وجهات نظر متباينة حول المشهد الثقافي في الأردن
آخر تحديث: 2008/8/14 الساعة 14:27 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/14 الساعة 14:27 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/13 هـ

وجهات نظر متباينة حول المشهد الثقافي في الأردن

مشهد من مسرحية "إمبراطورية الرئيس" (الجزيرة نت-أرشيف)

توفيق عابد-عمان

تباينت وجهات نظر أدباء أردنيين حول المشهد الثقافي في المملكة، فقد وصفه البعض بأنه جيد منوها بإنجازات في مجالات الإبداع المختلفة، في حين يرى آخرون أن الساحة الثقافية ما زالت غير قادرة على إجلاء صورتها الحقيقية وأنها عمل تجميلي لا يؤثر كثيرا في الحياة السياسية.

فقد صرح البعض للجزيرة نت بأن المشهد الثقافي الأردني قادر على إغناء نظيره العربي وضخ حيوية ورؤى وأشكال أدبية في المسرح والقصة والشعر والرواية لكنه بحاجة لاهتمام رسمي وشعبي.

قبيلات لا يعتقد بوجود صراع بين الثقافة والسياسية (الجزيرة نت)
عودة الوعي
يقول رئيس رابطة الكتاب الأردنيين ياسر قبيلات نحن المثقفين نشق طرقنا ونشيع أجواء ثقافية بكل السبل الممكنة ولا أعتقد بوجود صراع بين الثقافة والسياسة بل هناك وجهات نظر تتصارع داخلهما والمهم إتاحة الفرصة للصراع وتنظيم آليات مناسبة بدون تكاليف باهظة والسؤال هو أية سياسة أو ثقافة نريد؟!

وأضاف أننا نعمل لطرح آليات تتعلق بالديمقراطية والحرية وإباحة الحوار وتفاعل الآراء والأفكار وهذا ما يسعى إليه المثقفون للتعبير عن أنفسهم وثقافتهم.

وفيما إذا كان المشهد الثقافي ضبابيا، قال قبيلات ربما يتحسن الآن فهناك عودة تدريجية للوعي وأنا متفائل بالمستقبل، فالمثقف المعروف بأنه متمرد بطبعه يجب أن يكون حرا ليعبر عن نفسه ليبدع، "فالإبداع تحديدا مرتبط بالحرية الواسعة ولا تقيده إلا المبادئ والأفكار والقيم التي يحتكم إليها من تلقاء نفسه".

وأرى أن المشهد الثقافي في الأردن جيد وهناك إنجازات في مجالات الإبداع المختلفة في القصة والشعر والرواية والدراسات، لكن هذا الأمر يحتاج لرعاية رسمية وأهلية التي لا تزال أقل من المطلوب.

هاشم غرايبة: الساحة خالية من التوافقية والتصادمية (الجزيرة نت)
عمل تجميلي
من جهته يرى هاشم غرايبة أن الغث يختلط بالسمين فكثير من الإبداعات المهمة لا تأخذ حقها فيما الإنتاج المتواضع يقدم على أنه الموجود، فالمشهد الأردني قادر على إغناء نظيره العربي وضخ حيوية وأفكار ورؤى وأشكال أدبية وفنية جديدة في المسرح والقصة والشعر والرواية.

وقال إن الساحة الثقافية ما زالت غير قادرة على إجلاء صورتها الحقيقية للمتلقي لذا فالمشهد الثقافي يحتاج لاهتمام رسمي وشعبي، ودائما الثقافة في الأردن وربما في الأقطار العربية هي آخر الاهتمامات في برامج الدولة والأحزاب السياسية والحركة الشعبية.

وعن وجود تصالح أو تصادم بين الثقافة والسياسة، قال غرايبة للأسف الساحة خالية من التوافقية والتصادمية وهناك حالة من المهادنة والميوعة وعدم بلورة الاتجاهات وربما في مرحلة سابقة كانت الثقافة ناقدة ومعارضة تشكل رافعة للعمل السياسي أما الآن فهي عمل تجميلي لا يؤثر كثيرا في الحياة السياسية، فالعلاقة كما أراها مائعة وضبابية وهناك تقلب في المواقف.

حراك ثقافي مقبول

"
المثقفون عبروا عن تطلعات الشارع برؤية تختلف عن رؤية السياسي واستطاعوا إيجاد أمل

هدى فاخوري
"

بدورها قالت أمينة سر رابطة الكتاب الأردنيين الدكتورة هدى فاخوري إننا نشهد حراكا ثقافيا مقبولا مرتبطا بقدرة المثقف الأردني على قراءة الواقع بدقة نتيجة للتفاعلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المحيطة، فنحن نعيش وسط منطقة ملتهبة والمواطن يعيش متحفزا والمثقف يعتقد أنه حارس للثقافة العربية يتفاعل مع ما يؤكد قيمة الثقافة في مواجهة العولمة والمتغيرات.

وأضافت فاخوري أن المثقفين نجحوا في التعبير عن تطلعات الشارع برؤية تختلف عن رؤية السياسي واستطاعوا إيجاد أمل وتحريك الساكن ودفع الإنسان لتفجير طاقاته.

من جهته يرى محمد المشايخ أن الساحة الثقافية الأردنية أنجبت في السنوات الأخيرة عددا من المبدعين الملتزمين بالهموم الوطنية لأمتهم الذين عبروا بصدق وجمال عن وقع الظروف الاقتصادية والاجتماعية على وجدانهم، وإبداعهم هو الذي يشكل مجمل المشهد الثقافي في الأردن.

ويقول إن بعض المبدعين أمام قسوة الظروف يصمتون وبعضهم وخاصة الذين اشتهروا بجلد الذات يكتبون ولا ينشرون لأن الإعلام الرسمي موصد في وجه كتاباتهم، وقليلون جدا لجؤوا للرمزية عند تناولهم قضايا تتعلق بالفساد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة