مدونة ضد الحجب نموذج على احتجاج المدونين على الرقابة (الجزيرة نت)

خميس بن بريّك-تونس

على الرغم من أن ظهور الإنترنت كأداة اتصال جديدة وسع من حرية التعبير في تونس فإن هذا لا يخفي حدة الصراع القائم بين سلطة الرقابة والمدونين.

وسرعان ما تحولت شبكة الإنترنت إلى حلبة مصارعة رقمية تدور رحاها بين المدونين والسلطة، التي قال عنها بعض من التقتهم الجزيرة نت إنها تفرض وصاية على الشبكة.

وبينما يؤكد أصحاب المدونات أن الرقابة في تونس تشن حملة عشوائية على مواقعهم، ذات التوجه التحريري الناقد، تنفي السلطات هذا الاتهام.

وتقول الحكومة إن المواقع التي تراقبها هي مواقع مارقة من القانون تمس أمن الدولة وتنشر أخبارا زائفة أو تحرض على الإرهاب أو تتصل بمواقع إباحية.

حجب مدونات
المدون والصحفي المعارض سفيان شورابي قال للجزيرة نت إن السلطة تقوم بحجب بعض المدونات التي تعتمد خطا تحريريا ناقدا لما يجري من أحداث وطنية ساخنة.

واشتكى من حجب مدونته وهو ما دفعه إلى تغيير عنوانها الإلكتروني لـ"مراوغة الرقابة" حسب قوله.

وأكد شورابي أن عددا كبيرا من المدونات جرى حظره، مفسرا ذلك بالنبرة النقدية التي ينتهجها المدونون عند خوضهم في مسائل سياسية واجتماعية "محرمة".

لكن مصدرا حكوميا -فضل عدم الكشف عن اسمه- قال إن المدونات متاحة على الإنترنت، وإن بعض المواقع التي وقع حجبها كانت تقوم بتزييف الوقائع وتهويلها.

وكانت المدونات التونسية انتقدت بشدة ما حدث في الأشهر الماضية بالحوض المنجمي بقفصة جنوبي البلاد بعد صدامات بين المواطنين والشرطة احتجاجا على تدهور المعيشة.

وأثارت هذه الانتقادات قلق الحكومة التي أصبحت تنظر إلى المدونات كمصدر إزعاج، بينما أجج حظر العديد من المواقع سخط مستعملي الشبكة وعلى رأسهم المدونون.

وتصاعد احتجاج المدونين من خلال التدوينات الجماعية، التي يشترك في إعدادها مجموعة من الأشخاص للتنديد بالرقابة مثل مدونة اسمها "ضد الحجب".

بن غربية اتهم الوكالة التونسية للإنترنت بمراقبة وحجب المواقع (الجزيرة نت)
أصابع اتهام
ووجه شورابي أصابع الاتهام فيما يتعلق بحجب المواقع إلى الوكالة التونسية للإنترنت، المزود الحكومي بخدمات الشبكة، بينما تعذر التأكد من صحة هذه المعلومات.

ويقول مدير قسم الدفاع عن شبكة الإنترنت بمنظمة "أصوات عالمية" سامي بن غربية إنه بالرغم من تنصل الوكالة عن مسؤوليتها في مراقبة وحجب المواقع فإنها هي من تقف وراء ذلك.

ويرى أمين كشلاف -وهو صاحب مدونة أيضا- أن الوكالة تقوم بمتابعة المواقع لغربلتها وحجبها إن كانت ممنوعة، بواسطة أنظمة الفلترة.

وأوضح وليد نفاتي -مختص في الاتصالات- أن هناك برمجيات للفلترة تقوم بمقارنة عناوين المواقع المطلوبة بالعناوين الممنوعة، ويقع حجبها إن كانت ممنوعة.

وتقوم بعض أجهزة الفلترة بمسح محتوى الصفحة المطلوبة، حتى وإن لم تكن من ضمن قائمة الصفحات الممنوعة، ثم تبحث عن كلمات محددة، وتحجبها إن تم العثور عليها.

حدود الرقابة
وبالنسبة إلى سامي أو سفيان أو أمين فإن الرقابة على الإنترنت تبقى غير ذات جدوى، إذ يستطيع مستعملو الشبكة من ذوي المعرفة أن يتصفحوا ما يحلو لهم من مواقع.

وأكد بن غربية -وهو صاحب إحدى المدونات- للجزيرة نت أنه يمكن الاطلاع على المقالات ومقاطع الفيديو المحجوبة من خلال مواقع فيسبوك وتطبيقات قارئي التلقيمات كموقع قارئ غوغل وغيره.

ويرى كشلاف أن مستعملي الإنترنت بإمكانهم تصفح المواقع المحجوبة سواء باستعمال تقنية كسر البروكسي أو باستقبال المراسلات الإلكترونية.

أما شورابي فيري أن سهولة ومجانية إنشاء المدونات ترك الباب مفتوحا أمام المدونين الذين تعرضوا للقرصنة أو الحجب، لخلق مدونات جديدة على الإنترنت.

المصدر : الجزيرة