فاطمة الصمادي-طهران

لم تکن المرة الأولى التي تتحدث فيها الشرطة الإيرانية عن وجود فرق عبدة الشيطان في الجمهورية الإسلامية، لكنها المرة الأولى التي تعطي فيها الشرطة أرقاما بخصوص هذه القضية.

فقد أعلن حسين ذو الفقاري نائب مدير الأمن العام أن خسمين فرقة لعبادة الشيطان تمارس نشاطا في البلاد. وأشار إلى أن عدد مثل هذه الفرق في العالم يصل أربعة آلاف. وكان ذو الفقاري قد أوضح في حديث للصحفيين قبل يومين أن هذه الأرقام جاءت نتيجة تحقيقات ودراسات أجرتها الشرطة.

وأكد المسؤول الأمني أن نتائج التحقيقات وضعت تحت تصرف المؤسسات والإدارات ذات العلاقة لمتابعة القضية، وحذر ذوالفقاري من أن هذه الفرق تتبع أساليب غير معلنة في العمل مما يجعل من التعرف عليهم من قبل المجتمع أمرا ليس بالسهل، كما أن لديهم أساليب عديدة لخداع الآخرين وخاصة فئة الشباب.

"
تقارير الشرطة تشير إلى أن تجمعات هذه الفرق لا تنحصر في العاصمة طهران بل سجل وجودها بمدن أخرى. وتترافق أنشطتها مع تعاطي المخدرات والخمور وموسيقى الراب
"

وقالت مصادر بالأمن العام للجزيرة نت إن أعدادا كبيرة من الأفراد المنتمين لهذه الفرق جرى إلقاء القبض عليهم وتم تحويلهم للقضاء، ومن ذلك مجموعات من الشبان والشابات من داخل البلاد وخارجها، وألقي القبض عليهم في حفل موسيقي خصص لعبدة الشيطان في منطقة كرج العام الماضي، وجرت الدعوة للحفل بواسطة شبكة الإنترنت وكان معظم الحضور ممن يقطنون الأحياء الراقية.

مخدرات وموسيقى صاخبة
وتشير تقارير الشرطة إلى أن تجمعات هذه الفرق لا تنحصر بالعاصمة طهران بل سُجّل وجودها بمدن أخرى. وتترافق أنشطتها مع تعاطي المخدرات والخمور وموسيقى الراب وكميات كبيرة من أسطوانات موسيقى هيفي ميتال (Heavy Metal) شديدة الصخب وتستخدم فيها الآلات النحاسية، وهي ذات تأثير سيئ على الشباب وتتضمن كلماتها كفرا وحثا على القتل والانتحار.

ويقول بحث طويل نشره موقع علماء الاجتماع الإيرانيين حول علم اجتماع العبادة، بوجود علاقة بين هذه العبادة وبين بلاك ميتال (Black metal) (وهو لون متطرف من هيفي ميتال أو هي صنف صاخب ومثير للجدل من موسيقى الروك) ويميل عبدة الشيطان لهذا النوع الصاخب من الموسيقى حيث تم توظيفها لتكون طقسا من طقوس عبادتهم.

ويضيف البحث الذي أجرته مريم سعادتي أن هذا النوع من الموسيقى نشأ بشكل سري في البداية، وارتبط بشكل كبير بأجواء الخوف، وبعض فرقها يعرف نفسه صراحة بأنه من عبدة الشيطان.

ويقول الباحث سيامك نوذري أن خطورة هذا الإنحرافات تكمن في استهدافها الشباب الصغار في السن، ويضيف أن كثيرين يرتدون ملابس تحمل شعارات ورموزا لفرق غريبة عن جهل.

وفي هذا السياق أثيرت ضجة ضد برنامج تلفزيوني إيراني باسم المثلث الزجاجي، قال منتقدوه إن ديكوراته تحمل رموز عبدة الشيطان، وخرجت شائعات ذكرت أن هذه المسألة كانت سببا في إيقافه.

وينبه نوذري إلى أن الشباب بسن المراهقة يميلون للموسيقى الصاخبة. ويؤكد "قابلت شبانا يستمعون بشغف لموسيقى بلاك ميتال دون فهم لماهيتها".

ويرى أستاذ علم الإجتماع أن إعلان الشرطة عن وجود هذه الفرق ونشاطاتها في البلاد، أمر جيد، وينبه المجتمع لخطورتها. ويرى أن هذه القضية وغيرها من المشكلات التي تترصد بالشباب وفي مقدمتها الإدمان والبطالة تقتضي عملا مؤسسسيا ثقافيا حتى لا يكون الشباب فريسة سهلة لهذه الفرق.

المصدر : الجزيرة