لوحة بائعة الدجاج، وتليها اللوحة التجريدية عن بغداد التي تنهار تحت الاحتلال (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

يعرض الفنان العراقي صفاء هادي عبد العالي المقيم بالجماهيرية الليبية ما يقارب 11 لوحة فنية تنوعت بين التعبيرية والتجريدية والواقعية، وبورتريهات شخصية تجسد رحلته مع الألم والاغتراب بعيداً عن وطنه الأم.

فقد تناولت لوحاته المعروضة منذ يوم الجمعة في معرض فني بقاعة المسرح الصيفي بجامعة العرب الطبية بمدينة بنغازي، حجم قتامة الواقع بعيداً عن وطن يعاني الاحتلال وجسدت بشكل واضح معاناة آلاف العراقيين.

ثلاث لوحات

صفاء هادي عبد العالي (الجزيرة نت)
وآثارت ثلاث لوحات واحدة تعبيرية وتجريديتان عن بغداد اهتمام الجمهور، الأولى في شكل امرأة تدل على الخصوبة ويسيل منها اللون الأحمر في إشارة إلى يوم استباحة بغداد في 9/4/2003 بحسب عبد العالي.

أما اللوحة الثانية: رافعو الرايات وخلفيتها عصر وشمس جديدة، غير أن المشكلة حسب قوله أن "الجميع عبارة عن عبوة ناسفة من أجل تدمير العراق".

بينما تشير اللوحة الثالثة إلى البيوت البغدادية القديمة (الشناشيل) وهي عبارة عن مكعبات عشوائية تدل على البيت البغدادي القديم.

وفي حديث للجزيرة نت أوضح عبد العالي أن الشمس في بغداد صفراء أو برتقالية، وفي فترة الغروب حمراء "ولكن في اللوحات المعروضة هي بدون شمس، ونتمنى بزوغها بعد زوال الاحتلال" مؤكداً أن الخط الأحمر الواضح في اللوحة الثالثة يرتبط مع الأولى بعد أن أصبحت شمس بغداد فارغة وبلا معنى.

وأضاف "السؤال الذي طرحته في مختلف الأعمال إلى متى؟ قائلاً "عشت حياتي وطفولتي في بغداد، وقد ضاعت كل الأحلام". ثم يتساءل عبد العالي قائلا "اسم بغداد في حد ذاته ماذا يعني، يعني لنا أشياء كثيرة الحياة والفرح والألم، ثم فجأة تنهار أمامنا تحت الإحتلال".

وتابع "كنت قد شاركت في معرض بالقنصلية الإيطالية بمدينة بنغازي قبيل إضرام النار فيها في فبراير/ شباط 2006، وكانت لدي فكرة في إيصال رسالة إلى الآخر لنقول لهم: نحن نعيش الألم العراقي نتيجة الاحتلال الذي شاركتم فيه".

بائعة الدجاج

وجه أريتري، ولوحة تجريدية عن بغداد (الجزيرة نت)
وأكد عبد العالي أن أغلب لوحاته جاءت في الغربة منذ عام 1997 بما فيها فترة بقائه ببلده بسبب انقطاعه الدائم عن أسرته لانشغالات الحياة، إضافة إلى الحياة الصعبة والقاسية التي عاشها في الأردن ولم يمارس فيها الفن، وكان في اليوم الذي لا يعمل فيه ينام جائعا.

فضلا عن عمله كفلاح وخفير في مزرعة بليبيا قبل عمله في سلك التدريس، واعتماده رئيساً لقسم الفنون الجميلة بكلية المعلمين بمدينة بنغازي التي يعمل بها حالياً.

ودلل الفنان العراقي على هذا بقوله إن لوحة بائعة الدجاج جاءت فكرتها أثناء وجوده في ألمانيا وتردده على سوق شبه شعبي تعمل به هذه السيدة مما أدى به إلى رسمها في لوحة يحتفظ بها إلى هذا الوقت.

ويرسم الرجل صورة لازالت عالقة في ذهنه عن بغداد التي يختزلها في كلية الفنون الجميلة التي درس بها الفن التشكيلي، موضحاً أنه عام 2004 ذهب إلى بغداد بعد زيارة منطقة الوزيرية التي يقع بها مقر الكلية، ولم يتمكن من الدخول إليها للإجراءات الأمنية الصارمة والحواجز الخرسانية التي أقيمت بأمر الأجنبي.

ويخشى عبد العالي من تأثر تلاميذه بالألوان القاتمة في أعماله، مشيراً إلى تأثره الكبير حين كان تلميذاً بالفنان العراقي محمد صبري، غير أنه أصبح له طابع خاص بعد فترة من الزمن.

المصدر : الجزيرة