تعامل علماء الآثار مع أهرامات البوسنة بشيء من الحذر والتحفظ (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

أثار اكتشاف أهرامات البوسنة التي أعلن عنها عام 2005 دهشة كبيرة بين علماء الآثار الذين تعاملوا مع الأمر بشيء من الحذر والتحفظ في ذلك الوقت.

وجاء مؤتمر وادي أهرامات البوسنة، الذي استضافته سراييفو في المدة بين 25 و30 أغسطس/آب الجاري بمشاركة متخصصين من مصر والسعودية والصين وروسيا والمملكة المتحدة وبولندا والنمسا والمجر وكرواتيا والجبل الأسود والبوسنة والهرسك، ليزيل اللبس ويدحض الشك الذي قوبل به الاكتشاف من داخل وخارج البوسنة.

كبت المنطقة
وقد اختلفت وجهات نظر المشاركين بين مؤيد ومعارض حيث اعتبر رئيس المؤتمر إنكار الاكتشاف رأيا صادرا عن جهل غير مدروس هدفه كبت المنطقة وعدم انتعاشها سياحيا، مدللا على صحة رأيه بتوفر خصائص الأهرامات في هذا الموقع الأثري.

وقال عالم الآثار نبيل سويلم للجزيرة نت "حتى الآن نجهل الحقبة التاريخية التي يعود إليها بناء هذه الأهرامات وكل ما نستطع قوله إنه تشكل جيولوجي تدخل فيه الإنسان".

وإلى هذا الرأي ذهب الخبير الجيولوجي علي بركات مؤكدا للجزيرة نت أنها أهرامات مشكلة وليست بنائية وتشبه إلى حد بعيد أبو الهول الذي كان في الأصل عبارة عن تل صخري وتم تشكيله وتعديله.

المكتشف سمير عثمانوفيتش: هي فعلا أهرام بديل القنوات الداخلية (الجزيرة نت)
سبب المعارضة
ويعود السبب الأساسي في هذه المعارضة إلى ادعاء مؤسسة الهرم البوسني أن هذه الأهرامات -التي تعد الأكبر من نوعها في العالم حيث تصل إلى ارتفاع 220 مترا- بنيت قبل 12 ألف عام من قبل حضارة غريبة.

ويفترض بركات أن هذا الاكتشاف كان سيأخذ رواجا أكبر بين العلماء لو قيل إنها تلال شكلت بتدخل الإنسان لتأخذ شكل هرم، مؤكدا وجود حضارات متطورة في هذه المنطقة تعود إلى ما قبل التاريخ دلت عليها أدوات حجرية وتماثيل ورسومات ونقوش موجودة في متحف فيسكو لا تقل شأنا عن أي حضارة عرفت في العالم.

ويذكر مكتشف الأهرامات عددا من القرائن الدالة على صحة اكتشافه الأثري ومنها القنوات الداخلية التي اكتشفت بالداخل والتي تربط الأهرامات وبعض البنايات الحجرية العجيبة.

وقال سمير عثمانوفيتش للجزيرة نت تأخذ الأهرامات البوسنية خمسة مسميات هي أهرامات الشمس وأهرامات القمر وأهرامات التنين وأهرامات الحب وأهرامات الأرض، مؤكدا أن البحث والدراسة المتواصلة سيؤديان إلى الحقائق العلمية.

رأي مغاير

القنوات ربما تشكلت بفعل الأمطار فكانت مخابئ للأتراك أو البوسنيين (الجزيرة نت)
غير أن عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة كان له رأي مغاير إذ اعتبر هذا الاكتشاف نوعا من التخمين، مؤكدا عدم وجود أدلة تاريخية مقنعة تثبت صحة هذا الرأي.

وقال علاء الدين شاهين للجزيرة نت حتى اللحظة لم ألمس ما يجسد دور الإنسان في بناء هذه الأهرامات، منوها إلى أن القنوات المائية ربما تشكلت بفعل الأمطار أو كانت مخابئ طبيعية للأتراك أو للإمبراطورية البوسنية المبكرة، ويرى أن الأدلة بحاجة إلى إعادة تفسير وتقييم دون قفز للنتائج بهدف الوصول للحقيقة.

أما خبير الترميم وصيانة الآثار محمد عبد الهادي فقد أكد للجزيرة نت أنه لم يجد أي مسحة تاريخية في المواقع التي زارها، مدللا على رأيه بعدم عدم وجود أية وثيقة تاريخية تؤكد أن هذه الأماكن كان لها دور تاريخي في أي فترة زمنية.

وقال إن هذا الاكتشاف نبع تحت مظلة عمل دعائي بحت ثم تحول بقدرة قادر إلى أهرامات البوسنة، وقبل فترة قيل إنها أهرامات ثم تحولت بعد المناقشات بين الخبراء إلى تل هرمي.

المصدر : الجزيرة