التحبير فن عمره آلاف السنين (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور 
 
يعد فن الرسم الصيني بالفرشاة "التحبير" أحد أبرز الفنون الصينية التي حافظت على حيويتها وازدهارها رغم مضي آلاف السنين على نشأتها, وقد أدى وجود نحو ربع السكان من أصل صيني في ماليزيا إلى اشتهار هذا الفن فيها, رغم اقتصاره على أصحابه الأصليين في غالب الأحيان.

إرث ثقافي صيني قديم
برع الماليزيون من أصل صيني في هذا اللون من الفن (الجزيرة نت)
رجل الأعمال الصيني ك. سي. تان -الذي يحتل معرضه مساحة كبيرة في أحد أسواق العاصمة كوالالمبور- وصف هذا الفن بأنه إرث ثقافي صيني قديم, تتناقله الأجيال الصينية داخل الصين وخارجها حيث وجدوا.

وتحدث تان للجزيرة نت عن تاريخ هذا الفن, وقال إنه يمتد إلى نحو ستة آلاف عام, حيث كان في كل مرحلة تاريخية يعكس جوانبها الفنية وتطوراتها الاجتماعية, وزادت أهميته من خلال ارتباطه برسوم الكهوف التي هي وثيقة الصلة بالثقافة البوذية.

وأضاف أن هذا الفن تطور حتى أصبح فنا شعبيا مألوفا لدى كافة الطبقات الاجتماعية, وأخذ يتناول الحياة اليومية وشخوصها البارزة, كما أن أدواته أصبحت متقنة بشكل أكبر.

ك. سي. تان ومعرضه بكوالالمبور
(الجزيرة نت)
أما الفنان دي لي فقد أشار إلى أن سعر لوحات هذا الفن تعتمد على خامة القماش الذي ترسم عليه اللوحات, وعلى كمية وطبيعة الألوان المستخدمة في اللوحة, مشيرا إلى أن غالب محترفي هذا الفن هم من الصينيين, بينما هناك من غير الصينيين من يهوى جمع لوحاته.

وأشار الفنان لي في حديثه للجزيرة نت إلى أن لوحات هذا الفن تباع في أغلب الأحيان من غير إطار, ويترك المجال لمن يشتريها ليضيف إليها إطارا مناسبا أو يتركها كما هي, منوها إلى استخدام الحرير وأنواع أخرى من القماش إضافة إلى الورق كخامات للرسم في هذا الفن.

 تطورت الألوان المستخدمة لتتجاوز الأسود والأزرق والأخضر إلى جميع ألوان الطبيعة (الجزيرة نت)
واعتمدت المدرسة الصينية في بدايات هذا الفن أن يكون مرتبطا بما حوله من فنون الديكور بشكل عام, مثل النحت والنقش وغيرها.

إلا انه مع تطور أدواته وأساليبه أخذ يكتسب طابعا استقلاليا يقدم فيه الفنان نمطا خاصا به لا يشترط فيه أن يرتبط مع غيره, وأخذت مدارس هذا الفن تترك المجال للفنان ليعبر من خلال لوحاته عن عواطفه ونظرته للطبيعة من حوله.

ونتج عن هذه الاستقلالية أن تطورت الألوان المستخدمة فيه لتتجاوز الأسود والأزرق والأخضر إلى جميع ألوان الطبيعة, وأصبح الفنانون يستخدمون أكثر من لون على نفس الفرشاة لتصبح أكثر محاكاة للطبيعة.   
  
الكنوز الصينية الأربعة
الورق والحرير من المواد المستخدمة في فن التحبير (الجزيرة نت)
وتبرز أدوات هذا الفن كواحدة من الكنوز الصينية القديمة, وتسمى "كنوز الدراسة الأربعة", وهي الفرشاة وعصا المحبرة وحجر الحبر والورق, وهي نفسها الأدوات المستخدمة في الكتابة الصينية منذ عهد أسرة سونغ التي حكمت خلال الفترة 960 إلى 1279.

وقد تقدمت الصين في نهاية العام 2006 بطلب لمنظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو), لإدراج هذه الكنوز الأربعة كإحدى روائع التراث الشفهي والمعنوي للبشرية.  

المصدر : الجزيرة