الباحثون أشاروا إلى أن التبوريدة جزء من تاريخ الجهاد بالمغرب ضد الغزاة (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

لا تخلو مناسبة ولا عيد وطني، ولا مولد من الموالد، ولا موسم من المواسم الشعبية بالمغرب، من ألعاب الفروسية التي تشتهر بين المغاربة باسم "التبوريدة" نسبة إلى البارود المستعمل لدى الفرسان المتبارين.

ويطلق على الألعاب أيضا "الخيالة" نسبة إلى راكبي الخيل. وتنتشر "التبوريدة" في جميع مناطق المغرب العربية والأمازيغية والسهلية والجبلية.

تاريخ جهادي
وحسب عدد من الدراسات، فإن "التبوريدة" تراث شعبي حي يقدم صفحات من تاريخ الجهاد بالمغرب ضد الغزاة، حيث كان المجاهدون يركبون ظهور الخيل والبنادق في أيديهم وينظمون صفوفهم لمواجهة الأجنبي.

التبوريدة ملحمة حقيقية يستخدم فيها
 السلاح الحي (الجزيرة نت)
الحسين الإدريسي رئيس جمعية "الخير" المختصة في تنظيم مهرجان سنوي لـ"التبوريدة" أكد للجزيرة نت أن المخاوف من اندثار هذا الفن الشعبي هي التي حركته رفقة أعضاء الجمعية للسهر على جمع الفرسان وتنظيمهم وتحفيزهم للقاء سنوي.

وأعرب الإدريسي عن مفاجأته بالعدد الكبير من الفرسان الذين حضروا المهرجان الرابع المنظم أيام 11 و12 و13 يوليو/تموز الماضي بضواحي مدينة سلا. فقد حضرت اللقاء نحو 45 "سربة" للخيل بدلا من 35 كانت متوقعة. وتضم "السربة" ما بين 10 و40 فارسا وقد تزيد أو تنقص.



المقدم والبارود
الفارس المقدم محمد متمور ورث ركوب الخيل أبا عن جد، بل ورث فوق هذا قيادة "السربة" منذ أن بلغ الـ13 من عمره.

وبانفعال لا يكاد يخفيه، قدم متمور للجزيرة نت أسرار قيادة السربة والعلاقة الثلاثية بين المقدم و"كتيبته" والفرسان وخيولهم، "فلا بد من الجمع بين الحزم واللين والكرم في قيادة السربة، ولا بد من الانسجام التام بين الفرسان فيما بينهم وبين الفرسان وخيولهم من جهة ثانية".

زينة كاملة للفارس والفرس (الجزيرة نت)
متمور -الحاصل على ليسانس في القانون- أوضح أن العلاقة بين الفارس وفرسه تبلغ درجة عالية من الانسجام قد تبلغ درجة الحب وتظهر في تجاوب الفرس مع الفارس أثناء العدو وأثناء التوقف، وروى متمور أن بعض الفرسان يقومون بحركات بهلوانية خطيرة على ظهر الفرس وتحت بطنه تبلغ درجة التكامل والالتحام بمشاركة الفرس نفسه.

وأشار متمور إلى أن زينة الفارس والفرس تتفاوت حسب القدرة المالية، فبعض الفرسان الميسورين قد تتجاوز الكلفة المالية لفرس أحدهم 300 ألف درهم (نحو 39 ألف دولار أميركي)، ناهيك عن لباس الفارس وزينة الفرس من سروج وركاب ولجام وغير ذلك، أما البندقية فقد تتجاوز مبلغ 20 ألف درهم.

ومع المخاوف الأمنية في العالم بسبب "الإرهاب" وتداعياته، صار الحصول على البارود عسيرا، وصارت عملية تسليمه للفرسان معقدة، إذ لا بد فيها من حضور ممثلين عن السلطات المحلية والمركزية وقوات الأمن والدرك وممثل للجيش المغربي في وقت واحد، وإذا تخلف أحد منهم عن الحضور توقفت العملية.

الدكالي بجانب إحدى لوحاتها (الجزيرة نت)
مصدر إلهام
وألهمت ألعاب الفروسية الشعبية عددا كبيرا من الفنانين، على رأسهم الفرنسي دولاكروا الذي كانت لوحاته سببا في توسيع سمعة هذه الألعاب بلوحاته الشهيرة.

الفنانة المغربية عائشة الدكالي نظمت معرضا خاصا بالفرس والفروسية هذا العام، ويحتل الفرس حيزا كبيرا من أعمالها الفنية، الدكالي أوضحت للجزيرة نت أن دولاكروا كان قد أتقن كل شيء في الفنون التشكيلية، ولم يبق أمامه سوى الفرس.

وأضافت المتحدثة أن الفرس يجمع بين القوة والجمال والجموح والوفاء والرشاقة وخفة الحركة "مما يجعل الاشتغال عليه في التشكيل أمرا في غاية الصعوبة"، مشيرة إلى أن "كل فنان يستطيع تحدي هذه الخصائص والجمع بينها فإنه يبلغ مبلغا متقدما في الفن، وهذا ما فعله دولاكروا".

المصدر : الجزيرة