معروضات من جنسيات مختلفة وجدت طريقها لصالة عرض "فان دوك" بالرباط (الجزيرة نت)
 
الحسن سرات-الرباط
 
احتضنت قاعة العروض الخاصة "فان دوك" بالرباط أعمالا فنية لـ24 فنانا من المغرب وبلدان أوروبية وأفريقية وأميركية. ومن المقرر أن تستمر عروض لوحاتهم حتى 13 سبتمبر/أيلول القادم.
 
وحسب توضيحات صاحبة القاعة الطبيبة النفسانية المهتمة بالفنون حكيمة اللبار للجزيرة نت، فإن الفنانين العارضين سبق لهم أن ساندوا القاعة الفنية عند نشأتها سنة 2005 بأعمالهم الفنية، وكثير منهم كانوا حينها في بدايات مسيرتهم الفنية، وبعضهم أصبح اليوم معروفا، بينما لا يزال البعض الآخر يشق طريقه نحو الشهرة.
 
تجارب متنوعة
المعرض فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع على مدارس فنية مختلفة (الجزيرة نت)
ويقدم المعرض تجارب متنوعة للمشاركين، فالفنان بوشعيب موال، مغربي مقيم بمدينة مرسيليا الفرنسية، أحد المشاركين، غير معروف هنا بالمغرب، لكنه مشهور بفرنسا بلوحاته الفنية التي ينجزها على أبواب الثلاجات.
 
أما عبد العزيز الخطاف، فله مكانة دولية، ومن أشهر زبائنه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك ومازارين بينجو بنت الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران التي امتدحت أعمال الخطاف في مقال مكتوب.

ومن أبرز المشاركين أيضا الفنانة الكولومبية فرانسيسكا بريندا ميتران زوجة  جان شارل ميتران ابن الرئيس ميتران، وتنجز لوحاتها أمام المشاهدين وتباع بالمزاد العلني. وتستخدم الصباغة الزيتية والمداد الصيني غير القابل للمحو حتى تكمل لوحاتها ولا تعيدها.

أما إزابيل أوبري، فتتميز بسجاداتها التي تحرص على أن تجسد فيها الزخارف القديمة الموجودة في القصور والمساجد العتيقة.
 
ولإنجاز أعمالها تقوم بتصوير الزليج العتيق ثم تنسج الزخارف في سجاداتها، وقد يستغرق عملها -رفقة ناسجات أخريات- زهاء ألف ساعة من الزمن. وتستطيع اليوم صنع سجادات من إبداعها الخاص دون الاعتماد على الصور.

وإلى جانب هؤلاء يشارك فنانون مغاربة مثل يوسف الكهفي وسعيد الكديد وكيم بناني وحسن الشاعر وأمينة بن بوشتي ومريم العلجي وآخرين.
 
الفن والعلاج النفسي

"
هناك علاقة وطيدة بين الفن والعلاج النفسي، فالتعبير الفني أحد التجليات النفسية لإنسان ليس مثل باقي الناس بشعوره المرهف وحساسيته البالغة
"

حكيمة اللبار

حكيمة اللبار، التي تنظم المعرض، لها أيضا عيادة طبية للعلاج النفسي، ومنذ 1996 وهي تزور المعارض الدولية والمغربية، إلى أن قررت في النهاية أن تكون لها قاعتها الخاصة بها.
 
وتؤكد اللبار في حديث للجزيرة نت أن هناك علاقة وطيدة بين الفن والعلاج النفسي، إذ ترى أن التعبير الفني هو أحد التجليات النفسية لإنسان ليس مثل باقي الناس بشعوره المرهف وحساسيته البالغة.
 
كما ترى أن الفن يساعد في العلاج ويخفف كثيرا من الحالات المستعصية، إلا أن رصيد المغرب في هذا المجال لا يكاد يذكر ولا يزال بعيدا عن هذا المستوى المطلوب.

كما أن اللبار تواصل بحثها العلمي حول الموهبة والعلاقة بين الإبداع والمرض النفسي، وترى أن "الإبداع الفني غالبا ما يكون حاجة ملحة وضرورة لدى المبدع"، متسائلة "لماذا يكون البعض في حاجة إلى تعبير بالأدوات الفنية، قد يصبح شيئا حيويا لا مناص منه لديهم، في حين أن الآخرين لا يفعلون؟".

أزمة قاعات العرض يمكن أن تحلها المبادرات الخاصة (الجزيرة نت)
وأشارت اللبار إلى أزمة قاعات العروض التي يعاني منها الفن بالمغرب، إذ إن الحصول على قاعة من قاعات وزارة الثقافة يقتضي طلبها مسبقا بعشرة أشهر أو أكثر، وذلك ما يعتبر من العقبات الأساسية أمام الفن المغربي المعاصر في نظرها.

يذكر أن حكيمة اللبار هي أيضا عضو مؤسس لفرع منظمة "ترانسبرانسي" بالمغرب لمكافحة الفساد والرشوة، ويشتغل معها أكثر من عشرة فنانين تشكيليين، على حد قولها.

المصدر : الجزيرة