ثمينة صاحبة تجربة وتحمل رؤية خاصة وحسا فنيا عاليا ومفهوما ذهنيا يحركها.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت "المعرض يذكرني بشهر رمضان بما فيه من أجواء وحروف وأناس وألوان, كأنني في حارة مصرية قديمة بثرائها وتزاحمها".

الفنانة ثمينة علي اختار  تستعرض لوحاتها (الجزيرة نت)
الفنانة ثمينة أشارت في حديثها للجزيرة نت إلى أنها تقوم بعملية مزج وتجسيد للمرحلة التاريخية للملك "مغال", الذي حكم شبه القارة الهندية منذ حوالي 250 عاما, قبل انفصال الهند وباكستان، وهو ينحدر من السلالة المنغولية، وكانت حياة الناس في تلك الحقبة تشبه الحياة المصرية القديمة، فكانت فترة ذهبية رفيعة وثرية ازدهرت فيها جميع الفنون كالرسم والشعر والآداب والموسيقى والعمارة، ووثق الناس شؤون حياتهم اليومية من صيد وغارات على الجدران في رسومات موجودة إلى الآن في كتب ومتاحف وبعض المساجد.

القديم في نمط جديد
التقت الجزيرة نت عددا من رواد المعرض منهم الفنانة الباكستانية المقيمة في مصر ثمينة ظفر التي ترى أن الفنانة ثمينة علي اختار تستخدم ميادين مختلطة, مستلهمة من القديم في نمط جديد، ومزجت فيها بين الرسم وتكبير بعض الصور الفوتوغرافية التي رسمها فنانون من حقبة أخرى, ثم حاكتها برسوم وكتابات حولها, مع استخدام الطباعة والجرافيك لتعيد إنتاج الصور الأصلية بروح وطابع وألوان جديدة في تنسيق حديث.

بعض صور ولوحات المعرض مستوحاة من كتب باكستانية قديمة (الجزيرة نت)
من جانبها لفتت مهشيد معصومي, وهي إيرانية مقيمة في مصر, إلى أن تصاميم المعرض محببة للإيرانيين ومقربة إلى نفوسهم لأن بعض الصور واللوحات مستوحاة من كتبهم، كما أن الخطوط المكتوبة ولغتها تشعرها بالخط الفارسي أيضا، والمعرض يقدم طرازا جميلا يجمع بين الرسم واللصق والكتابة بشكل موفق.

زوجة السفير الباكستاني الدكتورة شاهلا جابر حضرت افتتاح المعرض, وقالت للجزيرة نت "اللوحات رقيقة جدا ومبهجة ومبهرة كأنها تحدثك وتحاورك، وتنم عن عمل فني صادق وجاد وموهبة فنية عظيمة"، ودعت المصريين لكي يتعرفوا أكثر على الفن التشكيلي الباكستاني.

المصدر : الجزيرة