معظم تلاميذ المدارس الألمانية يجهلون تاريخ جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين
 
أظهرت دراسة ميدانية أصدرتها جامعة برلين الحرة أن معظم تلاميذ المدارس الألمانية يجهلون تاريخ جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة وطبيعة نظام الحكم فيها ويخلطون بين السياسيين الألمان الغربيين والشرقيين في مرحلة ما بعد تقسيم البلاد.
 
وانتقدت الدراسة الأسلوب المتبع في تدريس التاريخ الألماني الحديث، وتجاهل المناهج الدراسية الحالية تاريخ ألمانيا الشرقية، وفشلها في تقديم صورة واقعية للتلاميذ عن الحياة في جمهورية سور برلين الآفلة.
 
وصدرت هذه الدراسة بالتزامن مع مناسبة مرور 47 عاما على بدء النظام الألماني الشرقي في بناء سور برلين، وحملت عنوان "ألمانيا الشرقية، جنة العدالة الاجتماعية أم دولة استخباراتية؟"، وتضمنت استطلاعا لآراء 5200 تلميذ من مدارس أربع ولايات ألمانية شرقية وغربية هي برلين وبراندنبورغ وبافاريا وشمال الراين.
 
معلومات مغلوطة
"
معظم تلاميذ المدارس الألمانية يجهلون تاريخ جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة وطبيعة نظام الحكم فيها ويخلطون بين السياسيين الألمان الغربيين والشرقيين في مرحلة ما بعد تقسيم البلاد
"
وأشارت الدراسة إلي أن المعلومات الخاطئة عن ألمانيا الشرقية منتشرة على نطاق واسع بين التلاميذ الألمان، وأوضحت أن أكثر من50% من تلاميذ الولايات الشرقية و34% من تلاميذ الولايات الغربية الذين استطلعت آراؤهم قالوا إن نظام الحكم الألماني الشرقي لم يكن دكتاتوريا وإنما نظاما عاديا حاول تطويع مواطنيه لأهدافه العامة.
 
ونوهت إلى أن معظم التلاميذ يجهلون الفارق بين الديمقراطية والدكتاتورية، ولفتت إلى أن 38% منهم في ولايتي براندنبورغ وشرق برلين نفوا معرفتهم بأن ألمانيا الشرقية لم تشهد أي انتخابات ديمقراطية.
 
وقالت الدراسة إن نحو 55% من التلاميذ الألمان الشرقيين و42% من التلاميذ الغربيين اعتبروا أن الاستخبارات الألمانية الشرقية (شتازي) المشهورة ببطشها بالمعارضين السياسيين كانت جهازا أمنيا طبيعيا مشابها لغيره من أجهزة الاستخبارات الدولية الحالية.
 
وذكرت الدراسة أن أغلب التلاميذ المستطلعة آراؤهم يجهلون أن النظام الألماني الشرقي هو باني سور برلين، ويعتقد قسم منهم أن الحلفاء هم من بنوا السور في حين يري آخرون أن ألمانيا الغربية هي التي شيدته.
 
ونوهت الدراسة إلى أن شريحة واسعة من التلاميذ الألمان  قالوا إن المستشار الألماني الغربي الأسبق فيلي برانت هو سياسي ألماني شرقي شهير، في حين قالت شريحة أخرى مماثلة إن إيريش هونيكر آخر رئيس للحزب الشيوعي والدولة في ألمانيا الشرقية وصل للسلطة حينذاك عبر انتخابات ديمقراطية نزيهة.
 
المواقف والمعرفة
"
لفتت الدراسة إلى أن أغلبية تلاميذ مدارس الولايات الألمانية الشرقية تغاضوا عن الطابع القمعي لدولتهم السابقة وامتدحوها بلا تحفظ كجنة للعدالة الاجتماعية
"
ورأى معدو الدراسة أن المواقف الحالية للتلاميذ الألمان (الشرقيين أو الغربيين) من جمهورية ألمانيا الديمقراطية مرتبطة بحجم معلوماتهم عنها، وأوضحوا أن التلاميذ جاهلون بماضي تلك الدولة السابقة وينظرون إليها إيجابيا بخلاف التلاميذ الذين لديهم معلومات كافية حول طبيعتها الدكتاتورية وينظرون إليها نظرة سلبية.
 
وأشاروا إلى أن معلومات تلاميذ المدارس الابتدائية في ولاية بافاريا (الغربية) عن جمهورية ألمانيا الديمقراطية أفضل وأكثر موضوعية من معلومات تلاميذ المدارس الثانوية في ولاية براندنبورغ (الشرقية).
 
ولفتت الدراسة إلى أن أغلبية تلاميذ مدارس الولايات الألمانية الشرقية تغاضوا عن الطابع القمعي لدولتهم السابقة وامتدحوها بلا تحفظ كجنة للعدالة الاجتماعية تمتع فيها المتقاعدون بأوضاع معيشية أفضل من أوضاعهم الحالية.
 
وأوضحت أن أكثرية التلاميذ الغربيين أبدوا إعجابهم بالبعد الاجتماعي في ألمانيا الشرقية وانتقدوا في نفس الوقت نظام حكمها البوليسي وإسهام السياسة الصناعية لهذا النظام في تزايد معدلات التلوث البيئي.
 
الأسرة والمعلمون
كلاوس شرودر (الجزيرة نت)
ومن جانبه قال المشرف على إعداد الدراسة البروفيسور كلاوس شرودر إن تلاميذ المدارس في شرق ألمانيا لهم رؤية إيجابية لألمانيا الديمقراطية لأنهم لم يستمعوا من والديهم وأجدادهم إلا عن الإيجابيات حول وطنهم السابق.
 
وقال في حديثه مع الجزيرة نت إن التلاميذ الشرقيين متأثرون أيضا بمعلميهم الذين يحدثونهم باستمرار عن خبراتهم الإيجابية في ألمانيا الشرقية متغاضين عن قصص ضحايا تعذيب جهاز الاستخبارات في ألمانيا الشرقية أو الذين قتلوا أثناء محاولتهم الهروب عبر سور برلين، وأشار إلى أن عددا كبيرا من هؤلاء المعلمين عملوا معلمين في ألمانيا الديمقراطية وكانوا قريبين من نظامها.
 
واقترح شرودر استغلال الاحتفال العام القادم بمرور عشرين عاما على سقوط سور برلين لتغيير المناهج المدرسية للتاريخ لتشمل قصة ألمانيا الشرقية بشكل أكثر توسعا، وحث على جعل هذه القصة جذابة بتشجيع التلاميذ على إجراء أبحاث تاريخية حولها وإتاحة الفرصة لهم للحديث مع شهود وضحايا تلك المرحلة.

المصدر : الجزيرة