ووري جثمان الشاعر الفلسطيني محمود درويش الثرى قرب قصر الثقافة في رام الله بعد تشييع رسمي وشعبي في باحة مقر الرئاسة الفلسطينية بالمدينة.
 
وقبل أن يوارى الجثمان الثرى جاب موكبه الجنائزي شوارع وميادين رام الله الكبرى قبل أن يصل إلى قصر الثقافة، الواقع على تلة تطل على مدينة القدس.
 
وعلم مراسل الجزيرة وليد العمري أن ذلك القصر -الذي أحيا فيه الشاعر الرحل أمسيته الشعرية الأخيرة- سيحمل اسم محمود درويش تكريما لذكراه، كما أن بلدية أريحا بالضفة الغربية قررت إطلاق اسم محمود درويش على أحد شوارعها.
 
وشهدت رام الله تشييع الشاعر درويش في أجواء رسمية وشعبية سادها الحزن واستحضر فيها الجميع كل الأبعاد التي ظل الراحل يمثلها بالنسبة لملايين الفلسطينيين.
 
وقد ألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أثناء المراسم كلمة قال فيها إن الشعب الفلسطيني يعيش حالة يأس وحزن شديد لرحيل الشاعر الذي ساهم بشكل كبير في صياغة الرؤية الفلسطينية.
 
وحيا عباس من سماه "نجما أحببناه إلى درجة العشق"، واعتبر أن رحيله يوم السبت الماضي "يمثل يوما فارقا في تاريخ الثقافة الفلسطينية والإنسانية".
 
وأضاف الرئيس الفلسطيني في كلمته التأبينية أن "الفارس العنيد" سيبقى بمثابة "شمس لا تغيب ونهر لا ينضب من الخير والأمل" نذر نفسه للحلم بميلاد دولة العدل والمساواة.
 
وأشاد بإسهامات الراحل في مسيرة النضال الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال، وقال إنه كان "قائدا رياديا" و"حصنا منيعا عاليا بجبهة الثقافة والإبداع".
 
كما عدد الرئيس الفلسطيني مناقب الراحل وخاصة تواضعه وإنسانيته وقال والنعش أمامه إنه سيظل "الخيط الحريري المميز في قوس نصرنا"، وتعهد بتحقيق حلم درويش ورؤياه.




الموكب الجنائزي لمحمود درويش جاب رام الله من شمالها إلى جنوبها (الفرنسية)
تأبين مؤثر
وفي تلك الأجواء الجنائزية ألقى الشاعر سميح القاسم كلمة تأبينية مؤثرة في حق الراحل غلب عليها الطابع السياسي وانتقد فيها بشدة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.
 
وقد استعمل القاسم في كلمته عبارة "يا أخاً لم تلده أمي"، وهو ما يعكس العلاقة الخاصة التي ظلت تربط الشاعرين على مدى عقود طويلة بدآها بالاشتغال مبكرا في عالم الصحافة.
 
كما ألقى أحد أشقاء الشاعر الراحل كلمة تأبينية باسم ذويه بحضور والدة الشاعر الفقيد الحاجة حورية التي كانت تتمنى أن يوارى جثمان ابنها الثرى إلى جانب قبر أبيه في قرية الجديدة بأراضي الـ48.

المصدر : الجزيرة