خالد صالح في دور صحفي بمسلسل بعد الفراق (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
تشغل شخصية الصحفي مساحة واسعة من الدراما المصرية الرمضانية هذا العام، وتظهر كدور رئيسي في نحو ستة مسلسلات، فيما بدا أنه انعكاس لتنامي دور الصحافة في المجتمع.  

وتقدم الفنانة يسرا دور صحفية تكافح الاتجار بالأطفال في مسلسل "في أيد أمينة"، ومعها نموذج مغاير لصحفي فاسد يجسده الفنان هشام سليم.

وفي مسلسل "بعد الفراق" يجسد خالد صالح دور صحفي صاعد يتعرض لضغوط في مجال عمله ويهتم بالاعتدال في تناول قضاياه وتحقيق المصداقية في كتاباته.

وفي مسلسل "دموع القمر" تجسد رانيا فريد شوقي شخصية صحفية تتصدى لقضايا فساد كبيرة، مما يعرضها وأفراد أسرتها لتهديدات بالقتل على يد منظمة إجرامية دولية.
 
ويقدم أحمد عزمي في مسلسل "وكالة عطية" شخصية صحفي مغمور يصل بطرق غير أخلاقية إلى منصب صحفي كبير.

أما شخصية الصحفي المثالي المتمسك بمبادئ المهنة وبنصرة المظلومين فيقدمها خالد محمود في مسلسل "النهر والتماسيح".

ويواصل عمرو يوسف للعام الثاني تقديم شخصية الصحفي الشاب صاحب الأفكار المتطورة في عالم الإعلان والدعاية من خلال الجزء الثاني من مسلسل "الدالي".
 
تفسير
وحول هذه الحالة تقول الناقدة ماجدة موريس إن صعود نجم الصحفيين في المسلسلات سببه تزايد أعداد الصحف وتعاظم دور صحف المعارضة بشكل خاص في تناول قضايا الناس، حيث تشهد مصر على سبيل المثال حاليا أكبر عدد للمطبوعات في تاريخها.

وترى موريس أن شخصية الصحفي تعد دورا جذابا بالنسبة للمؤلف ومفيدة في فكرة الصراع الدرامي لما لها من حركة غير تقليدية في المجتمع.

ماجدة موريس: الصحفيون شكلوا  قضايا شغلت الناس، وأصبح الحديث عن أي قضية لا يكتمل إلا بذكر دور الصحافة فيها  

وهو ما يدركه الفنانون، و"لذلك كان طبيعيا مع تصاعد وتيرة الكشف عن قضايا انحرافات وفساد على أيدي صحفيين، أن تأتي مسلسلات رمضان لتجسد هذا الواقع".

ولا ترى موريس مشكلة في عدم تناول المسلسلات الستة لقضية الصراع الحالي بين الصحفيين والحكومة، وتقول "هذه قضية فئوية، والأكثر فائدة للدراما أن تتناول قضايا عامة تهم الناس من بوابة الصحافة، لأن مشاكل الصحفيين هي في النهاية تخصهم وحدهم".
 
أما الصحفي والناقد الفني بجريدة الأهرام نادر عدلي فيرجع هذه الظاهرة، إلى سببين، الأول تزايد دور الصحافة مؤخرا في كشف قضايا فساد وتكوين رأي عام حولها، والثاني تفضيل المؤلفين لدور الصحفي كشخصية يسهل تقديمها فنيا ولها مساحة حركة واسعة في المجتمع ويمكن توظيفها دراميا في الصراع الفني داخل المسلسل.

قضايا
ويقول عدلي إن المسلسلات الستة تناولت شخصية الصحفي في الجرائد المستقلة والمعارضة، لأنها الأعلى صوتا في متابعة وتضخيم قضايا الفساد، رغم تأكيد دراسات حديثة أن معظم قضايا الفساد الكبرى تنشر في الصحف الحكومية.

لكن عدلي يرى أن هذه المسلسلات رغم تعرضها لقضايا اجتماعية من خلال دور الصحفي، فإنها لم تكن عميقة بالمستوى التي ظهرت به القضايا نفسها في الصحافة، كما أنها أغفلت جميعها قضية رئيسية بالنسبة للصحفيين وهي صراعهم مع الدولة.

ويخلص عدلي إلى أن المسلسلات الرمضانية هذا العام "تأخذ شكلا استهلاكيا، ولا تعرض قضايا حقيقية، كما أن شخصياتها تتسم بنوع من السطحية".
 
وعلى عكس رأي الناقد نادر عدلي، تقول الناقدة ماجدة موريس إن دراما رمضان هذا العام تتميز بالتناول الجيد والعميق لقضايا تهم الرأي العام خاصة ملفات البطالة والمحسوبية واستغلال النفوذ، حيث أدرك المؤلفون والمنتجون أن ذلك ضرورة لتحقيق أكبر قدر من المشاهدة.

المصدر : الجزيرة