مسلسل سعدون العواجي أثار إشكالية العلاقة بين الدراما وحقائق التاريخ (الجزيرة نت)
 
شرين يونس-أبو ظبي

تسبب إيقاف عرض المسلسل البدوي "سعدون العواجي" بأمر من رئيس دولة الإمارات، فى ردود فعل متباينة، منها ما أكد ضرورة طرح الحدث التاريخي كما هو، وأخرى فضلت تجنب ما يثير الحساسيات، مما طرح معه تساؤلات حول حدود الكتابة الدرامية البدوية.

"
المجتمعات الخليجية ما تزال لديها قيود أمام الكتابة الدرامية التاريخية خاصة أن للقبيلة وزنها، مما يدفع الكاتب إلى تحريف الحقائق أو إخراجها بشكل مبسط و مخفف

فاطمة الصايغ  
"

وكان أعضاء من قبيلتي شمر وعنزة طالبوا بوقف المسلسل -الذي يحكي قصة الشيخ المولود شمال الجزيرة العربية عام 1750 م- واتهموه بإثارته النعرات والحساسيات بين القبيلتين، حتي استجاب رئيس الإمارات لطلبهم وأصدر أمرأ بإيقاف عرضه.

وبحسب أستاذة التاريخ بجامعة الإمارات العربية المتحدة، الدكتورة فاطمة الصايغ، فإن الحدث يجب أن ينقل كما هو، باعتباره "واجبا" وعلى الجمهور أن يري الحقيقة دون تعديل أو تحوير.

وتوضح د. فاطمة للجزيرة نت أن المجتمعات الخليجية ما تزال لديها قيود أمام الكتابة الدرامية التاريخية خاصة أن للقبيلة وزنها، مما يدفع الكاتب إلى تحريف الحقائق أو إخراجها بشكل مبسط ومخفف، وهو ما يكون على حساب الحقيقة التاريخية.

ونتيجة لذلك ترى أنه "عادة ما تنشر الحقائق التاريخية خارج حدودنا، كما يتم تغييب الحقيقة" داعية كتاب هذا النوع من الدراما إما عرض الحقيقة التاريخية دون رتوش أو عدم الخوض فى الأمر برمته.

الرقيب الأول
وفى اتصال هاتفي للجزيرة نت مع أحد كتاب المسلسل فهاد الشمري المقيم بقطر، فضل الكاتب السعودي التركيز على الجوانب الإيجابية من التاريخ، ابتعادا عما يثير الحساسيات من جهة، ولأن الجوانب السلبية "معروفة للجميع".

ونفي الشمري أن يكون ذلك إخفاء للحقيقة، وإنما يدخل من باب "امتاع الجمهور بالشئ الحسن" مضيفا أن التاريخ موجود بالمكتبات لمن يريد الإطلاع عليه.

"
أين من انتقدوا مسلسل سعدون العواجي من الأعمال الأجنبية التى تتحدث بما لا يليق عن الإله والملائكة، فعليهم أن يوجهوا غيرتهم إليها

فهاد الشمري
"

ورغم ذلك فيؤكد الكاتب السعودي أن إيقاف مسلسل سعدون العواجي سيجعل من كتاب الدراما البدوية نوعين، الأول من يكتب بحذر فيما لا يثير غضب فئة معينة من الجمهور، والثاني يغليف الحقيقة التاريخية بشئ من خيال الكاتب وتقديمها بحيث لا تعرف بأنها حدث تاريخي حقيقي.

ورفض الشمرى ما صاحب مسلسل العواجي من انتقادات وصفها بأنها كانت أكبر من حجمها، متسائلا عن الداعى للعنة القائمين على المسلسل، متهما منتقديه بأنهم لم يشاهدوه أصلا، ومتسائلا: "أين هم من الأعمال الأجنبية التى تتحدث عن الإله و الملائكة، فعليهم أن يوجهوا غيرتهم إليها".

واقترح الكاتب أن تطرح أفكار المسلسلات البدوية على الجمهور لإبداء الرأي فيها، قبل البدء فى كتابتها أو تصويرها، حتي لا تضيع المجهودات هباء.

العرض بالرمز
ورغم رفضه لفكرة إيقاف العرض، فإن الكاتب الصحفي والفنان الإماراتي مرعي الحليان، حمل القائمين على الانتاج مسؤولية قرار الإيقاف.

وأوضح الحليان للجزيرة نت أنه كان من الممكن تجاوز تلك العقبات، من خلال استخدام مزيد من الترميز والدلالة خاصة مع خصوصية الجمهور الموجه له والذي ما يزال يعتبر كثيرا من أموره الحياتية كعرض السير الذاتية من المحرمات وفى حكم "الدوائر المغلقة".

"
الدراما الخليجية تفتقر إلى وجود الكاتب الباحث، وهو ما أدى إلى قلة الأعمال التاريخية المعروضة وفى نفس الوقت سطحية ما يعرض منها

مرعي الحليان
"

ومن ناحية أخرى رأى الفنان الإماراتي أن الدراما الخليجية تفتقر إلى وجود الكاتب الباحث، وهو ما أدى إلى قلة الأعمال التاريخية المعروضة وفى نفس الوقت سطحية ما يعرض منها.

نكسة للانتاج
وحول تأثير تجربة مسلسل سعدون العواجي على إنتاج مزيد من تلك المسلسلات التاريخية، ذكرت مدير إدارة الانتاج بشركة الريف للانتاج الفني- وهى التى تولت إنتاج المسلسل الموقوف- غادة صالح، أن ذلك سيتوقف على طبيعة كل مسلسل على حدة وأيضا على الجهة المنتجة.

وأوضحت صالح أن الشركات المستقلة كالريف ستعيد التفكير فى إعادة التجربة خوفا من تعرضها للخسارة نتيجة لقرارات إيقاف العرض، بينما سيكون الأمر مختلفا أمام شركات الإنتاج التابعة للقنوات التلفزيونية والفضائية التى تضمن تسويق العرض الأول للمسلسل على قنواتها.

واعتبرت صالح ما حدث لمسلسل العواجي "نكسة للانتاج.. سيزيد من الرقابة الذاتية سواء للكاتب أو لشركات الانتاج لتأمين حقوقها بالعرض على القنوات".

وأكدت للجزيرة نت أن الضجة التى صاحبت المسلسل كان مبالغا فيها، وكانت "احترازية" أكثر من كونها لمواقف محددها عرضها المسلسل، رافضة الإفصاح عن خسائر الشركة نتيجة لقرار إيقاف العرض خاصة مع عدم اتضاح الرؤية حول إمكانية عرضه مرة أخرى على قنوات أخرى.

المصدر : الجزيرة