أعضاء الجمعية يساعدون السجناء على تحويل مواهبهم إلى دخل لعوائلهم (الجزيرة نت)
 
                                         نقولا طعمة-طرابلس
 
"مهارت تخفيها الظلمة وراء القضبان" هو عنوان معرض الأشغال الذي أقامته الجمعية اللبنانية للإصلاح والتأهيل في قصر رشيد كرامي الثقافي البلدي بطرابلس، لأعمال يدوية ورسومات ولوحات للسجناء.
 
"
يهدف المعرض مساعدة عائلات السجناء، وتأمين مبيعات لأشغال صنعها ذووهم خلال مكوثهم في السجن بهدف تغطية نفقات عائلاتهم
"
والعنوان اختاره أحد السجناء بحسب ما أفادت رئيسة الجمعية المنظّمة فاطمة بدرا للجزيرة نت، مضيفة أن المعرض هو الثاني من نوعه، وقد أقامته الجمعية بهدف مساعدة عائلات السجناء، وتأمين مبيعات لأشغال صنعها ذووهم خلال مكوثهم في السجن بهدف تغطية نفقات عائلاتهم.
 
ويشير المعرض -بما يتضمنه من أعمال- إلى البعد الإنساني العميق الذي يكتسبه بعض السجناء.
 
ويشارك في المعرض نحو ثلاثين سجينا، بعدد من المهارات لكلّ منهم. 
 
الأشغال
أشغال المعرض متنوّعة، لكن موضوعاتها معبّرة عن معاناة عميقة صقلت أحاسيس السجناء، فاتجهت خياراتهم نحو الله، والحب، والحريّة، والجمال، والمساواة، والوحدة الوطنية.
 
من الأشغال اللافتة لوحة كتبت عليها الآية القرآنية الكريمة "ولسوف يعطيك ربك فترضى"، ولوحتان لسجين واحد ترمز واحدة منهما إلى حالة سجود لامرأة في وضعية الصلاة، وقد رسمت بكلمات "بسم الله الرحمن الرحيم" و"قل هو الله أحد".
 
امرأة تصلي وصليب بالخط العربي (الجزيرة نت)
وأخرى تمثّل صلب عيسى، أيضا بكلمات صلاة يردد عباراتها المسيحيون، وهي "أبانا الذي في السموات"، و"يا رب إني أخاف من لا يخافك".
 
كا لفتت أنظار الحضور مجموعة فنية لأحد السجناء عبارة عن لوحات للثائر الشهير تشي غيفارا وقربها قبضة كتب تحتها "فجر الحريّة طالع".
 
ومن الأشغال سفن من خشب، وأشرعة، ومسابح من خرز دقيق، وقد شكّلت بدقة واختيار لون بذوق رفيع، وعقود، إضافة لمجسّمات لمساجد من خرز أو خشب.
 
مجسمات مساجد ومسابح استخدم المساجين فيها مواد من البيئة المحيطة
 (الجزيرة نت)
الزوار أبدوا إعجابهم بقدرة المساجين على التعبير الفني، في كافة المجالات: الخط العربي، أو الرسم، أو الأشغال، إلى اختيار الموضوعات الدينية أو الوطنية أو العاطفيّة مما لا يتوقعه الإنسان لدى السجين.
 
الزائر ميشال حداد قال للجزيرة نت إن المعرض يشعرني أن السجين يعود إلى الله والعائلة، ومن اللافت أنّ سارقا أو قاتلا أو مرتكب جريمة يقدّم هذا المقدار من التعبير الفني الخلاّق والمواقف الإنسانية.
 
ويضيف حداد "يبدو أن السجين يعود إلى ذاته في سجنه، يتأمل ويتذكّر ويصقل أحاسيسه".
 
رسالة رئيس الجمهورية
رئيس الجمهورية اللبنانية علم بالمعرض، فوجّه كتابا للجمعية يشكرها فيه "لمبادرتها لما تركته من أثر عميق في نفسي".
 
آية بخط عربي أنيق كتبها أحد المساجين (الجزيرة نت)
وقال كتاب الرئيس "إن المعرض يؤكد على المبادرات التي يتقنها المسجونون والتي إذا ما التقت مع من يفعّلها ويتفاعل معها لأصبحت قادرة على أن تشعّ أملا بغد أفضل لهم. وهي تظهر أن السجن ليس مكان اقتصاص بل مساحة إعادة تأهيل لمن دفعته قسوة الأيام إلى ارتكاب المعاصي".
 
رئيسة الجمعية فاطمة بدرا قالت "إننا نتواصل مع السجناء حيث لا يستطيع ذووهم ذلك".
 
وأضافت "لمسنا تغييرا نوعيا في المادة التي استخدموها، وفي اختيار الموضوعات، وإبداعا باستخدام المواد الأقل كلفة عليهم مثل نوى التمر وبذر الزيتون التي حولوها لمسابح، وكما اختيار النحاس والخشب المطواع للحفر".
 
محاميّة الجمعية المتطوعة ميرنا شاكر قالت للجزيرة نت إنها "تطوعت لأهداف إنسانية مع الجمعية، وإنها لكونها محاميّة اطّلعت على مدى الإهمال الذي يواجهه السجناء، فوجدت راحة ضمير في مساعدتهم حيث تسعى لتأمين إخلاءات سبيلهم، أو الاعتراضات، أو تقديم تصغير المهل والإعفاءات.
 
بدرا تختتم حديثها بالقول إن أعضاء الجمعية يقدرون بنحو خمسين عضوا من إناث وذكور، ومن مناطق وطوائف مختلفة، وإنهم قاموا بمبادرات مثل الاعتصام على خط التماس بين جبل محسن وباب التبانة احتجاجا على الاقتتال، واعتصام آخر للعفو عن المحكومين اللبنانيين، ولتطبيق المادة 108 من القانون الجزائي التي تنص على احتساب العام بتسعة أشهر سجن.

المصدر : الجزيرة