نور الشريف مع مجموعة من الممثلاث في المسلسل التلفزيوني "الدالي" (الأوروبية-أرشيف)

رأى نقاد أن الجزء الثاني من مسلسل "الدالي" للمخرج اللبناني يوسف شرف الدين قدم الكثير من المفاجآت المصطنعة وشكل تراجعا عن المستوى الذي كان عليه الجزء الأول، لأنه لم يتناول الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر في الفترة التي يغطيها.

وقالت الناقدة علا الشافعي إن المسلسل الذي يلعب دور البطولة فيه نور الشريف تميز في حلقاته التي عرضت حتى الآن بإثارة "مصطنعة" ودخوله في "تفاصيل لا قيمة لها في ظل إغراق المسلسل في صراعات الرأسمال المحلي بين الدالي (نور الشريف) والمافيا الدولية".

وكان الجزء الأول من المسلسل مهد لصعود الدالي من خلال الأحداث التي شهدتها مصر من قرارات تأميم الشركات والمصارف الكبرى والحروب وصولا إلى العام 1979 الذي تبدأ  فيه أحداث الجزء الثاني.

من جهته، قال الناقد طارق الشناوي إن الحلقات المعروضة حتى الآن "تخلت عن ربط الصراعات القائمة بالبعد السياسي الداخلي والخارجي".

ورأى في ذلك "ابتعادا ملزما لأن الدراما محكومة بسقف يمنع فيه توجيه انتقادات سياسية خلال المرحلة التي يغطيها الجزء الثاني من المسلسل من العام 1979 إلى 1984".

وأشار إلى أن "الانتقادات التي وجهت للرئيس الراحل جمال عبد الناصر جاءت بعد رحيله، وكذلك الانتقادات التي تعلقت بسياسة الانفتاح التي أطلقها أنور السادات".

ورغم إدخال عنصر التشويق إلى المسلسل وهو صراع الدالي مع رجل المافيا اليهودي (عزت أبو عوف)، فإن هذا لم يغط على النقص في الجزء الثاني من المسلسل الذي تمثل بعدم التطرق إلى المسائل السياسية والاجتماعية في مصر.

مشهد من الدالي-2 (الأوروبية-أرشيف)
الدالي الجزء الثالث
وإلى جانب افتقاد الدراما في هذا المسلسل للبعد الاجتماعي والسياسي المصري فإن الشناوي رأى أن "الفنان نور الشريف استسهل إعادة تقديم الشخصية بعد النجاح الذي حققه في الجزء الأول، خاصة أن مفاتيح الشخصية أصبحت منقادة له".

وأضاف أن "ابتعاد المسلسل عن السياسة دفع إلى البحث في الأوراق القديمة للجزء الأول من المسلسل بدون أن يتنبه القائمون عليه إلى أن الذيول التي تبقت من العام الماضي في الجزء الأول لا تصنع نجاحا في ظل عدم السماح بالانتقاد السياسي العميق".

وبالعودة لعلا الشافعي رأت أن المخرج قدم العمل "وفي خلفيته الذهنية فيلم العراب"، إلا أن الوضع في المسلسل لا يحتمل مثل هذه الصورة "فضاعت الخطوط من بين يديه، وأصبح إيقاع المسلسل مفقودا من خلال فبركة أحداث لا معنى لها، ولا تضيف للمسلسل من قريب أو بعيد بقدر إضاعة وقت المشاهد".

وأكد الناقد عادل عباس من جهته أن المسلسل تحول إلى "مغامرات لا هم لها سوى صراع لا ينتهي من أجل المال وانتصار العربي العبقري القادر على هزيمة المافيا، والتلميحات الواقفة وراء رجل المافيا اليهودي بأنه إسرائيلي".

أما الناقد أشرف البيومي فقد انتقد "تعامل الفنان نور الشريف بانفعالية عالية في أداء دوره وترسيخ مفهوم الصعيدي بمعناه المحافظ"، وتساءل "كيف يمكن للفنان نور الشريف بعد عرض الجزء الثاني الذي لم يلق إقبالا جماهيريا ولم يقنع المشاهد، بأن يصرح بأنه بدأ الإعداد للجزء الثالث من الدالي؟".

المصدر : الفرنسية