تراجعت الجامعات المصرية بسبب العقلية الأمنية الحاكمة منذ خمسين عاما (الجزيرة-أرشيف)

يرى تربوي مصري أن الجامعات في بلاده أصبحت تنتج معلومات وليس معرفة بعد أن سيطرت عليها الدولة وأصبحت جزءا من أزمتها حتى أصبح أستاذ الجامعة مسالما مأمون الجانب بعيدا عن الروح النقدية في ظل علاقة "شبه عسكرية" بين أعضاء هيئة التدريس.
 
ضعف مكانة الجامعة
"
الإنتاج العلمي للجامعات المصرية ضعيف كما وكيفا، فالأبحاث المنشورة أقل مما تنتجه مدرسة الطب بجامعة هارفارد أما من ناحية الكيف فإنه لا يحقق في معظمه المعايير الصحيحة للإنتاج العلمي
"
ويقول أستاذ أصول التربية بجامعتي الفيوم بمصر والملك سعود بالسعودية يوسف سيد محمود إن الجامعة المصرية ضعفت مكانتها في المجتمع وفقدت دورها القيادي، مستشهدا على ذلك بدلائل منها "هبوط وظيفة الجامعة من التفكير والتنظيم للمجتمع إلى إمداد الصفوة الحاكمة أحيانا بالموظفين من الأساتذة والذين لم يعودوا قادة بل خبراء يسترشد أحيانا بارائهم".
 
ويقول محمود في كتابه "أزمة الجامعات العربية" إن الجامعة لم تعد مكانا لغرس ملكات الابتكار والإبداع لكنها جهة يحصل منها الطالب على مؤهل لدوافع اجتماعية لا علمية.
 
ويقع الكتاب في 240 صفحة كبيرة القطع وصدر عن الدار المصرية اللبنانية في القاهرة ضمن سلسلة آفاق تربوية متجددة.
 
وقال شيخ التربويين المصريين حامد عمار في مقدمة الكتاب إنه رغم كثرة ما يعقد من مؤتمرات لإصلاح التعليم الجامعي فإن وتيرة التغيير بطيئة جدا مقارنة بجامعات الدول المتقدمة وبعض دول جنوب وشرق آسيا، مما يعمق الهوة بين جامعاتنا العربية والجامعات الأجنبية.

ويقول محمود في الكتاب إن الإنتاج العلمي للجامعات المصرية ضعيف كما وكيفا، فمن ناحية الكم فإن ما تنتجه الجامعات المصرية من الأبحاث المنشورة أقل مما تنتجه مدرسة الطب بجامعة هارفارد، أما من ناحية الكيف فإنه لا يحقق في معظمه المعايير الصحيحة للإنتاج العلمي.
 
ويضيف أن الجامعة فقدت كثيرا من هويتها كمؤسسة لإنتاج ونقل المعرفة وإشاعة المناخ العلمي من خلال ترسيخ المنهج العلمي كموجه للسلوك الإنساني لأسباب منها علاقة الجامعة بالسلطة السياسية والتي اتسمت بتسلط الدولة على الجامعة.
 
"
الجامعات المصرية منذ ثورة 1952 تمضي في ظل علاقة تسلطية مارستها المؤسسة الحاكمة ولا تزال وأدت هذه العلاقة إلى سيطرة العقل المسالم على الأساتذة والطلاب وهو عقل لا يطمح إلى التغيير
"
ويدلل على ذلك بأن الجامعات المصرية منذ ثورة 1952 تمضي في ظل علاقة تسلطية مارستها المؤسسة الحاكمة ولا تزال وأدت هذه العلاقة إلى سيطرة العقل المسالم على الأساتذة والطلاب وهو عقل يفكر بطريقة تقليدية مألوفة ولا يميل إلى الصدام أو النقد ولا يطمح إلى التغيير.
 
ويرى المؤلف أن جهد الأستاذ الجامعي في مثل هذا السياق اقتصر على طرح ما هو معلن من حقائق دون نقد وتحليل كما تحولت العلاقة بين أعضاء هيئة التدريس إلى علاقة هرمية شبه عسكرية بدلا من العمل بروح الفريق.
 
أزمة الجامعة
ويقول إن أزمة الجامعة تكمن في عدة عوامل في مقدمتها سيطرة الدولة عليها وحصرها في وظيفتها التعليمية بعد أن أنشأت الدولة أجهزة بحثية خارج نطاق الجامعات مثل مراكز البحوث ومعاهد التخطيط ومنحت هذه المؤسسات حظا أوفر في إجراء بحوث تخدم المجتمع، وتربط بين المعرفة والميدان.
 
وأدت هذه العلاقة -كما يرى المؤلف- إلى استبعاد الجامعة من المنظور السياسي والأيديولوجي للدولة وهذا بدوره أدى إلى فقدها القدرة على تكوين المنظور السياسي والاجتماعي الذي يمكن أن يوجهها في أدائها لدورها البحثي ولدورها في خدمة المجتمع.

المصدر : رويترز