يوضح هذا التراث حجم الصراعات التي وقعت فوق الأراضي الليبية (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

يهوى مواطن ليبي من مدينة بنغازي شرقي ليبيا جمع مخلفات الحربين العالميتين الأولى والثانية من مسدسات وبنادق وقطع سلاح متنوعة بين إيطالية وإنجليزية وألمانية الصنع، إلى جانب معدات ترجع إلى العهد العثماني بليبيا.

ويعرض الشاب ما يقارب 35 مسدسا وبندقية، إضافة إلى حوالي أربعمائة قطعة سلاح تتنوع بين عجلات المدافع وخوذات الجنود والسيوف والألغام -التي تعرض حياته للخطر- والقنابل في معرض دائم بمقر دار أكاكوس للتراث.

دوافع ذاتية

بندقية إيطالية تعود لعام 1925 (الجزيرة نت)
وأرجع صالح فكرون هوايته إلى عوامل ودوافع ذاتية منذ الطفولة، غير أن بدايته في جمع الأسلحة بدأت قبل 12 عاما وبالتحديد عام 1996.

وقد كان فكرون يعشق مشاهدة تاريخ الحروب والصراعات بين الشعوب منذ كان التلفزيون بلونين أبيض وأسود. وكان كما صرح للجزيرة نت يستمع إلى حكايات والده المولود عام 1924 عن يوم إعدام شيخ الشهداء عمر المختار يوم 16 سبتمبر/أيلول 1931، وكيف سارعت مدينته بنغازي إلى حداد عام أقفلت فيه المحال التجارية وتوقفت فيه الحياة.

وأضاف "لم أهتم بالموروث التقليدي لتوفره في بيئتنا، لكن هذا الإرث الذي يكشف عن حجم الصراعات التي وقعت فوق أرضنا قد يندثر بفعل الزمن، ولا أحد يصدق أن هذه خوذة ألمانية، أو هذا مدفع رشاش إيطالي، فهذه أمور تحافظ على حقوق البلد".

ويشير فكرون إلى أنه حين يعرض أحد شراء قطعة سلاح فإنه يرفض كونه يعتبرها جزءا من تكوينه. وقد دُفعت له مبالغ طائلة تقدر بحوالي 15 ألف دينار ليبي (نحو 12500 دولار أميركي) مقابل هذه القطع، ومن المؤكد أنه لو عرضها في السوق المحلي فلن تساوي شيئا لأن المواطنين لا يعرفون قيمة هذه الرموز الكبيرة وماذا تعني للتاريخ والشعب الليبي.

سماسرة الخردة

صالح فكرون: دفعت حوالي 12500 دولار أميركي مقابل بعض هذه القطع (الجزيرة نت)
ويشكو فكرون من انتهازية المواطن حين يعلم بهذه الهواية ومدى علاقته بها حينها يرفع سعر القطعة، مشيرا إلى أنه في بعض الأحيان يعمل على تركها بعد مبالغة المواطن في السعر، مؤكدا أن بعض المواطنين يسخرون من الهواية ويعتبرونها مجرد جمع ملابس جنود أموات، وآخرون ينتقدونها ويعتبرونها ضياعا للوقت والجهد.

فالعديد من هؤلاء السماسرة يستغلون هواية فركون لمضاعفة سعر قطعة السلاح التي قد يكون عثر عليها في أماكن تجميع الخردة والمخلفات، خصوصا أن بعضها صار نادرا مثل الملابس والخوذات الألمانية.

المصدر : الجزيرة