نوال عبد الله: يطغى اللون الأصفر على إبداعي لكن لا أعرف لماذا (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

جسدت الفنانة التشكيلية نوال عبد الله روحانياتها وعشقها للطبيعة في معرضها "رؤى جديدة" المقام حاليا في مركز رؤى بعمان ويستمر حتى الثامن من الشهر المقبل ويضم 60 لوحة بأحجام مختلفة.

والمتفحص للمعرض يلمس حسها الرقيق في فضاء اللوحة وجرأة اقتحام مناطق لونية، ويكتشف أن لوحاتها مساحة مفتوحة بلا أسرار ومشغولة للتذوق مباشرة وليس للتفسير واكتشاف جوهر علاقة الذات مع محيطها وأن الفنانة اعتمدت الطبيعة في التشكيل والتعبير متخذة من الضوء مصدرا لإلهامها.

الفن تعبير عن الذات

رسومات مستوحاة من الطبيعة مترجمة بلوحة هادئة أو ساخنة (الجزيرة نت)
وفي حديث خاص "للجزيرة نت" قالت نوال عبد الله إن "رؤى جديدة" بمنزلة بحث عن الذات، فالفن تعبير عن ذاتك، وتجارب يومية تترجمها بلوحة هادئة أو ساخنة". رسوماتي مستوحاة من الطبيعة"، فأنا روحانية أعرف ماذا يعني الضوء وأسراره، وأعرف أن كل شيء نبع منه ولا وجود بدونه "نور الله تعالى" الذي يضيء قلوبنا ويعطينا السكينة والهدوء والطمأنينة.

وتضيف أنها تمارس التأمل صباح مساء، ومن خلاله تحصل على دفقات من الضوء الإلهي التي تغمر روحها وجسدها وتترجم ذلك بالريشة واللون.

وعن طغيان اللون الأصفر على ألوانها قالت لا أعرف لماذا، فهذا الاكتشاف الذي أراه خلال رحلة التأمل وما يتفجر خلالها من انفعالات تقود للإبداع، فأنا بكل تواضع لا أجلس أمام منظر لأرسمه بل أخزن في ذاكرتي ما أشاهده وأحس به "أعيش حولي وأرى نور الله تعالى" وأتحد مع كل شيء موجود في الكون أكان جميلا أم قبيحا.

وبكل بساطة تقول "أرسم لأكون سعيدة ولا أريد عملا آخر غير الرسم، سعادتي تنبع من هنا، ولا يوصف شعوري وأنا أرسم وفي نفس الوقت أكتشف ذاتي".

وتضيف "أمسك ريشتي وأحاور ذاتي لأكتشف عواطفي ومشاعري، فالعملية ليست لونا بحد ذاته وليست حركات لريشة بل هي عملية ولادة لعواطف ومشاعر متدفقة".

"بصراحة أرسم لنوال ولا أريد إثبات أي شيء لأحد أو أعلم أحدا، لكنني أكون سعيدة عندما أعطي إنسانا ما تفاعل مع لغتي شعورا بالفرح أو الانبساط، يهمني أن أكون مصدر سعادة للإنسان".

وتتساءل نوال عبد الله "كيف يستطيع أي إنسان التعبير دون اللجوء للطبيعة وجمالياتها!! وبالنسبة لي أنا جزء من الطبيعة أضيع بدونها وهي محوري".

تسعى نوال لصياغة مشهد لوني شاعري تغمره الرومانسية (الجزيرة نت)
لوحات عالمية
وتصف أنها فنانة تعبيرية وواقعية "فني يبدأ وينتهي معي"، وتقول "لوحاتي تبوح بعواطف إنسانية وقبل أن أمسك ريشتي أذهب إلى قلبي الذي هو مصدر الإبداع وأثق وأحيانا أحس أن اللوحة رسمت نفسها دون أن أدري والمتلقي يحس أحيانا بنفس شعوري" وترى أن الفن رحلة حياة يعبر عنها كل فنان بطريقته الخاصة.

وختمت حديثها بالقول "من يريد أن يعرف نوال فليذهب للوحاتي التي أضعها على الطاولة، لوحاتي هي عنواني".

من جانبه يرى الناقد الفني رسمي الجراح أن نوال عبد الله تنشئ فضاءاتها استنادا للبحر والصحراء والطبيعة دون تخطيط كروكي لاعتمادها على اللون مباشرة لأنها تسعى لصياغة مشهد لوني شاعري تغمره الرومانسية.

وقال للجزيرة نت إن الفنانة تذهب في تجربتها لمغامرة لونية مستندة على تلوينات جريئة وتعرف كيف تقود اللون لمكانه الصحيح لتبني تكوينات من محيطها، لذلك تعد لوحاتها عالمية لأنها لا تترك مفردات خاصة بمكان معين بل إن الفضاء اللوني مكانها وهو فضاء الجميع.

صوفية الرسام

رسمي الجراح: لمست صوفية الرسام في فن نوال (الجزيرة نت)
وأضاف الجراح قوله إن الفنانة ابنة الشرق وتشربت ثقافتها البصرية من سحره رغم دراستها في إيطاليا، ومن هنا يلحظ المتلقي أن ألوانها "فواتح" من الأبيض الممزوج بالأكر والترابيات والصحراويات وتدرجات البرتقالي والأصفر دون أن تخفي تأثرها بالثقافة الغربية بتدرجات الأزرق والبنفسجي.

وحسب الجراح فإنه لمس صوفية الرسام من خلال اللون، فهي ملونة من روحها وفنانة لا تبحث عن شهرة بقدر ما تبحث عن طقس صوفي يتماهى اللون فيه.

المصدر : الجزيرة