مثقفون سودانيون: مسلسل نور نقلة نوعية في الدراما
آخر تحديث: 2008/8/24 الساعة 01:15 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/24 الساعة 01:15 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/22 هـ

مثقفون سودانيون: مسلسل نور نقلة نوعية في الدراما

المسلسل لقي نسبة إقبال كبيرة بالعالم العربي رغم مضمونه المخالف للقيم والتقاليد
(رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

إنه شكل من أشكال معالجة الحياة الجافة التي نعيشها.. هذه واحدة من الإجابات التي ردت بها بعض النساء على تساؤلات الجزيرة نت عن مسلسل نور التركي الذي ما يزال يثير ضجة كبرى بين الرجال والنساء وجميع المهتمين بالحياة الاجتماعية في السودان.

ففي حين انتقده مهتمون وخبراء اجتماع، اعتبره آخرون نقلة نوعية في مجال الدراما، بل أشاروا إلى أنه ربما أدى إلى إحداث تغييرات إيجابية وسط المجتمع بأسره.

بينما اعتبرته فئة ثالثه خطوة جريئة كشفت مكانة المرأة عند الرجل التركي "لو لم يكن ذلك نوعا من أنواع الحبكات الدرامية عالية الجودة".

فقد أكدت الأستاذة المشاركة بأكاديمية علوم الاتصال خبيرة الدراسات النسوية وداد عيدروس أن السودانيين تعودوا على المسلسل والدراما المصرية أو السورية، مشيرة إلى أن المسلسل التركي مثل نقلة نوعية جديدة في شكل الدراما التلفزيونية.

عيدروس قالت إن المسلسل عكس الترابط الأسري بتركيا (الجزيرة نت)
ترابط أسري
وقالت للجزيرة نت إن "نور" عكس شكل الترابط الأسري الذي تتميز به الأسرة التركية ونظام الأسرة الممتدة، وأضافت "قبل المسلسل لم أكن أتخيل هذا النوع من الترابط".

ولم تستغرب عيدروس انجذاب الموطنين للمسلسل بشكل لم يحدث من قبل، "وهو ما يمكن أن يمنع الأسرة من تناول وجباتها الغذائية التي تكون في موعد عرض حلقاته".

من جهتها اعتبرت الصحافية عفاف أبو كشوة أن الرومانسية المفعمة بالمسلسل جذبت أعدادا كبيرة من المشاهدين ومن جميع الأعمار.

وقالت للجزيرة نت إن الاهتمام الذي لقيه المسلسل عكس ما تعانيه الأسرة السودانية من حياة جافة تفتقد للحيوية بعدما فرض عليها أن تلهث وراء لقمة العيش في السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المسلسل "شكل أريحية تمثل فيها أدب الاعتذار بين أفراد الأسرة، عكس ما يحدث في كل البلاد الشرقية"، وتوقعت أن يؤثر المسلسل إيجابا على الحياة الاجتماعية في السودان "أو على الأقل يعيد لها ما فقدته بسبب مشكلات الحياة اليومية".

 محمد شريف علي اعتبره نوعا من أنواع
أحلام اليقظة (الجزيرة نت)
أحلام يقظة
لكن المخرج والمؤلف المسرحي محمد شريف علي اعتبر أن المسلسل وجد رواجا ما كان المنتج أو المؤلف يتوقعانه، مشيرا إلى أنه أبرز كثيرا من العواطف والانفعالات الحيوية داخل الأسرة.

لكن شريف أبدى اعتقاده بان المسلسل لا يعدو أن يكون نوعا من أنواع أحلام اليقظة، "باعتبار أن تركيا نفسها تفتقد لهذا النموذج من العلاقات بين الرجل والمرأة".

وقال للجزيرة نت إن المسلسل عمد إلى دغدغة حواس الناس خاصة النساء، "وأصبحت الأمهات والبنات في تسابق لغسل ما يعانينه من جفاف عاطفي".

ولم يستبعد أن يتسبب المسلسل في إحداث هزة عنيفة في كثير من القيم والمثل، مشيرا إلى أنه ربما "أعطى فكرة خاطئة لكثير من المراهقات عن الحياة الزوجية".

رحلة لتركيا
واعتبرته سارة إبراهيم عبد المنعم من جمعية بابكر بدري للدراسات النسوية رحلة قيمة مكنتها من زيارة تركيا والتعرف على الحياة الاجتماعية فيها، مشيرة إلى تمكنها من معرفة الثقافة التركية خاصة التمسك بالعادات والتقاليد والمحافظة على شكل الأسرة.

سارة إبراهيم شكت في ما تضمنه المسلسل
 من خيال ومبالغات (الجزيرة نت)
لكنها عادت وقالت إن هناك بعض الحبكات الدرامية التي تتضمن نوعا من المبالغة والخيال، "ما يشير إلى أن المسلسل ربما لم يكشف كل الحقيقة، رغم أنه من الأعمال الدرامية الضخمة".

أما سمية بشير الطيب الأستاذة بجامعة الأحفاد للبنات فقد أشارت إلى أنه، ورغم ارتباط تركيا لدى عدد من السودانيين بالاستعمار، فما "نقله المسلسل إلينا يختلف عن وجهة النظر التي كنا نظنها في الإنسان التركي".

وقالت للجزيرة نت إنها تابعت المسلسل من زاوية مختلفة عن الآخرين، "ففي كل الحلقات التي شاهدتها لم أر أن هناك من قام للصلاة، وهذا أمر غريب على دولة مسلمة".

وذكرت أن المسلسل كشف الاحترام العميق للترابط الأسري في تركيا "إلا أنه كشف نوعا من السيطرة الأبوية مثله مثل أي مجتمع شرقي يسيطر فيه الرجل على جميع جوانب الحياة".

المصدر : الجزيرة